يصل ديربي البيضاء بين الرجاء والوداد نسخته ال (118)، وهي المواجهة الرياضية التي تعودنا أن تشد أنفاس الآلاف من عشاق الفريقين، ومعهم الملايين من المتتبعين بجل المدن المغربية، وشريحة مهمة من أفراد الجالية المغربية بالقارات الخمس. وبعيدا عن القراءات التقنية التي تحاول استعراض الحصيلة من زاوية المنتصر والمنهزم، وعدد الأهداف المسجلة في مرمى هذا الفريق أو ذاك، والاجتهاد في سرد بعض حالات التفوق التي طبعت تاريخ هذا الديربي، وما يترتب عن ذلك من إثارة النعرات والأحقاد إلى درجة يتصور معها البعض هذه المقابلة الرياضية العادية، كموقعة داخلها مفقود وخارجها مولود، فإن اللغة الواجب اعتمادها لابد وأن تختلف كليا عما سبق، كمساهمة أساسية في تهيئ الظروف اللازمة، حتى نجعل من هذا اللقاء السنوي الهام، موعدا للفرجة والمتعة، وتكريسا لجمالية الرياضة كفعل إنساني راق... ولعل الخطاب الذي تعود إعلامنا الرياضي على ترويجه، قبل وأثناء وبعد المباراة ونحن بطبيعة الحال جزء منه لا يخرج عادة عن إطار الإثارة الإعلامية، وذلك بإغراق المتلقي بأخبار الفريقين وجمعيات المحبين، والاستعدادات الأمنية والتنظيمية، وما يحدث بالسوق السوداء، كما يتم البحث عن كيفية الحصول على تصريحات لابد وأن تسير بالضرورة في اتجاه واحد على غرار: "نحن مستعدون، سننتصر، نحن الأفضل، على أتم استعداد لتحقيق الفوز..." إلى غير ذلك من " مانشيطات" تدخل في إطار البحث عن جلب القارئ والزبون أولا وأخيرا... كل هذا مطلوب وأساسي، في إطار التواصل وتقديم الخدمة الإعلامية، لكن للإعلام وظيفة أخرى، تبقى في نظري أهم من البحث عن الزيادة في حجم المبيعات والإعلانات، ذلك أن تناول موضوع مباراة الديربي، أو غيرها، من زاوية المنتصر والمنهزم، لا يخدم حقيقة الرياضة ككل، ومن الممكن أن تكون له انعكاسات خطيرة على جوانب أخرى، وقد وقفنا في أكثر من مرة على سلبية الشحن الإعلامي المبالغ فيه، والترويج المغلوط للأخبار. صحيح أن تأثير العولمة وتعدد وسائط الاتصال يجعل أمر مراقبة ما يقدم للمشاهد مسألة مستحيلة، لكن، ما نقدمه نحن، والطريقة التي تعالج بها الأمور من طرف إعلامنا الوطني، هو ما يجب أن نرقى به إلى مستوى المعالجة المسؤولة التي تجعل من مسألة التربية والتخليق والمواطنة، والروح الرياضية العالية وظيفة أساسية، حتى نساهم جميعا كلا من موقعه، في تقديم صورة إيجابية ل "ديربي" يشكل الجمهور نقطة ضوء تجعل منه واحدا من أهم "الديربيات" على الصعيد الدولي. هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته