إفطار رمضاني بإشبيلية يبرز دور الصناعة التقليدية المغربية في تعزيز الحوار والتعايش    ميناءا سيدي افني وأسفي يستقبلان كميات قياسية من الأسماك خصوصا السردين    إفطار رمضاني بإشبيلية يبرز دور الصناعة التقليدية المغربية في تعزيز الحوار والتعايش    لقجع ووهبي يجتمعان بموهبة ليل أيوب بوعدي لحسم مستقبله الدولي    محكمة الحسيمة تدين رجلاً وامرأة في قضية مخدرات وإعداد محل للدعارة        حكيمي يوجه رسالة مساندة لأكرد بعد خضوعه لعملية جراحية    انتخاب المغرب لرئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية    فاطمة سعدي تمثل مجلس المستشارين في أشغال لجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة        عين الحبيب تنطق بما في الجيب !    مديرية الضرائب تذكر بإلزامية إيداع التصريح المتعلق بآجال الأداء قبل فاتح أبريل    واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران        بلغ إليها من أحب سلامي    قضايا في النصإصدار كتاب قضايا في النص الرحلي عن منشورات الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة للرحلي    أكثر من 600 طن من الأسماك تعيد الحيوية لمينائي سيدي إفني وأسفي    محاكمة مشجعي منتخب السينغال تحت مجهر الملاحظة الحقوقية...المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تصدر تقريرها وترصد احترام معايير المحاكمة العادلة    انقلاب سيارة يودي بحياة شخصين بإقليم شفشاون    عيد الفطر.. الصندوق المغربي للتقاعد يعلن تقديم تاريخ أداء المعاشات وصرفها ابتداء من 18 مارس    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    عطلة استثنائية يوم الإثنين 23 مارس 2026 بمناسبة عيد الفطر المبارك    تعزيز الحماية القانونية للفئات الخاصة.. دورية جديدة من رئاسة النيابة العامة    السيادة الوظيفية في عالم متعدد الأقطاب بعد الحرب على إيران: المغرب والجزائر نموذجا    بورصة البيضاء تنهي التداول بتراجع    واشنطن تعلن مقتل كافة أفراد الطاقم ال6 لطائرة سقطت بالعراق    المركز السينمائي المغربي يقرر حماية كتاب السيناريو بشرط جديد للدعم العمومي    الدوري الفرنسي: أكرد يبتعد عن الملاعب لعدة أسابيع بسبب الجراحة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت        استشرافا للاستحقاقات المقبلة .. «الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي باكادير ترسم خارطة طريق تنظيميا وسياسيا»    افتتاح معرض "المصاحف الشريفة للمكتبة الوطنية"    أقرطيط: الجزائر ترفع شعار الممانعة علناً وتستعين بإسرائيل في الكواليس    اتحاد تواركة يطيح بزمرات ويعين مختاري    14 سنة سجنا نافذا لمتهمين في قضيتي ترويج الكوكايين بالحسيمة    "التوجه الديمقراطي" تتهم وزارة التربية الوطنية بالتسويف في تنزيل الاتفاقات وترفض تعميم "مدارس الريادة"    تأجيل قمة لمجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية بسبب حرب الشرق الأوسط    بيتارش يثير الجدل: لم أحسم قرار اللعب للمغرب أو إسبانيا.. ودياز يتحدث معي عن "الأسود"        إسقاط ثالث صاروخ إيراني في تركيا    إسدال الستار على دوري رمضان لكرة القدم المصغرة بالسجن المحلي العرجات 2    ترامب: مشاركة إيران في كأس العالم 2026 "غير مناسبة"    انفجارات قوية تهزّ طهران والجيش الإسرائيلي يعلن استهداف بيروت مجددا    سلسلة انفجارات قوية تهزّ طهران    عبادي يستعرض فرص وتحديات التدين أمام فورة الذكاء الاصطناعي المعاصر    الطفل مصعب أحبيس من شفشاون أصغر حافظ للقرآن الكريم على الصعيد الوطني يفوز بعمرة ومكافأة قيمة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    الدراما الحسانية... الفن لا يتعارض مع القيم والخصوصية الثقافية    عمرو خالد يكشف سرّ سورة قرآنية وكيف تفتح أبواب الحياة المغلقة    شذرات وومضات    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحركة الإسلامية والحقل الديني
نشر في التجديد يوم 11 - 02 - 2009


