باتتْ مرزوكة وجهة سياحيّة جاذبة للسيّاح من داخل المغرب وخارجه على مدار فصول السنة، خاصّة في فصليْ الربيع والصيف، حيثُ يقصدونها، ربيعا، للاستمتاع بمنظر رمالها الخلاب ومشهد غروب الشمس الباهر، وصيفا، للاستمتاع والعلاج. في مدخل قرية "مرزوكة"، يلفي الزائرُ مُرشدين من أبناء المنطقة، لفحت الشمس وجوههم، يعرضون خدماتٍ شتّى، تبتدئ بعرْض مساعدةٍ على السياح الراغبين في استئجار بيوتٍ في القرية، وتنتهي بتقديم خدمة المرافقة لاستكشاف ما تُخفيه صحراء مرزوكة من كنوز، وكلّ خدمة بثمن. ومع بداية فصل الربيع، تبدأ حرارة رمال صحراء مرزوكة ترتفع، ويصعُبُ على المرء أنْ يسيرَ عليها حافي القدمين. في سفح الكثبان الرملية، وهي في حجمها أشبه بجبال، ثمّة جِمالٌ جاثية، تراقبُ عيونُ أصحابها السيّاحَ من الراغبين في القيام بجولةٍ بين الكثبان الذهبيّة على متْن "سُفُن الصحراء". تكلّفُ الرحلة الممتدّة لساعة من الزمن على ظهر الجمال 150 درهما، وقدْ يرتفعُ السعر إلى 200 درهم إذا كانَ السائح أجنبيا، لكنَّ السعرَ قابلٌ للتفاوض وليس ثابتا، خاصّة إذا كانَ الطلبُ قليلا، ومن السيّاحِ من يفضّل الخوْض في الكثبان الرملية ماشيا على رجليه، ويكفي لذلك أنْ تكون اللياقة البدنية مُسْعفة. ثمّةَ أيضا وسائل نقلٍ، مثل السيارات رباعية الدفع، التي تكلّفُ الرحلةُ على متْنها 600 درهم، لكنَّ أصحابها سرعانَ ما يخفّضون السعر إذا تبيّن لهم أنّ السائح قدْ يفلت منهم، وقد يتدنّى إلى 400 درهم، أمَّا الدراجات النارية رباعيّة العجلات فتُستأجرُ ب400 درهم. يغتنمُ السيّاحُ فرصة زيارتهم مرزوكة لمشاهدة منظرٍ قد لا تتأتّى لهم مشاهدته في مكانٍ آخر، وهُو الغروب، حيثُ يصعدُ السياح قمّة أكبر الكثبان الرملية، ويتطلّب ذلك جهْدا بدنيّا كبيرا، وهُناك، في أعلى "الجبل" الرمليّ، تبْدو الشمس وكأنّها على مرْمى حجر من العيْن، وحينَ يتمُّ انزلاقها إلى مغربها، تخلّف منظرا ساحرا، تمتزج فيه حُمرة الغروب باللون الذهبيّ للرمال. أمّا في فصْل الصيف فتصير الرمال الذهبيّة لمرزوكة، فضلا عن كونها فضاءً طبيعيا خلابا، "عيادة" للعلاج الطبيعي، يقْصدها مَنْ يعاني من آلام المفاصل والروماتيزم، حيثُ تُحفرُ خنادق وسط رمال الصحراء الملتهب، وترقد وسطها الأجساد العليلة، وهي مدفونة تحتَ الرمل، أملا في العودةِ بجسدٍ معافى. عُمَر، واحد من أبناء المنطقة الذين يكسبون لقمة عيشهم من خلال تقديم خدماتٍ للسياح القاصدين مرزوكة، يملكُ جَمليْن، ويشتغلُ مُرشدا منذ 26 عاما، وقدْ باتَ يتعاملُ مع السياح المغاربة أكثر، بعْدَ تكاثُر أعداد الوافدين منهم على مرزوكة، "كُونْ بْقينا عْوّالين على السياح الأجانب ما نصْوّرو والو"، يقول عمر.