لقجع: ورش الحماية الاجتماعية ثورة "حقيقية" من شأنها الدفع بالمغرب إلى مصاف الدول الصاعدة    الملك يواسي الرئيس الأمريكي في ضحايا إطلاق النار بإحدى المدارس    والي جهة الشمال يعطي انطلاق تنزيل الدفعة الثانية من برنامج "أوراش"    تبرعوا بالدم.. احتياطي المغرب من مخزون الدم يكفي ل 4 أيام فقط    إنتاج الطاقة في المغرب ارتفع ب4,1% خلال الربع الأول من 2022    مصدر أمني تركي يعلن اعتقال زعيم داعش الجديد    الأمم المتحدة توجه تحذيرا ل"193 دولة" حول العالم!    مفاوضات في "الميركاتو" الصيفي تقرب أكرد من الدوري الإنجليزي    محكمة ال"طاس" ترفض طلب نادي الأهلي تأجيل مباراة نهائي دوري أبطال أفريقيا ضد الوداد    فضحو فيديو انتاشر ف"واتساب".. تنسيق بين "لابيجي" ديال أكَادير وإنزكَان طيح المجرم اللي تفيلما كيتعدا بجنوية على شخص آخر – تصويرة    تسمم غدائي يرسل 50 تلميذا للمستعجلات    اليونيسف تعين حمزة لبيض مناصرا يافعا لقضايا حقوق الطفل    "الجزيرة" تقرر إحالة ملف "اغتيال" أبو عاقلة إلى الجنايات الدولية    الشروع قريبا في وضع أنابيب لنقل الهيدروجين المغربي إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي    صحافيون مغاربة غاضبون من مروان خوري لهذا السبب    منظمة الصحة العالمية تحذر من تفاقم الأمراض المعدية    الداكي: النيابة العامة تواصل جهودها لتكريس حضور وازن للمرأة في مجال العدالة    القضاء الدستوري يسقط البرلماني هاشم أمين الشفيق من عضوية مجلس النواب    بايتاس: الحكومة اتخذت التدابير اللازمة للتفاعل مع مستجدات جدري القردة    برلمان العراق يقر قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل    مخزون احتياطي الدم في المغرب يكفل تغطية أربعة أيام فقط    مطالب نقابية للحكومة بالتدخل الفوري لوضع حد للزيادات المهولة في الأسعار وتنظيم سوق المحروقات    حاليلوزيتش يتجاهل خرجة زياش الأخيرة.. ومصدر للصحيفة: الناخب الوطني أغلق هذه الصفحة    نجم جزائري اختار مراكش لقضاء عطلته    وزير التعليم العالي يوقع أول اتفاق للتعاون بين الجامعات المغربية والإسرائيلية    توسعات لازون ديال "التسريع الصناعي" فبوقنادل.. مساحة هاد المشروع فاتت 28 هكتار    كلميم.. المصالح الأمنية تفك لغز سرقة الدراجات النارية وهذا مكان المسروقات    بعد استبعاده من قائمة خليلوزيتش.. برشلونة يحسم في مستقبل الزلزولي    عموتة زار اللعابة دالوداد فالمعمورة وكيدعمهم قبل فينال التشامبيونز ليكَ    شبكة تدعو بنموسى لإعادة الروح في المكتبات المدرسية    فالمعرض الدولي للأمن "ميليبول قطر 2022".. حموشي تلاقى مع الشيخ خالد رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري – تغريدات وتصاور    روسيا سهلات على سكان جنوب أوكرانيا إجراءات الحصول على الباسبور    زيدْكم هَذي.."انفلونزا الطماطم" فيروس جديد يظهر في الهند ويصيب 26 طفلا    يسع ل471 سيارة موزع على طابقين.. افتتاح المرآب تحت الأرضي 'باب الحد' بالرباط    وزارة التعليم تكشف حيثيات تسمّم تلاميذ بإقليم زاكورة    كلية الآداب المحمدية تحتضن المؤتمر الدولي السابع للشبكة الجامعية الدولية: الخطاب الإفريقي    اتفاقية تجمع مارينا أكادير و"هيلتون"    "دار الشعر" تخلد أربعينية حسن الطريبق    البنك الإفريقي بالمغرب يستثمر بالمغرب ما يقارب مليارات دولار    فوضى الملاعب تعود للواجهة.. من يتحمل المسؤولية ؟    