لن ننكر أن مشاعر الحزن والأسى تعترينا عند سماعنا خبر نزول فريق الكوكب المراكشي إلى القسم الوطني الثاني، فلقد تعودنا على الوجود الدائم لممثل المدينة الحمراء بقسم الأضواء، هو كابوس لن يستفيق منه مشجعو الفريق إلى في حالة عودة الفريق الموسم المقبل إلى دوري الدرجة الأولى، مهمة لا نستطيع وصفها بالسهولة لأن بطولة القسم الوطني الثاني ليست بالهينة وأي تراخ من المراكشيين سيعلن عن وقوع طامة كبرى بالهبوط إلى دوري الهواة، لا قدر الله، ولنا فيما حصل لشباب المحمدية نموذج لما قد يحصل للكوكب المراكشي، فكل شيء وارد في كرة القدم. في الحقيقة، ولكي نكون منصفين لبقية الأندية المنافسة في بطولتنا، خاصة وأن النتائج التي حققها الكوكب لم تكن تدعو للتفاؤل بتاتا، وبالتالي ومع احترامنا الكامل لفريق مدينة النخيل، فإن مسألة هبوطه كانت منتظرة ومسألة وقت لا أكثر، ولا داعي أن تفنن في التنقيب عن مبررات أوهى من خيوط العنكبوت، نتلكأ عليها رغبة منا في التنفيس عن غضب مشروع جراء هذه الحادثة المريعة في نظر أبناء مراكش. الكوكب المراكشي هذا الموسم لم يكن قادرا على مجاراة إيقاع المباريات، ونتائجه السلبية دليل على ذلك، المراكشيون أنهوا الموسم في المركز ما قبل الأخير مرافقين شباب قصبة تادلة إلى ظلمات القسم الثاني، بأربع انتصارات فقط و16 تعادلا (وهو رقم قياسي يسجل للفريق) و10 هزائم، هذه النتائج تؤكد أن هبوطه لم يأت من عدم، فكيف يعقل أن فريقا فشل في الفوز في أكثر من أربع مناسبات على مدار 30 دورة من البطولة الوطنية يستحق البقاء في القسم الأول، حتى ولو كان هذا الفريق اسمه الكوكب، فالمحاباة أو المعاملة الخاصة ممنوعة في كرة القدم وكافة الرياضات، لأنها هذه الأخيرة مبنية على أساس الروح الرياضية العالية وتقبل الهزيمة، ومنه فكان لزاما على جماهير مراكش أن تتقبل مسألة النزول بروح رياضية وأن تتمنى عودة فريقها سريعا. شيء آخر، الفريق فاز في آخر عشر مباريات مرة واحدة وتعادل في ثلاث، ما يعني أن الكوكب المراكشي حصل في مبارياته العشر على ست نقاط من أصل 30 نقطة ممكنة، فهل بعد هذا سنظل ندافع عن الفريق مجاملة منا لتاريخه العريق واسمه الكبير؟ إن مسألة السقوط في أمر ممكن الحدوث مع تدهور نتائج أي فريق كيفما كانت جنسيته، في إيطاليا مثلا لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن ينهوي نادي سمبدوريا إلى دهاليز «السيري 2» وهو الذي كان علامة مؤثثة لمباريات الكالتشيو، ويكفي أن رابع الدوري الإيطالي الموسم المنصرم نزل إلى ظلمات دوري الدرجة الثانية... مثال آخر قد يعرفه جميع المغاربة، وهو نزول ديبورتيفو لاكورنيا إلى دوري الدرجة الثانية، وهو الذي كما نعلم كان أحد أقوى الفرق ب «الليغا» أواخر التسعينات مع نجوم مغاربة كحجي وبصير والنايبت، خبر نزل كالصاعقة في إسبانيا على عشاق الفريق الغاليسي، ويشبه إلى حد كبير ما حصل مع الكوكب المراكشي، فالأسباب واحدة: سوء التسيير، عدم الاستقرار، والنتيجة واحدة وهي النزول سمبدوريا والديبور والكوكب إلى غياهب القسم الثاني، مع إشارة إلى غلبة المصالح الشخصية بالنسبة للفريق المغربي. تعاقب المدربين وغياب الاحتراف في التسيير وتوالي اللجان المؤقتة كلها أمور أدت إلى شيء واحد وهو عدم الاستقرار داخل البيت المراكشي، لكن كان على الجماهير المراكشية أن تجد متنفسا آخرا غير ملعب الحارثي وسيارات ومحلات شوارع المدينة من أجل التعبير عن غضبها جراء هبوط فريقها المحبب إلى القلب، أفاعيل صبيانية قد تكلف الفريق الكثير، خاصة وأن فارس مدينة النخيل في حاجة ماسة إلى لحمة بين الداخل والخارج تساعده على لملمة أوراقه المبعثرة بين مشاكل عديدة، لكن الأهم أن الفكرة التي سيستهل بها المراكشيون الموسم القادم وهي العودة إلى المكان الطبيعي، وهو قسم الأضواء!!!