1. الرئيسية 2. المغرب الكبير الكاتب الفرنسي باسكال بروكنر: الجزائر لم تفرج عن صنصال ل"أسباب إنسانية" بل نتيجة عُزلة دولية بعد إخفاقها في ملف الصحراء بمجلس الأمن الصحيفة – بديع الحمداني الأثنين 17 نونبر 2025 - 9:00 قال الفيلسوف والكاتب الفرنسي باسكال بروكنر إن الإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال لم يكن بدافع "أسباب إنسانية"، كما تم الترويج له، بل جاء نتيجة "العزلة الدولية الخانقة" التي وجد النظام الجزائري نفسه فيها عقب سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية، من بينها التطورات الأخيرة في مجلس الأمن المرتبطة بملف الصحراء. وأضاف بروكنر في حوار مع قناة مجلة "لوفيغارو" الفرنسية، أن الجزائر "تراجعت لأنها فقدت كل شيء"، مشيرا إلى أن النظام الجزائري تلقّى مؤخرا "هزيمة واضحة في المفاوضات حول الصحراء" بعدما جُرّد من دعمه التقليدي داخل الأممالمتحدة، "حتى من طرف الروس والصينيين، الحلفاء التاريخيين للجزائر". ولفت الكاتب والفيلسوف الفرنسي في هذا السياق إلى أن هذه الانتكاسة جعلت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يعيش وضعا غير مسبوق من "العزلة التامة" على الساحة الدولية، ما دفعه إلى مراجعة حساباته بشأن ملف صنصال. وأضاف الفيلسوف الفرنسي أن قرار الإفراج يرتبط مباشرة بتحولات دبلوماسية عميقة تتقدم فيها الرباط بوضوح، حيث قال إن الرابح الأكبر في هذه المواجهة هو بلا شك هو المغرب، معتبرا أن الإفراج عن صنصال يعبّر عن "فشل كبير" للنظام الجزائري الذي وجد نفسه "مجبرا على التنازل" بعد سلسلة من النكسات الدولية. ولفت بروكنر إلى ما وصفه ب"المفارقة" في قضية صنصال، حيث أشار إلى أن الأخير سُجن أصلا بسبب حديثه في برنامج تلفزيوني عن كون "الصحراء الشرقية تاريخيا مغربية"، في حين أن الاعتراف الدولي المتزايد بسيادة المغرب على الصحراء كان من بين العوامل التي ساهمت، بشكل غير مباشر، في الإفراج عنه. وفي سياق انتقاده للموقف الفرنسي الرسمي، كشف بروكنر أن الرئيس إيمانويل ماكرون طلب منه شخصيا "التزام الصمت" وعدم القيام بأي حملة لصالح صنصال، بل ونصح أيضا لجنة جائزة غونكور بعدم الضغط على الجزائر، معتبرا أن هذا السلوك "غير مفهوم" ويعكس "نوعا من تأثير متلازمة ستوكهولم"، إذ قال إنه من العبث الفصل بين الدبلوماسية واستخدام القوة "لأنهما يسيران معا". كما وجّه بروكنر انتقادات حادة للنظام الجزائري، واصفا إياه بأنه "نظام لم يخرج عقليا من حقبة الاستعمار" ويستخدم فرنسا ك"كبش فداء" لتبرير إخفاقاته الداخلية، مشيرا إلى أن الوضع السياسي والأمني في الجزائر يجعلها وجهة غير آمنة، بسبب ما حدث لصنصال والصحافي غليز، محذرا السياح الفرنسيين من السفر إليها. واعتبر بروكنر أن العلاقات الفرنسية الجزائرية باتت بحاجة إلى إعادة هيكلة كاملة تقوم على شراكة متوازنة، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن تحقيق ذلك "صعب" في ظل القيادة الحالية في الجزائر، التي لم يعد بإمكانها الاستمرار في استخدام مبرر الاحتلال الفرنسي لتفسير أزماتها وإخفاقاتها المتتالية. جدير بالذكر أن الجزائر أعلنت في الأيام القليلة الماضية عن الإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال، بناء على طلب من الرئيس الألماني، فرانك شتاينمار، وبررت استجابتها للطلب الألماني ب"اعتبارات إنسانية"، علما أن باريس كانت تُطالب الجزائر بالإفراج عن صنصال لذات الاعتبارات، وكانت ترفض ذلك.