أوقفت عناصر الأمن الوطني بمحطة القطار بمدينة طنجة، مساء الثلاثاء، شخصا يبلغ من العمر 49 عاما، للاشتباه في تورطه في حيازة 795 قرصا طبيا مخدرا ومحاولة ترويجها. وجرى توقيف المشتبه فيه، وهو من ذوي السوابق القضائية، داخل محطة القطار أثناء استعداده للمغادرة على متن رحلة متوجهة نحو إحدى المدن المغربية. وأسفرت عملية التفتيش الوقائي للموقوف عن حجز 298 قرصا طبيا مخدرا من صنف "ريفوتريل"، و497 قرصا مهلوسا من صنف "إكستازي". كما ضبطت بحوزته مبالغ مالية يشتبه في كونها من عائدات ترويج المخدرات، إلى جانب هواتف نقالة. وتم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي، الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد الامتدادات المحتملة لهذا النشاط، والكشف عن هوية باقي المتورطين المفترضين. وتندرج هذه العملية في سياق التدخلات الأمنية التي تباشرها المصالح المختصة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني لمكافحة شبكات تهريب وترويج المؤثرات العقلية، التي تشكل تهديدا مباشرا للأمن العام. وتخضع محطات النقل السككي والطرقي بالمغرب، لاسيما في المدن الكبرى كطنجة، لمراقبة أمنية مستمرة. وتعتمد السلطات على عمليات تنقيط هويات المسافرين والتفتيش لقطع الطريق أمام محاولات استغلال وسائل النقل العمومي لتنقل مهربي المخدرات بين المدن. وتمثل أقراص "إكستازي" المهلوسة، والأدوية المهدئة التي يتم تحويل مسارها عن الاستخدام الطبي، التحدي الأبرز للأجهزة الأمنية نظرا لسهولة نقلها وإخفائها. وترتبط هذه المؤثرات العقلية غالبا بتسجيل جرائم العنف والسرقة في الشارع العام، مما يجعل محاربتها أولوية قصوى. وتكتسي مدينة طنجة أهمية بالغة في الجغرافيا الأمنية للمغرب بحكم موقعها، مما يجعل محطات النقل فيها نقطة ارتكاز حيوية في استراتيجية المراقبة الاستباقية لتجفيف منابع الترويج الداخلي، ورصد تحركات المشتبه فيهم. ويواجه الموقوف، في حال إدانته، عقوبات سجنية مشددة ينص عليها القانون الجنائي المغربي في قضايا حيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، لاسيما مع توفر حالة العود نظرا لسوابقه القضائية. وتعكف الفرق التقنية التابعة للشرطة القضائية على استغلال البيانات الرقمية للهواتف المحجوزة لتحديد مسارات الشحنة، انطلاقا من المورد الرئيسي وصولا إلى وجهتها النهائية. ويسعى المحققون لكشف الارتباطات المحتملة للمشتبه فيه بشبكات منظمة تنشط في تهريب المؤثرات العقلية. وتعتمد الاستراتيجية الأمنية المغربية في هذا المجال على مسارين متوازيين، يرتكز الأول على العمليات الميدانية الاستباقية لإجهاض عمليات النقل والتهريب، بينما يركز الثاني على التحقيقات الموازية لضرب البنية المالية لشبكات الاتجار بالمخدرات عبر مصادرة العائدات الإجرامية. وتتواصل الأبحاث والتحريات لكشف كافة ملابسات هذه القضية وتقديم جميع المتورطين فيها أمام العدالة فور انتهاء مجريات البحث التمهيدي المنجز في هذا الشأن.