بعد 9 سنوات من انطلاقها .. كيف يتذكر المغاربة حركة « 20 فبراير »؟    الرباط.. المتصرفون يتهمون الحكومة بتجاهلهم ويهددون بالتصعيد    الدرك الملكي.. طائرات بدون طيار لرصد مخالفات السائقين    الحكومة ترد على بوليف: تدوينتك تشويش ولا نقبل فتوى من أحد كان بوليف تحدث عن الربا في القروض البنكية    المغاربة يلجؤون للأصدقاء والأقارب لمحاربة البطالة    الجزائر: تضييق على مداخل العاصمة عشية الذكرى الأولى للحراك    برافو.. منتخب أقل من 20 سنةً يفوز على جيبوتي بسداسية نظيفة    كأس العرب للشباب | المنتخب الوطني "يسحق" جيبوتي بسداسية ويمر للدور الموالي    بسبب "تصرفاته اللارياضية" في مباراة الدفاع الحسني الجديدي .. الجامعة تقرر توقيف زهير المترجي لمبارتين و تعاقبه بغرامة مالية    مندوبية السجون ترد على منظمة "أمنيستي" بخصوص تعذيب معتقلي حراك الريف    اعتقال شخصين متورطين في شبكة تنشط في الاتجار في المخدرات بالراشيدية    رسميا.. طلب ال”فيزا” الهولندية يتحول من الناظور إلى طنجة    بعد دنيا وابتسام..حقيقة تورط إيمان بطمة في ملف “حمزة مون بيبي”    تونس: هل تنجح حكومة الفخفاخ في انتشال البلاد من أزمتها؟    وفاة عالم الكمبيوتر لاري تيسلر مبتكر Copier Coller !    سويسرا توجه اتهامات إلى رئيس BEINSPORT في قضايا فساد    المئات من نساء ورجال الصحة يؤبنون شهيدة الواجب الممرضة الفقيدة رضوى لعلو ويستنكرون تردي أوضاع القطاع وتغييب الحوار الاجتماعي    تلاميذ مدرسة تكانت يستفيدون من عروض تحسيسية حول السلامة الطرقية ويساهمون في صباغة ممر خاص بالراجلين بمركز أفورار    الأميرة للازينب تستقبل مارك ناصيف رئيس مؤسسة رونو -المغرب    رغم فضيحة “رادس”..تونس تتقدم لمنافسة المغرب على نهائي الأبطال    لجن تحكيم الدورة الواحدة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم    تفاصيل حالة استنفار عاشها مستشفى بالقنيطرة بسبب “كورونا”    بنشعبون: المغرب يسير في الاتجاه الصحيح وله “القدرة على تحمل الديون”    ميركل: العنصرية وكراهية الأجانب وراء الهجوم “الإرهابي” في هاناو    المنتخب يحافظ على مركزه في تصنيف الفيفا    اتفاقيات التبادل الحر: الميزان التجاري للمغرب يزداد عجزا وتدهورا    البجيدي يسحب تعديل الإثراء غير المشروع و يتنازل عن إلزام زوجات المسؤولين بالتصريح بالممتلكات !    البيضاء تحتضن المنتدى الجهوي الأول لمجالس دور الشباب لجهة الدار البيضاء-سطات    قضية "حمزة مون بيبي": الحكم على متهم بسنتين سجنا نافذا وغرامة 10 آلاف درهم    ناصر بوريطة: الصحراء المغربية ستصبح قطبا متميزا للتعاون جنوب-جنوب    ميناء طنجة المتوسط: شركة (أ بي إم تيرمينالز) تتجاوز مليون حاوية معالجة في أقل من عام واحد    لقاء من تنظيم المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص والأخضر بنك يناقش تأثير التمويل التشاركي على أهداف التنمية المستدامة    عدد المتعافين يتخطّى المصابين ب"كورونا" في الصين    الأرصاد الجوية.. رياح وزخات مطرية رعدية بهذه المناطق بالمملكة    مندوبية السجون ترد على “أمنيستي”: معتقلو “حراك الريف” لم يتعرضوا للتعذيب وبوعشرين رفض الاختلاط بباقي السجناء    عاجل: رجاء بني ملال تخرج ببلاغ بعد المراسلة التي استقبلتها بخصوص التأجيل    حكيمي يكشف عن نواياه المستقبلية بعد مباراته البطولية    ستشغل 380 شخصاً.. مولاي حفيظ يوقع اتفاقية استثمارية مع شركة 'سيلدا' بأكادير    طليقة ملك ماليزيا السابق تفجر « مفاجأة