في لقطة مؤثرة.. أشرف حكيمي ينعي أبرهون بعد هدفه مع أنتر ميلان    لجنة اليقظة بأكادير تتخذ إجراءات صارمة لمنع انتشار كورونا    اتهام القائمين على مسجد بالتجسس لصالح المغرب يغضب هيئة المسلمين ببلجيكا    المغرب يرحّب بطي خلافات مجلس التعاون الخليجي    جماعات إرهابية تستغل الطوارئ الصحية لتنفيذ أجندة دموية بالمغرب‬    التفاعل مع تأمين معبر الكركرات يتواصل .. 60 دولة تساند المغرب    برتراند: الPJD في الحكومة أصبح حزبا برغماتيا والانتقال الديمقراطي بطيء- حوار    سابقة.. محكمة مصرية تقضي بفصل فنان بسبب الإساءة إلى النبيين محمد وعيسى    باريس تحترق من جديد..شغب وأعمال عنف وصدمات احتجاجا على قانون "الأمن الشامل"    اسبانيا.. إلقاء القبض على مغربي يشتبه في انتمائه لتنظيم داعش    الخبير التحكيمي: لا توجد ضربة جزاء للدفاع الجديدي    في مباراة مثيرة.. أولمبيك آسفي يفوز على الدفاع الجديدي ب4 أهداف ل3    دأبا على سرقة المنازل.. توقيف زوجين بحوزتهما مجوهرات وأموال بإنزكان    بعد ملف حمزة مون بيبي.. المديمي يواجه تهما جديدة    السلطات تخصص 2880 نقطة خاصة بحملة التلقيح ضد كورونا.. ومسؤول باللجنة العلمية يكشف تفاصيل عن اللقاح ونجاعته    الوباء عبر جهات المملكة .. نسبة الشفاء تصل إلى 87 في المائة    خاليلودزيتش: بابي مفتوح أمام مدرب المحليين    بطولة إسبانيا: زيدان يتنفس الصعداء بفوز نادر لريال في معقل إشبيلية    منظمة الصحة تُحذّر من أي تهاون في تدابير الحيطة في مواجهة كورونا    الحسيمة.. 0 اصابة جديدة بفيروس كورونا وحالة وفاة خلال 24 ساعة    مقاييس هامة من الثلوج بمختلف مرتفعات المملكة وبويبلان في المقدمة ب30 سنتميترا    قيمة الدرهم تتراجع مقابل الأورو    بيع قميصي مايكل جوردان وأوباما بمبلغين قياسيين في مزاد علني    زلزال بقوة 5,5 يضرب تكريا ويصل إلى مصر ولبنان    الريزيرف ديال الدم قليل بزاف وناس كثار محتاجين ليه.. حملة وطنية للتبرع بالدم بدات اليوم    أمن إنزكان يوقف زوجين ضمن شبكة إجرامية تنشط في سرقة المنازل الراقية (صورة)    انتخاب هشام الوهابي نقيبا جديدا لهيئة المحامين بطنجة    بعد استفادتهما من العفو.. أمزازي يعيد معتقلين بحراك الريف إلى عملهما    الأمطار تعم أزيد من 30 إقليما وعمالة.. وأعلى حصيلة تساقطات بتازة والبيضاء    "فيفا" يعلن تنظيم مندياليتو اليابان نهاية 2021 بالنظام القديم    مقاييس التساقطات المطرية المسجلة خلال 24 ساعة الأخيرة    الرجاء يضع شروط الترشح لخلافة الزيات    البنك العالمي يمنح المغرب قرضا بقيمة 400 مليون دولار    تركيا تتوج المفكر المغربي طه عبد الرحمن بجائزة "نجيب فاضل"    مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون المالية لسنة 2021    روسيا تبدأ بتلقيح مواطنيها ضد فيروس كورونا    المغرب يدعو إلى التضامن في مواكبة استراتيجيات الإنتعاش ما بعد كوفيد-19    تتويج "التجاري وفا بنك" بلقب أفضل بنك في المغرب لسنة 2020 من طرف مجلة "ذي بانكر" الإنجليزية    مؤشر الارتباط العالمي يضع المغرب في المركز 62    قاضي يؤيد وقف أنشطة المسجد الكبير ببروكسيل بسبب شبهات التجسس للمغرب    "رسائل من زمان كورونا" إصدار جديد للكاتبين المغربين محمد كروم ومنير المنيري    منعشون يقاضون الحكومة بشأن مشاريع عقارية "منخفضة الكلفة"    الكوميديا الجارحة في الشريط