بمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء الذي يصادف 17 اكتوبر من كل سنة، تطرح مسألة التبرع بالأعضاء كضرورة ملحة لمنح أمل الحياة لعدة مرضى سواء الذين يعانون من القصور الكلوي أو أمراض أخرى، هؤلاء المرضى بات عددهم في تضاعف كل سنة، مقابل ضعف إقبال المواطنين للإدلاء بتبرعاتهم . الخطوات القانونية للتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية قال عبد الغاني هرماشي، المحامي بهيئة البيضاء، إن المشرع المغربي وضع بنودا قانونية محددة لكيفية التبرع بالأعضاء البشرية، عبر قانون رقم 16-98، والذي سن الحماية القانونية للمتبرع، وقطع مع كل التلاعبات التي تمس عملية التبرع. الموافقة الكتابية للمتبرع وأضاف هرماشي في تصريح لموقع القناة الثانية، أن هذا القانون وضع شروطا لكيفية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، ومن بينها، أن يدلي المُتبرع بعدة معلومات وبيانات شخصية به (الاسم العائلي والشخصي، تاريخ ومكان الازدياد، الاسم العائلي والشخصي للأب والأم، رقم البطاقة الوطنية، وعنوان محل سكناه)، ووفق المادة العاشرة، يضيف المحامي، أوجبت على المتبرع أن يقدم طلبه ويعبر عن الموافقة على أخذ عضو منه أمام رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها مقر إقامته، أو أمام قاض من المحكمة المذكورة يعينه الرئيس خصيصا لهذا الغرض. غرض التبرع وفسر المحامي هرماشي، أنه وجب على المتبرع تحديد العضو المراد التبرع به وتضمينه في وثيقة الموافقة الكتابية في السجل القضائي، وكذا الهدف سواء كان الغرض، علاجيا أو علميا، وهذا الأمر نصت عليه المادة الثالثة من ذات القانون، يبرز ذات المتحدث، فيما يتعلق بالأول، يشترط أن تجري عملية التبرع إلا بعد وجود شخص مريض محتاج إلى العضو المتبرع به، أما فيما يتعلق بالثاني الجانب العلاجي، فإن المشرع منح للجامعات الطبية وطلبتها والمختبرات بغرض الاستفادة من أعضاء المتبرعين في عمليات التدريس والتشريح. وأوضح هرماشي، أنه بعد عملية مسك طلبات التسجيل بالتبرع في المحكمة الابتدائية، فإنها تبعث إلى المراكز الاستشفائية المتوزعة بالمغرب ثم تقوم وزارة الصحة بوضع لائحة لبيانات المتبرعين. المجانية في عملية التبرع أورد ذات المتحدث، أن مقتضيات المادة الخامسة من القانون، نصت أنه "يعتبر التبرع بعضو بشري أو الإيصاء به عملا مجانيا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وبأي شكل من الأشكال أن يؤدى عنه أجر أو أن يكون محل معاملة تجارية". وفي ختام حديثه، لفت إلى أن المسطرة التبرع بالنسبة للأشخاص الأحياء تقتصر فقط على الموافقة الكتابية بين الطرفين ( المُتبرع والمريض). التبرع فقط في المستشفى من جهة ثانية، أكدت المادة السادسة، من نفس القانون، أن " لا يجوز إجراء عمليات أخذ الأعضاء البشرية وزرعها سوى في المستشفيات العمومية المعتمدة". الدين يجيز التبرع.. لكن بشروط عن حكم الشرع في جانب التبرع بالأعضاء، أوضح لحسن بن ابراهيم سكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة، أن التبرع بالأعضاء مرغب فيه شرعا برضا المتبرع وإذنه، مستشهدا بالآية القرآنية: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا". وأضاف سكنفل في تصريح لموقع القناة الثانية، أنه يجوز التبرع بالأعضاء بالنسبة للأشخاص الذين على قيد الحياة، لكن بشروط وضوابط محددة، مبرزا أن من بين هذه الشروط عدم الإضرار بالمتبرع، وذلك ألا يكون التبرع بعضو من الأعضاء قد يؤدي أو يلحق الأذى بالمتبرع، كما لا يجب التبرع بأعضاء تقوم عليها حياة المتبرع الحي كالقلب والكبد. وتابع في سياق حديثه عن هذه الشروط، بالقول، إنه وجب التأكد من حاجة المستفيد (المريض) لعضو ما، كما الأخذ بعين الاعتبار استفادة المتبرع، مشددا على أن "يكون التبرع بدون مقابل، وإلا أصبح بيعا وشراء وهذا محرم شرعا" يقول سكنفل. وأكد ذات المتحدث في ذات التصريح، على ضرورة أن يكون التبرع من الشخص المتبرع عن رضا وقناعة ودون إكراه أو ضغط. أما بالنسبة للمتبرع الميت، يوضح رئيس المجلس العلمي، أنه في حالة تركه وصية بالتبرع بأحد أعضائه أو بأعضائه كلها حسب ما يحتاج إليه المستفيد لإنقاذه من مرضه، فهو جائز أيضا، ويكتب له الأجر. يشير سكنفل. دعوات جمعوية للتبرع.. وفي نفس السياق، أطلقت الغرفة الفتية الدولية بتنسيق مع الجمعية المغربية للتبرع بالأعضاء، يوم غد الثلاثاء بمقر المحكمة الابتدائية بالرباط، الحملة الثانية للتصريح بالتبرع بالأعضاء بالسجل الوطني للمتبرعين. وأوضح بلاغ الجمعية أن هذه الحملة ستنطلق من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الثانية بعد الزوال بمقر المحكمة المذكورة، مشيرا إلى أن هذه الحملة تأتي استجابة للطلب المتزايد على زراعة الأعضاء والخلايا والأنسجة بالمغرب الذي لم يواكبه توفر العرض، سواء لدى متبرعين متوفين أو أحياء. وبالأرقام أوردت الجمعية، أنه تم إجراء 460 عملية زراعة للكلي في المغرب، 220 منها تم إنجازها في الفترة الممتدة ما بين 2010 و2015، في حين أن 9000 مواطن مغربي لازال يقوم بغسيل الكلى وفي حاجة ماسة للزراعة.