منذ أن تأسست جريدة شورى بريس و هي تعمل جاهدة على تنويع موادها حتى تزود القارئ الوفي بمعلومات و علوم و خبرات و ثقافة ، تمكنه من أن يحدد موقعه ضمن شرائح مجتمعه النخبويين بالخصوص أي الفئة المتعلمة و المبدعة و المثقفة ، التي عليها المعتمد في تحديد مسار الأمة محليا و وطنيا ، و من هنا اخترنا لهذه المادة مقالا جديرا بالتمعن و الاستيعاب يتمحور حول الكفاءة الصحافية في الدفع بعجلة التنمية . في العمق : لتستطيع وسائل الإعلام التعددية والمستقلة والحرة أن تلعب دورها الكامل في التنمية ، فإنها تحتاج الى توفير منصة لصحافة مستدامة ومهنية وذات مصداقية. تعتمد وسائل الإعلام الخاصة في وجودها وتوسعها على نموها في السوق، وقد عرقلت الأزمة الاقتصادية ذلك في عدة أماكن في أعقاب الأزمة المالية التي بدأت في عام 2007 مثلا ، إن وسائل الإعلام العامة والتي هي أكثر استقلالية حيث أن محتواها مرتبط باحتياجات الوضع العام في البيئة المحيطة ، لذلك تجد أن الحكومات المركزية أكثر تردداً في تمويلها على الرغم من دورها في التنمية. ولا تزال وسائل الإعلام المجتمعي لها أهمية خاصة في تقوية الفئات المهمشة بما فيها المجتمعات الأصلية أو الريفية وتمكينهم من "المشاركة الشعبية" ، التي تمكن الناس من تحديد أولوياتها وتطوير حلول فريدة للمشاكل المحلية. ومع ذلك لا يزال أساس أعمال وسائل الإعلام المجتمعية غير مستقر في كثير من الأماكن ، ويعود ذلك جزئياً الى عدم كفاية الأنظمة الرقابية وعدم كفاية اعتراف الجهات المانحة بقيمتها تجاه التنمية. وتدرك اليونسكو بأن المجتمعات الأكثر تضرراً من الفقر هي المجتمعات الأقل قدرة على الحصول على المعلومات ونقلها. ونتيجة لذلك ، يتم اسبتعادها من النقاش العام فلا تستطيع أن تؤثر على القرارات التي لها تأثير عميق على حياتهم اليومية. وهذا واضح فيما يتعلق بالخدمات الأساسية: فعلى سبيل المثال ، يعتمد المجتمع الصحي على المعلومات المتعلقة بالمياه النظيفة والصرف الصحي واللقاحات والبيئة الخ. فبدون استدامة وسائل الإعلام في مختلف قطاعات الإعلام الخاص والعام والمجتمعي ، يحتمل أن تستمر الحالة المهمشة لتلك المجتمعات. تواجه جميع وسائل الإعلام الإخبارية اليوم – سواء كانت عامة أو خاصة أو مجتمعية – تحديات حول كيفية التعامل مع الجهات الفاعلة الجديدة التي تولد المحتوى الإخباري للجمهور، مثل المدونين والمنظمات غير الحكومية والشركات الخاصة والهيئات الحكومية. وفي كثير من الحالات تتصارع وسائل الإعلام التقليدية مع قضايا نشأت نتيجة دخولها في وسائل الإعلام عبر الانترنت بشكل عام ، فإن اتصالها مع الجمهور من خلال الهواتف الخلوية ووسائل الإعلام الاجتماعية عبر الانترنت يعني تداخل بين وسائل الإعلام المجتمعي ووسائل الإعلام الخاصة والتجارية ، حيث تمكن جميع القطاعات مشاركة الجمهور بشكل متزايد. كما تواجه العديد من وسائل الإعلام الإخبارية تحديات حول إنتاجها وتداولها للصحافة لأنها أصبحت تتأثر بالتغيرات في برامج الإعلان ، فكل هذه العوامل تؤثر على استدامة وجودة ودور الصحافة فيما يتعلق بالتنمية. ظهرت الكفاءة المهنية للصحافة من خلال مراعاة المعايير مثل التحقق من المحتوى الإخباري، وسرية المصادر، والنزاهة، والمصلحة العامة ، وقد تم التشكيك بهذه النزاهة في عدة طرق ، فإن الحدود بين المادة التحريرية والإعلان غير واضحة في كثير من الحالات ، لقد أصبح النظام الواسع للبيئة الإعلامية يضم مزودين للمحتوى الإخباري لا يعون ولا يتقيدون بالمهنية الصحفية ، ولكن أيضاً لا يُمنحون دائماً نفس الحماية كالصحفيين التقليديين. وقد أدى ظهور وسطاء الانترنت مع إمكانية التأثير من خلال حرية التعبير الى ايجاد مجموعة جديدة ممن يفرضون سلطتهم على الشبكة مع أن معظمهم غير ملم وغير مستعد بما يتعلق بهذا الدور ، إن تحقيق التوازن بين الحق في حرية التعبير مع الحقوق الأخرى مثل الخصوصية والسمعة والأمان تعتبر مشروع ناشئ وغير ناضج خصوصاً في ما يتعلق بالانترنت ، ولا تزال المناقشات حول التنظيم الذاتي مقابل خصخصة الرقابة من قبل وسطاء الانترنت في طور النمو. وفي كثير من الأحيان لا تزال المعايير القانونية لفرض القيود على حرية التعبير على جميع الأصعدة غير متماشية تماماً مع المبادئ الدولية والتي تتطلب الشفافية والتناسب والهدف المناسب حتى تكون مشروعة ، وهنا يأتي السؤال حول علاقة أخلاقيات مهنة الصحافة مثل التحقق من المعلومة والإنصاف في هذا المجال ، وغالباً ما يكون الإلمام بالجوانب الصحفية في تغطية قضايا التنمية المعقدة والتي تتراوح بين إعداد التقارير حول الفوارق بين الجنسين وحتى تقارير تغير المناخ مثلا غير كافٍ. وفي الوقت نفسه ، فإن الوصول الواسع الى وسائل الاعلام يثير تساؤلات حول المسائل المتعلقة بإمكانية الوصول الأوسع مثل فجوة الحزمة العريضة وفجوة النوع الاجتماعي والفروقات كالاختلاف اللغوي والاجتماعي ، وفي سياق توسيع المعلومات ، تعتمد نزاهة الصحافة أيضاً على كفاءة الالمام بوسائل الاعلام والمعلومات . لذا الأجدر بأن يكون المشاركون و الكتاب و المراسلون في وسائل الإعلام سواء الورقية أو الإلكترونية مجهزين باستمرار لإيجاد وتقييم والمشاركة في المعلومات حول مشاكل التنمية و التعرف عن قرب على الأوراش المزمع إنجازها في النفوذ الترابي لمنطقتهم و كذا التعرف على المعيقات التنموية و الاجتماعية التي تكبح جماح كل عمل من شأنه تنمية المنطقة ، هذا دون إغفال مسألة تسلح المهتم باستقاء الملومة بما يكفي من أدبيات و علم و خلق و وعي بالقانون ، حتى يكون عمله الاستقصائي و البحثي سلسا و مجديا و أكثر عطاء ، مما سيمكن التنمية المحلية و الجهوية و الوطنية من الاستفادة من مجهوده الإعلامي المحترم و الجبار .