الجديدة : تفاصيل اعتقال أمني ورئيس جماعة في فبركة ملفات    نزاع الصحراء يجمع ألباريس ودي ميستورا    منتدى أعمال المغرب وإسبانيا والبرتغال    إيران تلعب ب"البيضة والحجر" .. حملات قمع ومفاوضات مع الأمريكيين    رئيس جماعة الداخلة يشارك في افتتاح أشغال تجمع شمال إفريقيا لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة – إفريقيا بطنجة    وسط تكتم أممي.. واشنطن تواصل دعم حل عادل ونهائي لنزاع الصحراء المغربية    العملاق الآزوري ينهي زمن الأمطار ويعلن عودة الطقس الربيعي المشمس في المغرب    استئناف الدراسة في مناطق بالشمال        المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    المسرحية الحسانية «راهِ ألّا كَبّة» تصل إلى خنيفرة لفهم اغتراب المثقف وانعكاسات الواقع المتناقض    الرباط.. توقيع أربع اتفاقيات شراكة للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية    في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه مسرح الأبيض والأسود يحتفي بصدور الكتاب المسرحي «نقوش على الخواء» لإدريس كصرى    المديرية الإقليمية بطنجة-أصيلة تقرر استئناف الدراسة الحضورية ابتداءً من الثلاثاء    رئيس الحكومة: 53 مليار درهم كلفة الدعم الاجتماعي المباشر لإنصاف الفئات الهشة ببلادنا    من البذلة السوداء إلى الخوارزمية: صراع الهجانة في العدالة المغربية    نادي رين الفرنسي يقيل مدربه حبيب باي    أداء متباين لمؤشرات بورصة البيضاء    إدارية طنجة تعزل مستشاراً جماعياً بسبب تضارب المصالح    رئيس الحكومة: إصلاح المنظومة الصحية رهان استراتيجي لمواكبة التغطية الشاملة        "آبل" تطلق النسخة التجريبية من "سيري 2.0" لأول مرة على "آيفون"    «مدرسة الأطلس... حين تتحول الذاكرة التربوية إلى فعل وفاء وحنين»    8 دول عربية وإسلامية تدين سياسات إسرائيل "غير القانونية" بالضفة الغربية    تحقيق قضائي في مقتل حبلى وطفل    توزيع مساعدات طارئة على مربي الماشية والأسر بمنطقة الحوافات في سيدي قاسم    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء    في وداع الهرم الشفشاوني «سيدي العياشي الشليح»    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟        صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    الأرصاد الجوية تحذر من تساقطات مطرية قوية ورياح محليا عاصفية    مندوبية السجون تنفي إضراب سجناء سينغاليين وتفند مزاعم الحرمان من العلاج    الملء يناهز 86% بسد محمد الخامس    المطارات المغربية تعلق الإجراءات الاستثنائية المتعلقة بخصاص الوقود    جيسوس يعلّق مستقبله مع النصر على قرار رونالدو    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    أكادير ترفع معايير محطتها الطرقية باستثمار يناهز 40 مليون درهم    توقعات طقس اليوم الإثنين بالمغرب    شي جين بينغ في زيارة لمجمع ابتكار تكنولوجيا المعلومات ببكين    تراجع أسعار النفط مع انحسار المخاوف الجيوسياسية    اليابان تحاول تشغيل أكبر محطة نووية في العالم    الوداد الرياضي يشكر "نايروبي يونايتد"    قتيلان في تحطم طائرة عسكرية كورية        إيران.. توقيف ثلاث شخصيات إصلاحية بينهم آذر منصوري مستشارة الرئيس السابق محمد خاتمي    غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تدلي بشهادتها أمام لجنة تابعة لمجلس النواب الأمريكي    الاتحاد الاشتراكي والرهان التنظيمي: حين تكشف الوقائع زيف التشكيك    بمشاركة 13 مصمما بارزا.. الكشف عن القائمة الرسمية ل "أسبوع القفطان 2026"    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأطر العليا المعطلة ومقالب الدرس السوسيولوجي
نشر في هسبريس يوم 12 - 01 - 2010

نجحت الدول و القوى العظمى في لي أذرع الكثير من المجتمعات و الأنظمة السياسية في العالم الثالث، وفرضت بذلك نفسها قدوة للعالم في الديمقراطية، حقوق الإنسان، العدالة والبحث العلمي... غير أن تلك النجاحات لم تتجاوز الحدود القطرية لصانعيها، فيما بقيت الأطراف، بتعبير المركزية الأوربية عاكسة لخطاب ذوغمائي، يمثل دليل الارتباط الوجداني "بمتربول" استطاع أن يحافظ على مسافة تجاوزه للعوالم الأخرى.
