قال ناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، إن الهزة الأرضية متوسطة القوة التي بلغت 3.2 درجة على سلم ريشتر، المسجلة بإقليمالحسيمة، تندرج في إطار النشاط الزلزالي المستمر الذي تعرفه المنطقة منذ عقود، مؤكدا أن دينامية الأرض لم تنقطع منذ سنوات طويلة، بل تتخذ أشكالا متفاوتة بين فترات من الهدوء النسبي وأخرى من النشاط الملحوظ. وأوضح جبور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المنطقة تشهد هزات أرضية متكررة منذ سنة 1994، حيث سُجلت سلسلة من الزلازل خلال تلك الفترة، قبل أن تتكرر الظاهرة في سنوات لاحقة، ولا سيما خلال سنتي 2004 و2016، وهو ما يعكس الطبيعة الجيولوجية النشطة للإقليم، الذي يعد من بين المناطق الزلزالية المعروفة في شمال المغرب. وتم تحديد مركز هذه الهزة في منطقة "إيغدارن" بالقرب من "آيت قمرة" و"تماسينت" بإقليمالحسيمة، حيث شعر بها سكان مختلف المدن والقرى المجاورة. وأشار المتحدث ذاته إلى أن تسجيل هزات أرضية متوسطة أو ضعيفة القوة يبقى أمرا عاديا في مثل هذه المناطق؛ إذ تدخل هذه الظواهر ضمن الدينامية الطبيعية للنشاط الزلزالي، ولا تعني بالضرورة قرب وقوع زلزال قوي؛ لكون السلوك الزلزالي لا يخضع لنمط منتظم يمكن الاعتماد عليه للتنبؤ الدقيق. وأضاف المصرح ذاته أن سنة 2021 عرفت بدورها نشاطا زلزاليا ملحوظا في عرض البحر قبالة الحسيمة، موردا أنها كانت مجموعة من الهزات المتقاربة زمنيا، وظهرت أحيانا بشكل متفرق، وهو أمر يندرج ضمن التغيرات الطبيعية للتحرك الزلزالي في المنطقة. وشدد المسؤول عينه على أن قوة الهزة الأخيرة تبقى محدودة، وأن تأثيرها يظل ضعيفا مقارنة بالزلازل القوية التي عرفها الإقليم في فترات سابقة، موضحا أن مثل هذه الهزات غالبا ما يشعر بها السكان القريبون من مركزها دون أن تخلف أضرارا تذكر. وتابع قائلا: "إفران عرفت بدورها، في التوقيت نفسه من صباح اليوم الأربعاء، هزة بقوة 3 درجات على مقياس ريشتر". وأكد أن مصالح المعهد الوطني للجيوفيزياء تتابع النشاط الزلزالي بشكل يومي عبر شبكات الرصد المتخصصة، وأن المعطيات المتوفرة تستند إلى سنوات طويلة من المراقبة العلمية التي تساعد على فهم تطور الظاهرة، دون أن تتيح إمكانية التنبؤ الدقيق بحدوث زلازل مستقبلية. كما أشار إلى أن المناطق التي تأثرت بزلزال إقليمالحوز ما تزال تعرف ارتدادات زلزالية منذ 8 شتنبر 2023، حيث تُسجل هذه الهزات بشكل شبه يومي لكنها تبقى ضعيفة جدا، ولا يشعر بها السكان في الغالب إلا مرة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع تقريبا، خالصا إلى أن استمرار تسجيل الهزات الضعيفة أو المتوسطة يعد مؤشرا على دينامية طبيعية للمنطقة.