تتزايد في الأوساط السياسية والإعلامية التساؤلات حول ما إذا كانت المفاوضات الجارية بشأن ملف الصحراء يمكن أن يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في المغرب، في ظل عدم إعلان وزارة الداخلية المغربية إلى حدود الساعة عن تاريخ رسمي للاستحقاقات القادمة. وتشير معطيات متداولة إلى وجود مشاورات توصف ب«غير المعلنة» بين المغرب وجبهة البوليساريو، بحضور الجزائر وموريتانيا، وبدعم أو رعاية أمريكية، وذلك في سياق تنزيل آخر قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء، ومقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 باعتباره إطاراً للحل. غير أن هذه المعطيات لم تصدر بشأنها بلاغات رسمية مفصلة من الأطراف المعنية، كما لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن انطلاق مفاوضات مباشرة وفق الصيغة المذكورة، ما يجعل طبيعتها ومدى تقدمها غير مؤكدين بشكل رسمي حتى الآن. سيناريو التأثير المحتمل من الناحية الدستورية، في حال التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي حول تنزيل مقترح الحكم الذاتي، فإن ذلك قد يستلزم تعديلات قانونية أو دستورية لتأطير الجهوية الموسعة أو الصيغة النهائية للحكم الذاتي، وهو ما قد يترتب عنه تنظيم استحقاقات انتخابية جديدة أو إعادة ترتيب الأجندة الانتخابية. الدستور المغربي ينص على مساطر محددة لتعديله، تشمل مبادرة ملكية أو برلمانية، ثم عرض المشروع على الاستفتاء الشعبي. وفي حال إقرار أي تعديل يمس البنية المؤسساتية أو التقسيم الترابي أو الصلاحيات الجهوية، فقد يكون لذلك انعكاس على طبيعة الانتخابات وتوقيتها. بين المعطى الرسمي والتحليل السياسي حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي يفيد بوجود ارتباط مباشر بين أي مفاوضات محتملة وبين موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة. كما لم تصدر مؤشرات رسمية من الحكومة المغربية أو من الإدارة الأمريكية تؤكد وجود جدول زمني متسارع قد يفرض تعديلاً في الأجندة الانتخابية. وعليه، يبقى الربط بين المفاوضات الجارية — في حال تأكدت رسمياً — وبين تأجيل أو تعديل موعد الانتخابات في إطار التحليل السياسي والافتراضات، دون معطيات قانونية أو رسمية تؤكد ذلك في الوقت الراهن. وإلى حدود اليوم، لا توجد قرارات أو تصريحات رسمية تفيد بتغيير موعد الانتخابات البرلمانية بسبب مفاوضات الحكم الذاتي. غير أن أي تطور جوهري في مسار الملف، خاصة إذا أفضى إلى ترتيبات دستورية جديدة، قد يفتح نقاشاً سياسياً وقانونياً حول الأجندة الانتخابية في المرحلة المقبلة.