تراجع التضخم وانتعاش الفلاحة يدفعان الاقتصاد المغربي نحو نمو أقوى    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع أداء إيجابي            مبابي: دياز لم يرد على رسالتي وقضيت نصف الليل أتحدث مع حكيمي    بلاغ أمني ينفي وفاة خلال نهائي "الكان"            اقتصاد الصين ينمو 5% في 2025 ويحقق الهدف السنوي    تيزنيت: تعيينات أعوان السلطة والعريفات... موظفون متقاعدون يُعاد إدماجهم و"عريفات" خارج المعايير ومرشحون شباب يُقصون    تفاصيل ليلة مرعبة للمغاربة بالسنغال .. والجالية في "حجر منزلي"    مغاربة السينغال يدينون العنف والاستفزازات ويطالبون بحماية أمنهم وممتلكاتهم    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    مباحثات بين المغرب والاتحاد الأوروبي لتعزيز الاستثمارات والتعاون المشترك    مقتل 4 أشخاص في حادثة سير مروعة بين القصر الكبير وريصانة    وقفة احتجاجية بآسفي تزامنا مع محاكمة الناشط ياسين بنشقرون    التعرض لتلوث الهواء مبكرا يزيد مخاطر إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم    ترامب يتهم لندن بارتكاب "حماقة كبرى"    الذهب يبلغ ذروة قياسية جديدة مع تزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن بسبب تهديدات ترامب    رسوم 200 % تهدد الشمبانيا الفرنسية    المغرب يدخل نادي العشرة الأوائل لأول مرة ويبلغ المركز الثامن في تصنيف فيفا    مديرية الأمن تنفي مقتل سنغالي عقب مباراة نهائي كأس إفريقيا    وزارة الأوقاف تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر شعبان 1447 ه    إيغامان يغيب عن الملاعب لعدة أشهر بعد إصابته بتمزق في الرباط الصليبي    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    ترامب يعلن عقد اجتماع بشأن غرينلاند في دافوس    سوريا.. فرار العشرات من عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" من سجن الشدادي شرق البلاد    أجواء باردة في توقعات طقس الثلاثاء بالمغرب    سفيان أمرابط يخضع لتدخل جراحي    نهاية مأساوية لمتطوع في الكان .. وفاة شاب مغربي متأثرا باعتداء جماهير سنغالية في ليلة النهائي    إحباط تهريب مخدرات من البيضاء    أسود الأطلس يشكرون الملك والشعب    السيادة وفن الدبلوماسية في عالم بلا مناطق رمادية.    بدعوة من الرئيس ترامب جلالة الملك ينضم إلى مجلس السلام عضواً مؤسساً    ترامب يشترط مساهمة تفوق مليار دولار للدول الراغبة في عضوية "مجلس السلام" الذي يرأسه    منيب: استمرار سياسات التفكيك والتسليع في الصحة والتعليم والتكوين المهني يهدد العدالة الاجتماعية    أخنوش مدافعا عن إبراهيم دياز: اخترت قميص المنتخب فدخلت قلوب المغاربة    تداولات بورصة البيضاء تنتهي حمراء    الأمطار الأخيرة تملأ خمسة سدود بجهة الشمال.. وهذه وضعية سدود إقليم الحسيمة    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وموجة برد ورياح قوية من الإثنين إلى الأربعاء    محامون: إدانة الغلوسي عنوان للمس الخطير ب"حماة المال العام" ومحاولة ثنيهم عن فضح الفساد    ارتفاع حصيلة تصادم القطارين في إسبانيا    الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة يحتفي برأس السنة الأمازيغية    المشاهب ونظرية الجشطالت: حين يكون الكل أكبر من مجموع الأفراد    بعد ثلاثين عاما من القلق الإبداعي.. إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغرب الذي في خاطري
نشر في الصحيفة يوم 17 - 11 - 2022


1. الرئيسية
2. آراء
المغرب الذي في خاطري
رمضان مصباح
السبت 1 يوليوز 2023 - 13:03
لا لزوم للدستور:
يُلزمنا التاريخ كما الجغرافية،على أن نكون–وبإلحاح- مغربا آخر غير الذي هو فينا ،ونحن فيه الآن.
فا لاشتغال القديم للخريطة /الموقع ،في الغرب الفينيقي ،والبيزنطي؛وبعدهما الإسلامي ،شكل معمارا دولتيا متميزا ،بفسيفساء باذخة الألوان.
وُضع كل شيء في هذا الغرب – ذنب الطاووس ،كما فاخر المغربي في بلاط الرشيد- على محك الحضارات المتعاقبة ،فكانت خلاصة القرون دولة ينبض فيها التحدي ،قلبا وقالبا .
ولولا أن هذا جرى هكذا ،لكُنا اليوم عدما ،خارج كل أنهار التاريخ وحدائق الجغرافية.
دولة التحدي هذه ،كما تسلمناها من أجيال التحدي ،مسؤولية عظمى تستدعي أن ينهض وينْهَدَ لها الجميع ،شرط أن يكون هذا الجميع جسدا واحدا بفكر ثاقب هادف ؛مهما اختلفت السبل.
في دولة التحدي هذه لا دستور يعلو على التحدي إياه؛ لأنه الدستور الدفق ،والشلال الفياض،الجاري بعيدا بعيدا في كل الاتجاهات ؛خلافا للدستور البِركة الراكدة والمحاصرة بالصخر.