في جوالتخلف والعزلة الدولية، استطاعت اليابان أن تبني نموذجا تحرريا عملاقا، ساهمت فيه معطيات متعددة، ليس أقلها سوى أن مشروع النهضة كان مصدقا به من قبل اليابانيين، لأنه يتجاوز ويتعالى على نموذج العدو، وهكذا وصل الطالب الياباني "طاكيو أوساهيرا" إلى قناعة مركزية مفادها، أن دوره كفرد منتج بإمكانه أن يساهم في تحقيق نهضة بلد يشكل وإلى اليوم قدوة ومرجعية تاريخية لأمم و مجتمعات من سوء حظها أنها اختارت أو اختير لها الاندراج في دوامة تحول معاق، افتك الناس بقوة من خط الاستقلال، ملقيا بهم في أبعد نقطة عند تخوم التبعية.
كانت السوسيولوجيا كاتجاه معرفي أحد واجهات البحث العلمي الأشد حساسية بين نخب الفكر والسياسة، وكان البحث العلمي بدوره محور نهضة وتقدم الأمم، ومن تم يبدو جليا منطق ضعف مستوى البحث العلمي أمام اكراهات الرقابة والتبعية، فيما الواجهة السوسيولوجية لا تجد ذاتها إلا بالنفاذ إلى عمق الظواهر و الرموز الأكثر إرباكا و تعقيدا في النسق السوسيواقتصادي السائد، حيث كرامة الإنسان ومواطنته الكاملة لا تتحدد إلا في ذات النسق، لاسيما بالنسبة للأطر العليا المعطلة كواجهة للفعل الثقافي وفئة اجتماعية رمت بها تقديرات السياسيين و الاقتصاديين في مستنقع معضلة اجتماعية لا تحيد عن معضلات بنيوية معقدة تخترق المشهد المجتمعي للعالم الثالث، عالم في بؤرة قضاياه المحورية يقع التشابك الحرج بين رهان الاستقلال و هواجس التبعية.
يقدم التحليل السوسيولوجي نفسه مقاربة منطقية لمعضلة العطالة أكثر من اقتراب الديمقراطية لذات المقاربة، وهكذا يبدو أن السلوك الاحتجاجي السلمي للأطر العليا المعطلة، حتى بضوابطه التنظيمية و إكرهات تدبيره الخاضعة لأسئلة الزمن الراهن، لا يجد مسوغاته إلا بقدر تجدره الاجتماعي، بمعنى أن الواجهة السوسيولوجية للمعضلة تكون أكثر دلالة كلما كان الابتعاد عن قشدة المجتمع ونخبه المدجنة وكان الإيغال في عمق فئاته الاجتماعية الأكثر معاناة وقهرا، مع أنها الأكثر انضباطا، حتى ولو لم يتجاوز افقها بعد مصارعة الحاجي و الضروري من المعاش بالتعبير الخلدوني.
يشكل التهميش، اليأس و الإحباط ، الإحساس بالضياع بل و حتى فقدان بوصلة القراءة والتحليل الاستراتيجي لتضاريس الواقع السياسي والاقتصادي والثقافي الراهن، حقولا دلالية لمعطيات تخفي حالة الارتباك التي تطبع السلوك الاحتجاجي السلمي، كما تخفي سوء الفهم الكبير للعلاقة المفصلية التي تخترق مستويين معرفيين بحمولات متعددة، يرتبط المستوى الأول بالإشاعة، كمؤشر لقياس درجة الاستعداد النفسي و التفاعل مع بالونات هوائية بدت ملامحها في الأفق، فيما المستوى الثاني يتعلق أساسا بتركيبة بنيوية تمثلها العاطفة، يقاربها علم النفس السلوكي، ويعتبرها رواده من أكثر المعايير غلبة في توجيه سلوك المجتمعات الثالثية.
في اللحظات الأخيرة من السنة الميلادية التي ودع العالم قبل أيام، كثر الحديث الرسمي عن انخفاض معدلات البطالة، وسجل الجميع أيضا التضامن اللامشروط لهيئة دعم الأطر العليا في محنة الاهانة، فيما استحضر أطر مجموعة الشعلة الدلالات المركزية للإضراب الإنذاري عن الطعام بمعاناته الفيزيولوجية والنفسية، التي كان تحديها ترسيخا لقناعات، تشكل قطب الرحى في قوة الجبهة الداخلية لمجموعة استرخصت كل شيء دفاعا عن الكرامة، الحلقة المفقودة في معادلة لا تخرج عن الحق المشروع في الإدماج الفوري والشامل والمباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، لمجموعة ضمن نسق يضم مجموعات أخرى مثقلة بأعباء معضلة متشابكة الخيوط في عالم متغير يكرس التجزئة وعلى الأقل يحترم الوحدة.
* عضو مجموعة الشعلة للأطر العليا المعطلة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.