التونسي" فتريّة "    كورونا.. إسبانيا تأمل في تطعيم ما بين 15 إلى 20 مليون شخص العام المقبل    اصدار جديد حول المنازعات الجبائية، اثراء للخزانة القانونية    فرنسا تطرد 66 متطرفاً من بين 231 أجنبيا مدرجين على قائمة المراقبة الحكومية    ماكرون يؤكد تأييده تعليم اللغة العربية في فرنسا    الحزن يخيم على العاصمة العالمية بعد رحيل إدريس الحنفي أحد كبار أعلامها وشهادات مؤثرة في حقه    مائدة رقمية:هل من مخرج للسينما في ظل جائحة كورونا؟    البنتاغون: ترامب يأمر بسحب "غالبية" القوات الأميركية من الصومال بحلول أوائل 2021    الروائي خيل يفوزُ بجائزةِ "بيريث غالدوس" الأدبية    "الباطرونا" ينادي بخصم نفقات تمدرس الأطفال من الضريبة على الدخل    الإعلامية سناء رحيمي تكذب تخلي ‘دوزيم' عن بث نشرات الأخبار    التربية وفق النهج السليم    الداه أبو السلام الحجة    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رأي في القاسم الانتخابي
نشر في أزيلال أون لاين يوم 21 - 10 - 2020

من الناحية الموضوعية، لست مؤهلا، علميا وعمليا، للحديث عن هذا الموضوع. فرغم أنني من الفاعلين السياسيين الذين عايشوا، ميدانيا، التجربة الانتخابية المغربية عن قرب منذ الانتخابات الجماعية لسنة 1976، فإن اهتمامي بموضوع الانتخاباتلم يتجاوز، وإلى يومنا هذا، نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي وأسباب العزوب وأساليب التزويروالغش الانتخابي وما إلى ذلك؛ بينما التفاصيل التقنية والقانونية للعملية الانتخابية كالعتبة والقاسم الانتخابي وغيرهما، فلم تكن تشغلني لدرجة أنني لا أحسن الحديث فيها أو عنها.
في المدة الأخيرة، وعلى هامش المشاورات حول الأنظمة الانتخابية،طفا إلى السطح كثير من اللغط واحتدم الجدل في شأن القاسم الانتخابي.وحسب ما يروج في الساحة السياسية والإعلامية، فإن المشهد الحزبي يكاد ينقسم إلى"معسكرين"؛ معسكر يمثله حزب العدالة والتنمية، والمعسكر الثاني يكاد أن يضم باقي الأحزاب، وإن كان النقاش الداخلي في بعضها لم يُحسِم بعد في الموقف النهائي.
والخلاف قائم حول القاسم الانتخابي أساسا؛ فالعدالة والتنمية متمسك بالقاسم الانتخابي حسب المصوتين (الأصوات المعبر عنها والصحيحة)؛ بينما أغلبية الأحزاب تطالب بأن يتم تحديد القاسم الانتخابي علىأساس عدد المسجلين؛ أي المؤهلين للتصويت. وإذا كان لكل موقف مبرراته ومسوغاته، فإن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، هو اجتهاد يستحق أن ينكب عليه أهل الاختصاص وفقهاء القانون والمهتمون بالشأن السياسي وبالرهانات الوطنية والإقليمية والدولية لبلادنا.
شخصيا، يبدو لي أن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين أكثر منطقية مما هو معمول به إلى الآن. ومن شأن الطرح الجديد أن يعطي للمؤسسات المنتخبة المفهوم الحقيقي للتمثيلية ويعطي للديمقراطية مضمونها المنطقي. فنحن، حين نصف البرلماني، مثلا، بممثل الأمة، فإننا نقصد بأن هذا الأخير لا يمثل فقط الذين صوتوا لصالحه، بل يمثل كل سكان الدائرة الانتخابية؛ إن لم نقل بأنه، بهذه الصفة، يمثل البلاد وليس فقط الدائرة الانتخابية. ونفس المنطق يسري على المستشار الجهوي أو الجماعي؛ كما يسري على الغرف المهنية وعلى ممثلي المأجورين. فليس هناك منتخب، في أي مستوى من المستويات، يمثل فقط الذين اختاروه للمهمة التمثيلية التي يضطلع بها.