الملك يهنئ رئيسة جورجيا بمناسبة العيد الوطني لبلادها    مصرع 11 رضيعا في حريق ضخم بأحد المستشفيات بالسينغال    "حان وقت الموت".. تفاصيل الرعب يرويها طفل نجا من مذبحة تكساس    المغرب يحصد 11 ميدالية في الدورة 19 للجمنزياد الرياضية المدرسية بفرنسا    قردانيات مرحة .. «أو سيقرديوس» العظيم !    أكادير على موعد مع الدورة 18 للمهرجان الدولي للسينما والهجرة    بنك المغرب: أسعار العملات اليوم الخميس 26 ماي 2022، في المغرب بالدرهم (MAD)    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    بنسعيد ..إفريقيا تختزن تنوعا ثقافيا وتراثيا غنيا غنى تاريخها    مواعيد وأخبار ثقافية من جهة طنجة تطوان الحسيمة    هكذا يمكنك تناول بذور الشيا لإنقاص الوزن    ‪جزر الكناري تستعين بالخبرة المغربية لصد المهاجرين غير النظاميين‬    غلاء مصاريف الحج يثير جدلاً بالمغرب    الفريق الاشتراكي يُوضح بالأرقام غلاء مصاريف الحج لهذا الموسم    الحج هاد العام واش حسن يتلغا: كثر من 6 مليون يخرجها المغربي للسعودية واخا بلادنا محتاجة للدوفيز فهاد الأزمة    وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحدد مصاريف الحج في 63 ألفا و800 درهم    الاعلان عن مبلغ مصاريف الحج لهذا الموسم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رافد "حلف الفضول"
نشر في الصحيفة يوم 26 - 01 - 2022

منذ ما يزيد عن ربع قرن وكلّما اقتربتْ الذكرى السنوية لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948 ) يذكّرني الدكتور جورج جبور بحلف الفضول، الذي اشتغلنا عليه وكتبنا فيه وحاضرنا عنه لسنوات غير قليلة، باعتباره رافداً من الروافد العربية لحقوق الإنسان، فلماذا يتم اهمال رافدنا في حين تتسابق الأمم والبلدان لتأكيد روافدها؟ وعلى أغلب الظن أن الحلف تأسس بين أعوام 590 – 595 م، أي ما يزيد عن ستة قرون على صدور الماغنا كارتا "العهد العظيم" ، وقبل نحو 12 قرناً من الثورة الفرنسية وصدور "ميثاق حقوق الإنسان والمواطن" .
والسؤال الذي يتردّد بقوة ويطرح نفسه بعد انتشار فكرة حقوق الإنسان، هل يمكن مقاربة "حلف الفضول" لفكرة حقوق الإنسان المعاصرة تاريخياً؟ وهل هناك جذور لمفاهيم حقوق الإنسان في تاريخنا العربي؟
فالعرب كأمة مثل غيرها من الأمم لا يمكنها غضّ الطرف عن الفكرة الكونية لحقوق الإنسان، خصوصاً وأن الفكرة اكتسبت بعداً دولياً وحظيت باهتمام كبير من جانب المجتمع الدولي، وبالتالي لا بدّ من البحث في تراثنا بما ينسجم مع توجّهاتها، علماً بأن الفكرة وإنْ كانت نبيلة وإنسانية، إلّا أنها تستخدم أحياناً لأغراض سياسية وبطريقة انتقائية وبمعايير ازدواجية، خصوصاً من جانب القوى المتنّفذة في العلاقات الدولية، دون أن نتجاهل أن بعض الاتجاهات المتعصّبة في عالمنا العربي تعاملت معها باعتبارها "بدعة غربية" و "اختراعاً مشبوهاً" نافية لدرجة الإنكار أيّة علاقة لها بالتاريخ العربي الإسلامي، وذلك بالتشديد على الخصوصية الثقافية والقومية والمحلية بطريقة انغلاقيه، بل ومعتبرة كلّ حديث عنها إنما يثير الشك والريبة والمشبوهية.
