قال الداعية الإسلامي عمرو خالد إن دروس القرآن لا تقتصر فقط على الهداية والإيمان وشفاء الأوجاع، بل يقودك إلى فهم الحياة من خلال مجموعة من القواعد. وقدم خالد في الحلقة الثالثة والعشرين من برنامجه الرمضاني "دليل – رحلة مع القرآن" خمسة قواعد قرآنية تساعدك على إدارة الحياة، على النحو التالي: 1- تحليل الكلام أوضح خالد أن القرآن يُعلّمك أن تحلل الكلام وألا تتعامل معه بسطحية، أو تصدقه بدون تفكير، فطريقة القرآن أنه يضع أمامك كلام الناس ولا يعطيك رؤية، حتى تحلل أنت بنفسك. وأورد المتحدث نماذج وأمثلة على ذلك من القرآن: "إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"؛ فالظاهر من كلامهم أن سيدنا يعقوب – عليه السلام – فضّل يوسف – عليه السلام – عليهم، لكنه كان يوليه اهتمامًا أكثر منهم لأنه غريب وسطهم، فيعوضه حنانًا ورحمة. ويشير الداعية إلى ما يحكيه القرآن عن إخوة يوسف: "قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ"؛ فالظاهر أنه كان يحبه ويخاف عليه، لكنه في الواقع كان يفكر في حيلة للتخلص منه دون أن يقتلوه مباشرة. 2- فن التفويت نصح خالد بانتهاج فن التغافل، أو التفويت، من أجل أن تكون سعيدًا مرتاح البال، وحتى تحافظ على علاقاتك، كما يشير إلى ذلك النموذج القرآني في سورة يوسف: "قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ..."، فقد تجاهل يوسف – عليه السلام – كلامهم عنه، واتهامهم له بالسرقة. وحذر المتحدث من أن من أكثر الأمور التي تفسد العلاقات بين الأزواج، أو الشركاء، أو الأصدقاء، أو الآباء والأمهات مع الأبناء، هو أن يصمت أحد الطرفين ضعفًا أو خوفًا من إفساد العلاقة بينما الآخر لا يتوقف عن تكرار الأخطاء أو توجيه النقد، ما يؤدي في النهاية إلى الانفجار. وقدم خالد وصفة نبوية تحمي العلاقات من الانهيار، من خلال تحقيق التوازن بين الاثنين: شجاعة أن تُعبّر عما يعجبك وما لا يعجبك، والقدرة على التفويت، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم: "وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ"؛ أي عاتبها عن جزء، وتغافل عن جزء، كنوع من التوازن، وبعد فترة من الهدوء (فلما نبأها به) تغافل فترة وحكى فترة: قالت: من أنبأك هذا؟ قال: نبأني العليم الخبير. وأشار الداعية إلى ثلاثة شروط: متى تتغافل ومتى تواجه، ما لا يمكن تغييره في الطرف الآخر (تغافل)، ما يمكن احتماله (تغافل)، ما يحدث نادرًا (تغافل)، والعكس صحيح. 3- فن التعامل بمرونة مع التعلق المرضي أظهر خالد كيفية التعامل بمرونة مع التعلق المرضي، الذي يحدث عندما يدعو الإنسان بشيء يتمنى تحقيقه، لكن تتأخر الإجابة، وذلك من خلال مرونة التعامل مع القبض والبسط (من أسماء الله الحسنى القابض الباسط)؛ ما قبض عنك اتركه وراقبه من بعيد وادع كل فترة، وما بسط لك سارع وخذ مساحة. 4- خلطة النجاح في الحياة وبين المتحدث أن خلطة النجاح تتجسد في 4 آيات: ضع هدفًا لحياتك، "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ"، وأحسن عملك، "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا"، استشر أهل التخصص والخبرة للتأكد من أنك تسير في الطريق الصحيح، "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، ولا تلتفت للناس "وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ". 5- السعي وطرق الأبواب ومواجهة التحديات أكد خالد أن الدنيا تريد من يجاهد فيها ويطرق الأبواب، وإذا ما وقع سارع ونهض ثانية حتى يحقق ما يهدف إليه، "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ". وفي منتصف السورة دعوة للإنسان أن يكون قويًا في مواجهة ما يتعرض له من أزمات، وألا يكون ضعيفًا هشًا، "مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"، وفي آخر السورة: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"؛ أي تحرك، جاهد، وكرر المحاولة.