1. الرئيسية 2. اقتصاد تأكيدا على تأمين المغرب لجميع المعابر في الصحراء.. غانا تحتفي بإنجاز تصدير 26 طنا من المانغو للمغرب برا لأول مرة الصحيفة – محمد سعيد أرباط الأحد 1 فبراير 2026 - 17:34 في تطور يحمل دلالات تجارية ولوجستية وسياسية لافتة، احتفت غانا بإنجاز تصدير 26 طنا من فاكهة المانغو إلى المغرب عبر النقل البري لأول مرة في تاريخ المبادلات التجارية بين البلدين، في خطوة تُعتبر مؤشرا عمليا على انسيابية حركة الشحن البري عبر الممرات في إقليم الصحراء وتأمينها الكامل من طرف المغرب. وكشفت وزيرة التجارة والأعمال الزراعية والصناعة الغانية إليزابيث أوفوسو-أجياري، خلال حديثها ضمن سلسلة "مساءلة الحكومة"، حسب ما نقلته تقارير متخصصة، بنوع من الاحتفاء بأن غانا صدرت 26 طنا من فاكهة المانغو إلى المغرب خلال 2025، مشيرة إلى أن هذه الكمية تم نقلها بواسطة شاحنات قطعت المسافة برا من المغرب إلى غانا ثم عادت محمّلة بالمنتوجات الفلاحية، وذلك لأول مرة. ووفق المصادر نفسها، فإن هذا الحدث يُنظر على أنه أكثر من مجرد عملية تجارية عادية، إذ يعكس تحولا نوعيا في سلاسة الربط اللوجستي بين شمال القارة وغربها، ويبرز في الوقت ذاته نجاح المغرب في ضمان أمن الممرات البرية التي تمر عبر أقاليمه الجنوبية نحو العمق الإفريقي. ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي ظل لسنوات محاطا بتحديات مرتبطة بأمن المعابر، خصوصا معبر الكركرات الذي شكل في مراحل سابقة نقطة توتر بسبب محاولات عرقلة حركة العبور التجاري بين المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء من طرف عناصر البوليساريو. ومنذ أواخر سنة 2020، حين تدخلت القوات المغربية لتأمين المعبر وطرد عناصر تابعة لجبهة البوليساريو كانت تعمل على قطع الطريق أمام الشاحنات ومنع انسياب السلع، عرف الممر استقرارا متواصلا أعاد الثقة لشركات النقل والتجارة العابرة للحدود. هذا الاستقرار، تشير التطورات الميدانية أنه لم يكن ظرفيا، بل تحول إلى واقع ميداني دائم، رغم محاولات متفرقة لعناصر من البوليساريو للعودة إلى المنطقة وإثارة التوتر، وهي محاولات لم تثمر عن أي تغيير في المعادلة الأمنية أو في حركة التجارة بالمنطقة. وفي هذا الإطار، يُفهم تصدير غانا لشحنة المانغو برا نحو المغرب كإشارة واضحة على أن العوائق اللوجستية التي كانت تُطرح في السابق لم تعد قائمة، وأن المعابر الصحراوية أصبحت جزءا من شبكة تجارية قارية فعالة، وقد اعتبرت الوزيرة الغانية أن العملية التصديرية إلى المغرب تدخل في إطار تنويع مسارات التصدير وعدم الاكتفاء بالنقل البحري أو الجوي، خاصة داخل القارة الإفريقية التي تسعى دولها إلى تعزيز التجارة البينية وتقليص تكاليف الشحن. كما أشارت إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لغانا تهدف إلى توسيع صادراتها غير التقليدية وتحسين ولوج منتجاتها الفلاحية إلى أسواق جديدة، وهو ما وجد في السوق المغربية بوابة طبيعية نحو شمال القارة. ومن الزاوية المغربية، فإن الحدث يُترجم نجاح الرهان على جعل الأقاليم الجنوبية منصة عبور تجارية نحو إفريقيا، وهو رهان ارتبط خلال السنوات الأخيرة بمشاريع بنية تحتية واستثمارات في الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية. كما يعكس التطور ذاته تحول معبر الكركرات من نقطة نزاع إلى شريان تجاري قارّي، بعدما أصبح يعبره يوميا عدد متزايد من الشاحنات المحملة بالبضائع في اتجاهات متعددة تربط أوروبا بالمغرب وإفريقيا جنوب الصحراء.