احتضن مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالرباط، احتفالية استثنائية بمناسبة بلوغ عدد زوار المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية عتبة ال 10 ملايين زائر، في حدث يجسد الإشعاع الحضاري للمملكة المغربية كمنارة للقيم المحمدية والوسطية الإسلامية. شكل هذا الرقم القياسي استفتاءً عالمياً حول حاجة الإنسانية المعاصرة للقيم النبوية، متجاوزاً منطق الأرقام ليكون بمثابة رسالة حضارية من قلب العاصمة المغربية. وقد تميزت هذه الاحتفالية بحضور وازن ضم المدير العام لمنظمة "الإيسيسكو" سالم بن محمد المالك، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي السيد محمد بن عبد الكريم العيسى، والأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أحمد عبادي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها المؤسسات الفكرية والدينية لإعادة تقديم السيرة النبوية كمنهج حياة متكامل وقادر على الإجابة عن الأزمات الوجودية الراهنة. وعلى المستوى العلمي والتربوي، كشفت الحصيلة المليونية عن نجاح المقاربة المنهجية التي اعتمدها المتحف، والتي قطعت مع السرد التقليدي لتعوضه ب "التعليم بالإبهار". ويؤكد الخبراء والفاعلون في الحقل التربوي أن جاذبية هذا الصرح تكمن في قدرته على تحويل القيم المجردة إلى "تجربة حية" وتفاعلية، مما يتيح للناشئة والزوار استيعاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من خلال محاكاة بصرية ووجدانية عميقة، محولاً السيرة من مجرد معلومات تاريخية إلى "مصفوفة قيمية" تضبط السلوك اليومي وتكرس الهوية الإسلامية في مواجهة التحديات المعاصرة. وفي بعده الروحي، أظهر الإقبال الكثيف لزوار من مختلف الجنسيات والقارات بحثاً عالمياً حثيثاً عن "الأسوة الحسنة" في زمن الاضطراب القيمي. وأبرز المشاركون أن تدفق 10 ملايين قلب على رحاب المتحف بالرباط يعد رداً عملياً وبليغاً على خطابات الكراهية والتطرف، حيث يقدم المتحف الصورة الحقيقية للرسالة النبوية القائمة على الرحمة والعدل والتعايش، مما يساهم في تنقية الوعي الجمعي العالمي من الشوائب التي يحاول الغلاة إلصاقها بالدين الحنيف. ويعد نجاح هذا الصرح العلمي ثمرة للتكامل بين الرؤية الملكية السامية للملك محمد السادس، أمير المؤمنين، في تدبير الشأن الديني، وبين جهود المنظمات الدولية. فالحضور القوي للرابطة المحمدية للعلماء ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يؤكد ريادة النموذج المغربي القائم على الاعتدال، حيث تحولت "محبة الجناب النبوي" من شعور وجداني إلى مؤسسات راسخة تترجم السيرة إلى سلوك حضاري، مما يجعل من الرباط محطة محورية في المسار العالمي للتخليق والارتقاء بالإنسان.