توثقنا البِركة بقيودها ،وتحد من حركتنا ،وتثقل علينا كواجب ملزم؛في حين يُسْلِمُنا التحدي لنمارس قدرنا في أن نكون أحرارا ،أشداء،في جغرافية خطيرة ،عرف أسلافنا كيف يشيدون فيها صرح التمنع.
ولولا أن الدستور من مفردات الديمقراطية،لقلت إن نبض التحدي الذي أجرى الدم في أوصال دولة التحدي ،يكفي دستورا .
لا أحد بوسعه إضعاف الخفقان ،أو التحايل عليه أو إسكاته كلية ؛إلا طالبا للهلاك التام.
كل المواسم للهجرة صوب الشمال:
ذالكم كان الاشتغال القديم للخريطة ،أما اشتغالها الحديث ،كما هي الآن ،غادة حسناء تاريخية ، تلهو برجليها في مياه المتوسط ؛وعيناها على الساحل الأوروبي الضارب في القرب القريب؛فيكاد لا يترك بوجوهنا ماء نحفظه ؛ من وقع مظهرنا في المرآة المنتصبة حكما وشاهدا أمامنا .
لاعجب ،مع هذا ، أن تتحول كل مواسم شبابنا إلى مواسم للهجرة نحو الشمال.
وهي هجرات تقع خارج دفق التحدي التاريخي وفورانه ؛ولعل التفسير يوجد في ضغط الحياة داخل ضيق البركة المذكورة ومحدودية آفاقها.
كيف للدولة التحدي ،والتحدي الدولة – بكل فيضها- أن تفضي إلى بركة شبه راكدة ،يحلم بمغادرتها حتى السمك؟
كنا وجهة لكثير من الهجرات التاريخية ،والمداهمات والاكتساحات،والغزوات،بمسميات مختلفة ؛وبعبارة أخرى كنا شجرة مثمرة ،تتعلق بها كل الأيادي ،وتسقط ثمارها كل المقذوفات ؛واليوم فرض علينا ألا نرى بريق الأمل إلا في الهجرة بعيدا بعيدا.
كأننا عطَّلنا كل محركات التحدي ،ولم نُبقِ إلا على ما يوصل شبابنا إلى الضفة الأخرى.
كنا خرائط تحل مشاكل الأمم ،الاقتصادية والاجتماعية ،وصرنا نحن المشكلة؛نسكها سكا ونُصنِّعُها تصنيعا ،ثم لا نرى لها حلا إلا في الضفاف الأخرى ؛وأغلبها لم يكن شيئا مذكورا لدى أسلافنا.
(فتحوا الأندلس على ظهور الخيل ،واصَّعدوا حتى الحدود الفرنسية؛واليوم نمارس فتحا بطعم آخر ،على يد شباب وشابات الفلاحة والفراولة)
لعل تفسير المفارقة في تعطيل نبض التحدي القديم –كدستور غير مكتوب- بدستور سهل التقويض والتجاوز والمراوغة.
ماذا لو اتجه البُراق شمالا؟
وسُمح لكل من رغب في الهجرة أن يركبه ؛عابرا حدودا أوروبية مفتوحة للجميع .
ستكون المشاهد سريالية ،مذهلة لكل العالم ،حتى القديم بهجراته التاريخية.
سنستفيق على خرائط فارغة ،بعد أن ضخت كل شبابها في الضفاف الأخرى ؛خرائط لاتمارس غير الزفير.
ستُترك الدولة بمؤسساتها قائمة تنتظر ،الذي قد يعود وقد لا يعود.
وستضطر إلى استقدام ها تبقى من هذه الشعوب الإفريقية ،التي باتت تتخللنا يوما بعد يوم؛وهي ترانا جنتها .
هذا إذا لم تلحق هي بدورها بهجرات الشمال الأوروبي.
لنقرأ جيدا رمزية البراق هنا:
ارتقت الدولة في بعض مفاصلها المعمارية واللوجيستيكية، إلى كل هذه السرعة والإبهار ؛لكنها الواجهة فقط التي أغلب ما وراءها مثيرٌ للاستغراب والدهشة.
فأنى اتجهت في جبالنا وسهولنا وودياننا ،تطالعك لوحات من التخلف والفقر ،تنسبها إلى المغرب على مضض ،لأنها لا يجب أن تكون منه وفيه.
وحيثما قادتك الخطى في حارات مدننا ،الموغلة في الشعبية، سيداه أعصابك التوتر ،لأن ما تراه ،لا يجوز في حق الدولة التحدي؛التي عركتها القرون وصيرتها صرحا قائما في ثبات ،صيانته فرض عين على جميع الأجيال.
أكيد أن من قرأ تاريخنا فقط، من الأجانب ،وعُرضت عليه هذه اللوحات ،ما قبل منك أن تنسبها للمغرب.
كيف أصبحنا على طرق سيارة مبهرة ،وبراق فاق البراق الخرافي ،وطائرات وبواخر ،ومحطات ومطارات ،في منتهى الحداثة؛ لكن شبابنا دُفع لكي لا يرى فيها غير سبل ميسرة للهجرة ،ومحققة لأحلام قُدر لها ألا تعاش إلا خارج الوطن.
إن المغرب الذي في خاطري ،والذي أسَّستْ له هذه الحلقة ،مغرب مُلزمٌ- أولا - بكسب رهان الحضانة؛حضانة أبنائه كلهم ؛حتى لا يكون أعزُّ ما يطلب لديهم هو مغادرة الوطن.
والى حلقة أخرى من المغرب الذي في خاطري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.