كشفت الفنانة التشكيلية المعاصرة جوديث دي ليو عن عمل فني جديد بمدينة الوليدية، يحتفي بصمود وكرامة النساء المغربيات وتعدد الأدوار التي يضطلعن بها في حياتهن اليومية، وذلك في إطار فعاليات مهرجان الوليدية لفن الشارع. وأفاد بلاغ في الموضوع بأن هذا العمل يجسد امرأة محجبة متعددة الأذرع، في صورة رمزية قوية تستلهم من أيقونات إنسانية عالمية ومن واقع يومي تعيشه نساء كثيرات. وتحمل كل ذراع دلالة خاصة، إذ تظهر إحداها وهي تحمل طفلًا، في إشارة إلى الأمومة ونقل القيم، بينما تمسك ذراع أخرى مكنسة ترمز إلى أعمال المنزل، في حين تحمل أخرى حقيبة تعكس ثقل المسؤوليات والتضحيات، وتُمسك ذراع رابعة أداة لتنظيف المراحيض، في تذكير صريح بالمهام غير المرئية التي غالبًا ما يتم التقليل من شأنها أو تهميشها رغم أهميتها. وأضاف البلاغ أن العمل يسلط الضوء على واقع تعيشه نساء مغربيات في صمت، حيث يضطلعن بأدوار متعددة داخل الأسرة والمجتمع، دون أن يحظين دائمًا بالتقدير الذي يعكس حجم التزامهن. ونقل المصدر ذاته عن الفنانة قولها إن هذا العمل "يجسد الكرامة في الجهد، والجمال في الصمود، والقوة في تفاصيل الحياة اليومية". وتابع المستند ذاته: "بعيدًا عن أي تبسيط يدعو العمل إلى تأمل عميق في العبء الذهني، ووضعية المرأة، وقضية الاعتراف المجتمعي؛ وهو في الآن ذاته تحية وتذكير بضرورة إعادة الاعتبار لهذه الأدوار الأساسية التي تضطلع بها ملايين النساء". ويندرج هذا المشروع ضمن المسار الفني للفنانة الهولندية الشابة، المعروفة بأعمالها في الوسط الحضري ذات الأبعاد الاجتماعية، التي تسعى من خلالها إلى مساءلة قضايا الهوية والعدالة ومنح صوت للفئات المهمشة. ويأتي إنجاز هذا العمل ضمن فعاليات مهرجان الوليدية، وهو مشروع فني عابر للحدود انطلق سنة 2023 بين أوروبا وإفريقيا، بهدف بناء جسور للتبادل الثقافي بين فنانين محليين ودوليين؛ وقد حظيت دورته الأولى بدعم السفارة السويسرية، فيما تُنظم الدورة الحالية بدعم من سفارة هولندا، بعد محطة سابقة احتضنتها ألبانيا. ويواصل المهرجان، من خلال هذه المبادرات، ترسيخ حضوره كفضاء مفتوح للإبداع والتلاقي الفني، حيث تتحول الفضاءات العامة إلى منصات للتعبير والحوار حول قضايا اجتماعية وإنسانية.