فما هي فكرة الحلف؟ وما علاقته بالفكرة الكونية لحقوق الإنسان؟
نشأ حلف الفضول حين اجتمع فضلاء مكة في دار عبد الله بن جدعان وتعاهدوا على أن " لا يدعوا ببطن مكّة مظلوماً من أهلها، أو من دخلها من غيرها من سائر الناس، إلّا كانوا معه على ظالمه حتى تُردّ مظلمته"
وقد اتّخذ الإسلام موقفاً إيجابياً من حلف الفضول " الجاهلي". وحين ألغى النبي محمد (ص) كل أحلاف الجاهلية استثنى منها حلف الفضول، ويوم سُئِلَ عنه، فأجاب " شهدت مع أعمامي في دار عبدالله بن جدعان حلفاً لو أنني دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت".
الحلف الذي نعتبره أول رابطة لحقوق الإنسان هو تعاهدٌ على:
* رفض الظلم والعمل على إلغائه.
* المساواة بين أهل مكة ومن دخلها من سائر الناس.
* إحقاق الحق ونصرة المظلوم وردّ الحقوق إليه.
* الوقوف ضد الظالم.
* الحفاظ على حياة الناس وكرامتهم.
* اللجوء إلى هيئة (الفضلاء) لردّ الظلم.
وذلك لعمري يمثل جوهر فكرة حقوق الإنسان المعاصر برفض الظلم والتمييز مهما كان نوعه مدنياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو ثقافياً. وقد اغتنت فكرة الحلف وتعمّقت بالقيم والمبادئ التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهّرة.
جديرٌ بالذكر أن المفكر جورج جبّور ظلّ يخاطب الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية الحقوقية حتى تم الاعتراف به في العام 2007 ، حيث وردت الإشارة إليه في بيان أصدرته المفوضية السامية لحقوق الإنسان باعتباره أحد مصادر الفكرة الكونية لحقوق الإنسان.
ومثل هذه الإشارة لها دلالاتها المهمة، فهي تعني أن العرب قاربوا فكرة حقوق الإنسان منذ ما يزيد على 1400 سنة، ولهم رافدهم الثقافي إسوة ببقية الأمم والشعوب التي تبحث في تاريخها وتراثها ما يدعم الفكرة المعاصرة بدلاً من التنكّر لها أو تجاهلها. كما أنها تردّ على الذين يتهمون العرب بأن دينهم يحضّ على الكراهية والعنف والإرهاب، بدليل سجّل بعض البلدان العربية بخصوص حقوق الإنسان، وهو غير مشجع بالطبع، بما يعطي مثل هذا "المبرر" المهين، وسواء كان الأمر بحسن نيّة أو بقصدية واستهداف، وهذا هو الغالب الشائع، فإن النتيجة واحدة وهي الفكرة السائدة لدى قوى وجهات دولية ومفادها أن الثقافة العربية- الإسلامية أساسها التعصّب ووليده التطرّف وأن حياة العرب والمسلمين منغلقة ومتخلّفة.
إن فكرة حلف الفضول وما يمثله من ثقافة وإرث تاريخي هي ردّ على تلك الاتجاهات السائدة في الغرب التي تعتبر العرب والمسلمين متناقضين كلياً مع فكرة حقوق الإنسان بالفطرة ومتصادمين مع مبادئها ثقافياً، وللردّ على ذلك نقول إن العرب والمسلمين معنيون مثل غيرهم بحقوق الإنسان دفاعاً عن حقهم في الوجود وهويّتهم الخاصة في الانبعاث وتحقيق التنمية والتقدم واللحاق بركب البلدان المتقدمة في العيش بسلام وحريّة وكرامة وتأمين مستقبل أفضل لحياة شعوبهم ، وذلك وفقاً لخصوصياتهم وتمايزهم الديني والثقافي، دون إهمال للتطور العالمي في هذا الميدان، بل التفاعل معه والانفتاح عليه على نحو إيجابي، ولكن دون أن يعني ذلك إهمال أو التخلي عن خصائصهم بزعم الشمولية والعالمية، وهذه الأخيرة بقدر ما فيها من معايير عامة تخصّ البشر ككل، فإنها تحتاج إلى احترام الهويات الخاصة للشعوب وثقافاتها، في إطار المشترك العالمي والقيم الإنسانية العالمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.