في ندوتها التي انعقدت يوم السبت 7 فبراير 2009 بالرباط حول تدبير الحقل الديني، دعت حركة التوحيد والإصلاح إلى إطلاق حوار وطني بين مختلف الفاعلين، رسميين ومدنيين، لتقييم نتائج السنوات الخمس الماضية من إصلاح الشأن الديني، ومدى تلبيتها لحاجيات التدين المتزايدة في المجتمع في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها المغرب. ولأن الحركة، استعملت مصطلح الحقل الديني فقد ثار الجدل حول مدى تبنيها لهذا المفهوم بالتحديد السوسيولوجي الذي أسس له عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، ونقل بعض مفاهيمه وأدواته الإجرائية الدكتور محمد الطوزي في كتاباته بعد إخضاعها لعملية التبيئة مع خصوصية مغرب ما بعد الاستقلال. والحقيقة، أن الحركة حين استعملت هذا المصطلح في بعض تعابيرها، لم تتبن بالضرورة المفهوم الذي يعتبر الحقل الديني سوقا تنافسية تسود فيها علاقات القوة والاحتكار والمقاومة والاستراتيجيات والمصالح بين أطراف متعددة تدافع عن مصالحها وتتصارع في إنتاج الرمزي، فمثل هذا التحديد ينسحب أكثر على التجربة المسيحية واليهودية، ولا يمكن أن يجد نفس الصورة في التجربة الإسلامية، وهو الأمر الذي تنبه له الدكتور محمد الطوزي في محاولته لسحب هذا المفهوم على التجربة المغربية ما بعد الاستقلال، وذلك حين تحدث عن الفاعلين الدينيين، ولاحظ أن هذا الحقل ممأسس وغير خاضع بالضرورة لتعدد مراكز الإنتاج الرمزي كما هي التجربة الغربية، بسبب وجود مرجعية دينية جامعة تشكلها إمارة المومنين تنتظم كل الفعل الديني الذي يصدر عن مختلف الفاعلين. والواقع أن الأخذ بهذا المفهوم، أي مفهوم الحقل الديني، فهو يقتصر على دلالته الإجرائية التي لا تعني سوى تعزيز خيار إشراك جميع الفاعلين في النهوض بالحقل الديني، والانخراط في مسلسل للتجديد والاجتهاد لمواجهات تحديات التدين وتأهيل الموارد البشرية الفاعلة فيه. والحقيقة، أن الحركة تتبنى تصورا مناقضا للطرحين معا، فهي من جهة تنظر إلى الشأن الديني بارتباط مع بقية الشأن العام، بما يعني أن عملية الإصلاح لا ينبغي أن تفصل بين المستويين، ولا ينبغي تبعا لذلك أن تعزل مكونات الفعل الديني عن أداء أدوارهم في إصلاح الشأن العام، وهي من جهة أخرى تتبنى خطا تشاركيا في هذا الشأن، على اعتبار أن إصلاح الشأن الديني ليس حكرا على فاعل ديني دون آخر، وإنما هو عملية تتسع لإسهام كل الفاعلين الدينيين، وأن الإطار الجامع والمرجعية الناظمة لهذا الإصلاح هي إمارة المومنين ليس بوصفها صفة، وإنما باعتبارها وظيفة دينية تؤطر كل الفعل الديني. ومن ثمة، كان تركيز الحركة على الجبهة الدينية، والذي تقصد به تضافر جهود كل العاملين في حقل العمل الإسلامي، رسميين وشعبيين، في نفس تعاوني وتضامني، على اعتبار أن مهمة إصلاح الشأن الديني تتطلب إطلاق عملية التجديد والاجتهاد في الفهم الديني، بما يسهم في تحقيق النهضة الشاملة للوطن والأمة. ولعل دعوة الحركة المبكر إلى التمايز الوظيفي بين الديني والسياسي يوضح إلى مدى بعيد رفضها للمنطق الصراعي الذي يعبر عنه مفهوم بورديو للحقل الديني، واعتقادها بأن الحقل الديني ليس مجالا للتسييس، ولا حلبة لإدارة الصراع بين القوة السياسية والانتخابية. بكلمة، إن الفهم الإجرائي الذي تتبناه الحركة لإصلاح الحقل الديني يقطع الطريق أمام اتجاهين: اتجاه علماني يسعى إلى تحييد الدين عن الشأن العام وفصل الشأن الديني عن بقية السياسات العمومية، بل وحصر فعاليات العمل الدعوي بعيدا عن الشأن العام. اتجاه يريد أن يفتعل صراعا بين الحركة الإسلامية ومؤسساتها الدينية على مستوى الفعل الديني. على أن الاتجاهين معا يلتقيان في نقطة واحدة، وهي عزل الفعل الديني وإضعافه، ذلك أن عزله عن الشأن العام يعني إضعاف كل الوظائف الدينية، خاصة منها ما يتعلق بوظيفة العلماء، وإيجاد نقاط التوتر والتنافس الصراعي بين الدولة وبقية الفاعلين الدينيين لا يعني في المحصلة سوى إضعاف كل جهد يروم إصلاح الشأن الديني والنهوض بأوضاع التدين في المجتمع، ليبقى التركيب الذي اختارته الحركة عن وعي، وهو كون الشأن الديني جزء لا يتجزأ من الشأن العام.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.