1. الرئيسية 2. اقتصاد الولاياتالمتحدة تُبحث إمكانية إنهاء الرسوم التعويضية على واردات الأسمدة المغربية في ظل تأثيرات حرب إيران الصحيفة - بديع الحمداني الأحد 5 أبريل 2026 - 15:03 تُراجع الولاياتالمتحدة إمكانية إنهاء الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية من المغرب، في خطوة تأتي في سياق تحولات دولية متسارعة فرضتها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الأسمدة، وهو ما أعاد فتح النقاش حول جدوى استمرار هذه الرسوم وتأثيرها على الأمن الغذائي الأمريكي. ووفق ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية، فإن هذه المُراجعة تقودها كل من إدارة التجارة الدولية التابعة لوزارة التجارة الأمريكية ولجنة التجارة الدولية، في إطار مراجعة دورية تُجرى كل خمس سنوات لتقييم ما إذا كانت الرسوم التعويضية لا تزال مبررة لحماية الصناعة المحلية من الضرر. وحسب المصادر نفسها، فقد برزت في هذا السياق مطالب متزايدة من شركات ومنظمات زراعية أمريكية تدعو إلى إنهاء هذه الرسوم، حيث اعتبرت أن استمرارها لم يعد يخدم مصلحة السوق، بل يُفاقم الضغوط على المزارعين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة عالميا. وتُعد شركة "نوتريين" من أبرز الأصوات التي دعت إلى رفع الرسوم، رغم كونها من المستفيدين منها في السابق، إذ ترى أن تطورات العرض والطلب العالميين منذ 2021 تبرر إعادة النظر في هذه الإجراءات، وفق ما جاء في التقارير. كما لفتت المصادر نفسها إلى أن منظمات زراعية أمريكية كبرى انضمت إلى هذا التوجه، من بينها جمعيات تمثل منتجي الذرة وفول الصويا والقمح والأرز، والتي شددت على أن السوق الأمريكية لا تتوفر على موارد محلية كافية من الفوسفاط لتلبية الطلب الزراعي المتزايد. وترى هذه الجهات أن الرسوم التعويضية حدّت من خيارات التوريد أمام المزارعين، ورفعت تكاليف الإنتاج، مما أثر بشكل مباشر على قرارات الزراعة وعلى استدامة النشاط الفلاحي في البلاد. وفي المقابل، لا يزال تيار داخل الصناعة الأمريكية يدافع عن الإبقاء على هذه الرسوم، تقوده شركتا "موزاييك" و"سيمبلوت"، اللتان تعتبران أن رفعها قد يُلحق ضررا بالصناعة المحلية ويُعرضها لمنافسة غير متكافئة. وتستند هاتان الشركتان إلى كون الرسوم فُرضت أساسا بعد تحقيقات أظهرت وجود دعم حكومي أجنبي يُضر بالمنتجين الأمريكيين، وهو ما يستدعي، وفق رأيهما، استمرار الإجراءات الوقائية. وقالت تقارير إعلامية متخصصة، إن هذا الانقسام يعكس صراعا أوسع بين مصالح المنتجين الصناعيين من جهة، والمزارعين والمستهلكين من جهة أخرى، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية على القطاع الزراعي الأمريكي. وأشارت نفس التقارير إلى أن دراسات حديثة تُظهر أن الرسوم التعويضية كلّفت الاقتصاد الزراعي الأمريكي مليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت تكاليف الأسمدة الفوسفاطية بشكل ملحوظ منذ فرضها في سنة 2021. وقدرت إحدى الدراسات أن هذه الرسوم رفعت تكلفة الأسمدة بنحو 6.9 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، وهو ما انعكس بشكل خاص على إنتاج الذرة، الذي استحوذ وحده على نسبة كبيرة من هذه الزيادة. وتأتي هذه التطورات في الداخل الأمريكي تزامنا مع سياق دولي معقد، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط، خاصة التوترات المرتبطة بإيران، إلى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممرا حيويا لنقل الأسمدة والمواد الأولية. وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع أسعار الأسمدة عالميا وتعقيد عمليات التوريد، مما يدفع الولاياتالمتحدة اليوم إلى إعادة تقييم سياساتها التجارية في هذا القطاع، بما في ذلك إمكانية إنهاء الرسوم التعويضية على واردات الأسمدة المغربية، كجزء من جهود أوسع لضمان الأمن الغذائي واستقرار السوق.