قررت أن أكتب عن هذه السيدة لسبب بسيط، هو أنني أعرفها شخصيًّا. فقد كنت ضيفًا في "أخبار الظهيرة" على شاشة قناة الدوزيم بمناسبة صدور كتابي "مذكرات مفتش تربوي"، وكانت هي من أجرت معي حوارًا حول تجربتي لمدة أربعة عقود في مجال التعليم. وبكل أمانة، يمكنني القول إن هذه الصحفية مقتدرة ومتمكنة من مهنتها. وإذا كانت قد تَفَوَّهَت برقم غير مطابق للسن الحقيقي للعاهل المغربي، ف"لكل جواد كبوة" كما يقول المثل. وهفوتها لا تستحق تلك الزوبعة التي أثارها مَنْ لا شغل له ولا مشغلة -على حد تعبير المصريين- سوى اصطياد أغلاط وهفوات الناس؛ لأنهم يجلسون في الظل والمقاهي، لا يشتغلون، وينتقدون العالم بأَسْره. الخطأ مرتبط على الدوام بالذي يشتغل، والذي لا يشتغل هو من لا يرتكب الأخطاء. وسناء الرحيمي صححت الخطأ في التفاصيل. الوقوف أمام الكاميرات ليس بالأمر الهين، وقد جربته. وحتى المذيعات والمذيعون في كل قنوات العالم -وليس في قنواتنا فحسب- تصدر عنهم زلات لسان غير مقصودة، وفي بعض الأحيان تكون إيجابية، مثل تلك التي صدرت على لسان الصحفية سناء الرحيمي. الإعلامي موظف، مجال عمله الكلمة المكتوبة والشفهية، والخطأ مرتبط على الدوام بهذين المجالين، والذي يمارسها يعرف ما أقصد. أن يرتكب إعلامي خطأ وهو يقرأ على "الملقن" -وهو اللوح الزجاجي الشفاف الذي يوضع أمام الكاميرا، ويعرض عليه نص محتوى الأخبار- أمر طبيعي. والمتلقي -أي المشاهد- يدرك أن الخطأ غير مقصود، وتمر الهفوة كأنها لم تقع، و"مريضنا ما عنده باش". هفوة سناء الرحيمي التي ارتكبتها في الموجز فحسب، وتداركتها في التفاصيل -كما أسلفت- حاول البعض أن يجعل منها خطأ مهنيًّا فادحًا يستوجب إقالتها من عملها، بمعنى أن هؤلاء يريدون أن يجعلوا من الحبة قبة -كما يقول المغاربة-. ولقد أحسن بعض العقلاء حين قال: "إن رقم 72 الذي نسبته الصحفية لعمر الملك هو فال حسن؛ إضافة عشر سنوات لسن العاهل المغربي هو إحالة على أمنية لطول عمره، ورجاء في شفائه. وأن تظل سناء الرحيمي في عملها إلى أن يبلغ الملك سن 72 سنة". ولتخطئ السيدة سناء مرة أخرى لتقول: "يحتقل الشعب المغربي اليوم بالذكرى 82 لميلاد صاحب الجلالة". نحن شعب نستبشر خيرًا بالفأل، والفأل الحسن يمنحنا أملًا في غد جميل، مفعم بالأمن والاستقرار، مع الأمل أيضًا في أن يحظى هذا البلد بالرخاء والديمقراطية، وكل ما يجعل المغربي سعيدًا في بلده. أختم هذه الورقة بالقول: إن ما قالته وتفوهت به سناء الرحيمي كان على المغرضين أن يقولوا لها: "من فمك للسماء"، لا: "لماذا لم تذكري سن الملك بشكل صحيح؟!". سنتذكر سناء الرحيمي حين يحتفل الملك بعيد ميلاده 72؛ هفوتها الجميلة الإيجابية. ومن يدري؟ ربما استدعاها الملك لحفل الولاء، ومنحها وسامًا، وقد يقول لها ممازحًا بتواضعه المعتاد: "كان عليك هذه السنة أيضًا أن تضيفي لعمري عشر سنوات أخرى، فلقد تفاءلت بهفوتك المباركة منذ عقد خلا".