الخيانة »    عبيابة.. ضرورة تكثيف الجهود لإضفاء شروط التميز والإشعاع على تظاهرة “الرباط عاصمة إفريقيا للثقافة”    “غوتشي بلوم” تطلق عطرا جديدا    مسؤول اسباني : تعزيز التعاون بين ميناءي طنجة المتوسط وبلنسية سيقرب بين إفريقيا وأوروبا    سفير المغرب بكينيا يقصف “بوليساريو”    محامية يمنية تفوز بإحدى أرقى جوائز حقوق الإنسان في العالم    المحكمة تحسم قضية نسب “أولاد الميلودي”    ميركل تعدّل تحركاتها بسبب إطلاق للرصاص بألمانيا    ميناء الداخلة يشدد المراقبة للحد من انتشار فيروس “كورونا”    ارتفاع عدد المتعافين من الإصابة بفيروس كورونا إلى 16155 بالصين شهد يوم الأربعاء خروج 1779 شخصا من المستشفيات    هذا موعد طرح جديد سعد لمجرد رفقة مجموعة فناير    «السرد بين الكتابة والأهواء» لأحمد المديني ضيف المكتبة الوطنية    «حفريات في العربية» عبد المجيد جحفة يقابل بين الدارجة المغربية والعربية المعيار    مسؤول بوزارة الصحة: فيروس الإنفلونزا بطبيعته ينتشر خلال فصل الشتاء    عدد الوفيات 2118 .. الصين تعلن احتواء فيروس كورونا    نهاية الإسلام المزيف..    بعد فتوى الريسوني .. رفوش يؤلف كتابا عن قروض برنامج “انطلاقة” ضمن منشورات مؤسسة ابن تاشفين    عندما تصبح الإساءة للإسلام ورموزه أيسر طريق للشهرة الزائفة والاسترزاق، رشيد أيلال نموذجا    غضبة الملوك و لعنة المجاهدين على العرائش.!    بلافريج أنا علماني ومؤمن بالله! ومغاربة يردون:كيف لمؤمن بالله أن يدعو للزنا واللواط والفواحش؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المغاربة بين التدين والتشيطن !

تطالعنا سنويا وبشكل منتظم بعض المنظمات والمعاهد الدولية بتقارير ودراسات عن تصنيف البلدان، معتمدة على عدة معايير علمية دقيقة، تهدف إلى ترتيبها بناء على مؤشرات مضبوطة ومحددة. وهو ما يمكن اعتباره مرآة عاكسة لحقيقة ما وصلت إليه كل دولة من تقدم أو تراجع مقارنة مع باقي دول العالم، ومدى جهود حكوماتها المتعاقبة. والمغرب من بين الدول النامية التي تسعى جاهدة إلى محاولة تجاوز النقائص التي تحول دون تحسين رتبه المتدنية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتأتي هذه الورقة في إطار تسليط الضوء على بعض المفارقات التي يقف المواطن أمامها مشدوها، من غير أن يكون قادرا على إيجاد الخيط الناظم بين مجموعة من التصنيفات وما تحمله من تناقضات. فشعب المغرب مثلا يصنف ضمن الشعوب الأكثر تدينا في العالم، حيث بوأته نتائج دراسة أجراها معهد الأبحاث البريطاني “Win Gallup”، مكانة متقدمة في لائحة الدول المتدينة بنسبة مرتفعة. وقد شملت الدراسة 64 ألف شخص موزعين على 65 دولة من العالم باستثناء المملكة العربية السعودية، على اعتبار أنها تلزم مواطنيها بالتدين. واعتمد البحث على الاتصال الشخصي المباشر وعبر الهاتف والأنترنت، لتسفر نتائجه عن احتلال التيلاند المرتبة الأولى ب94 بالمائة، متبوعة بكل من بلدان: أرمينيا، بنغلاديش، جورجيا والمغرب بنسبة متساوية 93 بالمائة.
ولم يفت معدو الدراسة بالمعهد البريطاني الإشارة باستغراب إلى ما وصلوا إليه من خلاصات، كشفت لهم عن أن شعوب العالم العربي هي الأكثر تدينا بين جميع الشعوب على وجه الأرض، وفي ذات الوقت يحتل العرب وفي مقدمتهم المغاربة، مراكز متقدمة في الفساد والرشوة والتحرش الجنسي والنصب والتزوير… مما يطرح سؤالا حارقا وغير مفهوم، وهو كيف يمكن تفسير هذا التناقض الصارخ بين أن يكون الشعب الأكثر تدينا هو نفسه الأكثر انحرافا؟ !
