عقب لقائه بناصر بوريطة.. عضو الكونغريس الأمريكي مايكل لولر يشيد بعلاقات الرباط وواشنطن ويؤكد دعمه لمخطط الحكم الذاتي بالصحراء    ابتدائية الحسيمة تصدر اول عقوبة بديلة في حق بائع خمور    "لوموند" تنتهك أخلاقيات الصحافة وقواعد الصرامة المهنية    الأداء السلبي ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    قرعة الدوري الأوروبي لكرة القدم تسفر عن مواجهات قوية    مصرع أم وطفلها وإصابة خمسة أشخاص في حادثة على الطريق الساحلي    طنجة.. انتشال جثة شاب ينحدر من الحسيمة بعد يومين من غرقه    ساكنة حي "الرومان" بالحسيمة تندد بتأخر إعادة هيكلة الحي (فيديو)    انتخابات 2026.. العدالة والتنمية يكشف عن مقترحاته لإصلاح النظام الانتخابي    قطاع السياحة.. عائدات قياسية ب67 مليار درهم مع نهاية يوليوز 2025    حكيم زياش يقترب من الانتقال إلى نادي إلتشي الإسباني    السكتيوي: المنتخب المحلي يمتلك كل المؤهلات لانتزاع لقب "الشان" الثالث        المغاربة أكثر ارتباطا بالشبكة: ارتفاع مشتركين الإنترنت والهاتف        لبؤات الأطلس يحققن أكبر قفزة عالمية.. وأسود القاعة يحافظون على المركز السادس    موريتانيا تستعد لإغلاق منافذ المنقبين ووقف تسلل عناصر البوليساريو    البطالة في ألمانيا تتجاوز ثلاثة ملايين لأول مرة منذ أكثر من عقد    بكين تحذر من خطط أمريكية لنشر صواريخ "تايفون" في اليابان وتعتبرها تهديدًا لأمن المنطقة    توقعات أحوال الطقس غدا السبت    المخرج الكوري الحائز على الأوسكار يرأس الدورة 22 لمهرجان مراكش السينمائي    مقتل رئيس حكومة الحوثيين في غارة    توقيع اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون القضائي بين المغرب والعراق    "التجمع" يصادق على مقترحاته لمدونة الانتخابات ويستنكر "الحملات الإعلامية المغرضة"    هرهورة.. افتتاح الدورة السادسة من مهرجان سينما الشاطئ وسط حضور وازن لألمع نجوم الشاشة المغربية    "بي دي اس": ميناء طنجة يستقبل سفينتي إبادة جديدتين يوم الأحد المقبل    الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج ب 0,1 في المائة خلال يوليوز (مندوبية)    توقيف شخصين متورطين في التزوير واستعماله والنصب والاحتيال على مواقع التواصل الاجتماعي    الأمن الوطني يساند موظفاً ضحية افتراءات حساب 'جبروت'"    بولندا: مقتل طيار في تحطم مقاتلة إف-16 أثناء استعدادات لعرض جوي    49 قتيلاً و100 مفقود قبالة موريتانيا                    ليفربول – أرسنال: لا تفوتوا المواجهة بين أبرز المتنافسين على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز!    البطولة العربية لألعاب القوى للناشئين والناشئات.. المنتخب المغربي ينهي البطولة في المركز الأول ب 21 ميدالية منها تسع ذهبيات    غوغل تطلق تحديثاً جديداً لتطبيق "الترجمة" مدعوماً بالذكاء الاصطناعي    المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد قوة البعثة الأممية بالأقاليم الجنوبية للمملكة    الرئيس ترامب يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ال23 من شتنبر المقبل        ملتقى زيوريخ... المغربي صلاح الدين بن يزيد يحتل المركز الثالث في سباق 3000 متر موانع    الاحتفاء بالمغرب ضمن فعالية "جسر الإنتاج" بمهرجان البندقية 2025        أجواء فنية مميزة في افتتاح النسخة الثالثة من مهرجان السويسي بالرباط    باحثون روس يطورون شبكة عصبية تساعد على تشخيص مرض "باركنسون" بدقة 97%    دراسة: نمط الحياة الصحي في سن الشيخوخة يقي من الخرف    الشاف المغربي أيوب عياش يتوج بلقب أفضل صانع بيتزا في العالم بنابولي    أحمد المصباحي يتألق على مسرح The Voice Suisse    إلياس الحسني العلوي.. شاعر شاب يقتحم المشهد الأدبي ب "فقيد اللذة"    كيف تحوّل "نقش أبرهة" إلى أداة للطعن في قصة "عام الفيل"؟    