وحسب رأيي المتواضع، فإن القاسم الانتخابي حسب المسجلين من شأنه أن يضع حدا لشراء الذمم؛ وذلك بجعل استغلال الوضع الاجتماعي للفئات الهشة والفقيرة من قبلسماسرة الانتخابات وتجارها، غير مجد، ما دام شراء الأصوات (الرشوة الانتخابية) غير مفيد أو غير حاسم في العملية. وبذلك، سوف تُصان العملية الانتخابية من العبث ومن التلاعب وسوف تُحمى الديمقراطية من المفسدين وتجار الانتخابات.
ومن شأن القاسم الانتخابي حسب المسجلين أن يفرز تعددية حزبية حقيقية وليس مصطنعة، تعكس الواقع السياسي المغربي بكل تلويناته وتعقيداته؛ وهو ما سوف يخدم ديمقراطيتنا الفتية ويقوي بناءها بشكل يجعلها تقف على أسس صلبة. وقد يساهم تبني القاسم الانتخابي حسب المسجلين في تقليص نسبة العزوف الانتخابي ويرفع من درجة الاهتمام بالمجال السياسي وبالمهام التمثيلية.
وكم سرني اليوم 20 أكتوبر 2020،وأنا بصدد التفكير في ختم هذه المساهمة المتواضعة في النقاش الدائر حول القاسم الانتخابي، أن أقرأ تحليلا للقاسم الانتخابي للأستاذ عبد الكبير طبيح – صاحب الخبرة الطويلة في مجال القانون وفي السياسة (برلماني سابق عن الدار البيضاء باسم الاتحاد الاشتراكي، عضو سابق في المكتب السياسي للحزب، عضو المجلس الوطني حاليا وعضو لجنة التحكيم والأخلاقيات حاليا أيضا)- بعنوان "القاسم الانتخابي للمسجلين آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة" (جريدة "الاتحاد الاشتراكي").
وما سرني أكثر، هو أن أجد تقعيدا دستوريا لانطباعاتي أو تفسيراتي الشخصية لمفهوم التمثيلية. فالأستاذ طبيع يعتمد على الفصول 1 و 2 و 7 من الدستور ليبرز دستورية مقترح اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، وليس العكس. "فالقاسم الانتخابي للمسجلين، يقول الأستاذ طبيح (…) سيرجع السيادة لأصحابها، وهي الأمة وفقا للفصل 2 من الدستور المشار إليه أعلاه".
وهذه الإحالة على الدستور تجعل من الصعب تفهم مواقفوردود الفعل المتشنجة لبعض قادة العدالة والتنمية، الذين وصل بهم الأمر إلى التهديد والوعيد في حق الدولة ومؤسساتها، إذا ما تم اعتماد المقترح الجديد أو إذا ما خسر العدالة والتنمية الانتخابات في 2021. وهكذا، يقول عبد الله بوانو، على سبيل المثال: ""لن نقبل أبداً بإجراء انتخابات بالقاسم الانتخابي ولن تمر هذه الانتخابات"، متجاوزا بذلك" صلاحيات كافة مؤسسات الدولة من وزارة الداخلية المكلفة بالمشاورات بين الأحزاب والمجلس الحكومي الذي يطرح مشاريع القوانين للمصادقة وكذا البرلمان، ليطلق العنان للتهديد والوعيد" (الزنقة 24، بتاريخ 3 أكتوبر 2020).
وقد سمينا هذا بالهذيان الانتخابي في مقال سابق. وهو، بالفعل، هذيان ناتج عما أسماه عبد الحميد جماهري "حب التملك" (عمود "كسر الخاطر" ليومه الثلاثاء 20 أكتوبر 2020). وحب التملك هذا أفقد الناس صوابهم وجعلهم يلغون من حسابهم قواعد الحوار وأخلاقيته، وينكرون ويتنكرون ل"واجب التوافق" (جماهري) لفائدة حب التملك. وهو دليل على قصر النظر ومحدودية التفكير الذي ينحصر عندهم في مصالحهم الضيقة، الشخصية منها والحزبية.
مكناس في 20 أكتوبر 2020


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.