فالتدين ليس سوى التطبيق الفعلي لما أتى به الدين من تعاليم وقواعد وتشريعات سامية، والدين إما أن يكون سماويا أو وضعيا، وهو النص الثابت، بينما التدين التزام به في الممارسات اليومية على مستوى السلوك والأخلاق. وجدير بالذكر أن الدين الإسلامي جاء بنصوص شرعية ثابتة، تمثلت في كتاب الله وسنة رسوله الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. وفي الحديث أن أمنا عائشة رضي الله عنها، وصفت تدين الرسول بأرقى تعبير عندما سئلت عن خلقه، بالقول: “كان خلقه القرآن”. وفي محكم التنزيل قال تعالى: “إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”، كما ورد عنه “ص”: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعدا”. وهو ما يؤكد على أن يكون المتدين مستقيما في سلوكه وعمله، وحريصا على اجتناب الذنوب والمعاصي.
فكيف يستقيم الحديث عن تدين المغاربة وبعض أفعالهم والتقارير الدولية تثبت أنهم غير ذلك، بل هم من بين أكثر الشعوب شيطنة وانحرافا؟ فقد أظهرت نتائج دراسة نشرت بإحدى المجلات الأمريكية، أنهم أقل أمانة في التعامل مع العثور على محافظ النقود الضائعة، من خلال تجربة فريدة وغير مسبوقة، جرت أطوارها في 355 مدينة من داخل 40 دولة عبر العالم. حيث كشفت النتائج عن أن شعوب بلدان سويسرا والنرويج وهولندا هي الأكثر أمانة في إرجاع المحافظ الضائعة سواء كانت تحمل نقودا أم لا، فيما تذيلت الترتيب شعوب كل من البيرو والمغرب والصين. ويستخلص من ذات الدراسة أن الأمانة هي أساس الرأسمال الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، لكنها كثيرا ما تتعارض مع المصلحة الذاتية لبعض الأشخاص، وأنه بدون التشبث بالقيم الرفيعة من استقامة وصدق، ونزاهة واحترام… تنهار القيم الأخلاقية ويعم الفساد.
ورغم معرفة المغاربة بأن الخمر حرام شرعا وقانونا ويؤدي إلى الإدمان واستنزاف الجيوب وتدمير البيوت وبعض المصائب الأخرى، وأن تقارير وبحوث المنظمات الدولية وعلى رأسها المنظمة العالمية للصحة تحذر من مخاطره الصحية، فإنهم يبالغون في تناوله أكثر مما يتناولون الحليب. إذ أظهرت إحدى الدراسات أنهم يستهلكون في العام الواحد أزيد من 130 مليون لتر تشمل ملايين القنينات من الجعة والنبيذ والويسكي وغيره، فضلا عما تزدهر به السوق السوداء من خمور تقليدية، تنتج سرا في البيوت بالمدن والقرى، وفوق ذلك كله يعد المغرب أكبر دولة مصدرة للخمور في العالم العربي…
وخلافا لما اعتقده الكثيرون من أن تولي حزب “العدالة والتنمية” ذي المرجعية الإسلامية رئاسة الحكومة لولايتين متتاليتين، سيساهم في تنمية الجانب الروحي وتخليق الحياة العامة والوفاء بوعوده في محاربة الفساد وتحسين مستوى عيش المواطنين، فإن الأمور لم تزدد إلا تعقيدا والأوضاع ترديا، حيث ارتفع معدل إنتاج الخمور واستهلاكها وتفاقمت الظواهر السيئة من زنى وقمار وشعوذة وغش وصب واحتيال… لتنكشف حقيقة “الإسلاميين” الذين جعلوا من الدين تجارة مربحة في دغدغة العواطف والتلاعب بالعقول، لبلوغ أرقى المناصب وتحقيق أهم المكاسب.
إن المتأمل في سلوك غالبية المغاربة سيعرف دون كبير عناء أنهم أبعد ما يكونون عن استيعاب جوهر دينهم وتمثل تعاليمه، مما يستدعي تدخل ذوي الاختصاص في الطب وعلم النفس وعلم الاجتماع وعلوم التربية والدين وغيرهم، للقيام بدراسات مستفيضة تكشف عن طبيعة أحاسيسهم ومشاعرهم وتقلباتهم، وعن دواعي ظهور الوازع الديني لديهم في مناسبات ومواقف وغيابه في أخرى، والانكباب على وضع برامج تربوية وتوعوية، كفيلة بعلاج ما يمكن اعتباره نوعا من انفصام الشخصية!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.