الزاوية الكركرية تنظم الأسبوع الدولي السابع للتصوف بمناسبة المولد النبوي الشريف    اضطراب النوم يضاعف خطر الانتكاسات لدى مرضى قصور القلب (دراسة)    الصين تحقق سابقة عالمية.. زرع رئة خنزير معدل وراثيا في جسد بشري    ينقل فيروسات حمى الضنك وشيكونغونيا وزيكا.. انتشار بعوض النمر في بلجيكا    "بعيونهم.. نفهم الظلم"    بطاقة «نسك» لمطاردة الحجاج غير الشرعيين وتنظيم الزيارات .. طريق الله الإلكترونية    الملك محمد السادس... حين تُختَتم الخُطب بآياتٍ تصفع الخونة وتُحيي الضمائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيمنة أردوغان .. انسحاب أوغلو
نشر في هسبريس يوم 09 - 05 - 2016

لم يدم طويلا التعايش الصعب بين الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة داود اوغلو. فالرجلان اللذان اتفقا على الخطوط الكبرى للسياسة التركية، طفت على السطح خلافات بينهما، رأى فيها اردوغان خطورة إن لم تكن تقويضا لحلمه في نقل تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي.
فمع صعود صاحب نظرية العمق الاستراتيجي إلى قمرة القيادة في الحزب والحكومة، طرحت استفهامات عديدة حول قدرة هذا الأخير بوصفه واحدا من أبرز الأكاديميين الأتراك على الجمع بين استحقاقات السياسي و إكراهات المنظر.
لكن الظروف و السياق الذي جاء فيه اوغلو إلى السلطة لم يكن عاديا، إذ بدت المقولات التي أطلقها مقطوعة الصلة بمنطقة تتهددها زلازل، وباتت فيها السياسة لعبة محفوفة بمخاطر شتى، فكيف يمكن اعتماد مقولة "صفر مشاكل" مع الجيران في ساحة بلغت فيها حدة التجاذبات، منسوبا لا يطاق؟ و كيف يمكن لتركيا كدولة طموحة ومندفعة نحو القيادة في المنطقة أن ترعى و تبقى وفية للتنظير الذي كان قد نحته اوغلو قبل الزج بالمنطقة في يم الخلافات و التطاحنات؟ إن أردوغان و أوغلو اللذين تركا انطباعا على انسجامهما السياسي لفترة زمنية، لم يتمكنا من الصمود والاستمرار في سياق الأحداث والأزمات المشتعلة بالقرب من تركيا، وهو ما جعل من استمرار السلطة برأسين في البلاد، مسألة شبه مستحيلة.
فاردوغان، الذي فشل في ربح الرهان الدستوري و القاضي بنقل تركيا من النظام الجمهوري إلى النظام الرئاسي، ظل يتصرف على قاعدة، مفادها أن تركيا باتت في حكم الأنظمة الرئاسية وأن ما بات ينقصها هو التنصيص الدستوري على ذلك، في حين أبدى اوغلو حذرا وحيطة من مغامرة رفيقه، داعيا إلى ضرورة احترام قرار الشعب التركي، الذي لم يمنح أردوغان ورقة المرور إلى النظام الرئاسي، وهو ما دفع بأوغلو إلى اتخاذ مسافة، أزعجت رئيس البلاد والمقربين منه في الحزب.
ويبدو أن قناعة اردوغان بالنظام الرئاسي لا حد لها، إذ في عز الأزمة، دعا الجمعة 6 مايو2016 الشعب التركي إلى إجراء تعديل دستوري لإقرار النظام الرئاسي، لكون ذلك بنظره هو المخرج و المنقذ الحقيقي لتركيا من أزماتها الداخلية والخارجية . قضية أخرى خلافية بين الزعيمين، الموقف من جماعة عبد الله كولن، فاردوغان يرى في الجماعة خطرا حقيقيا على تجربة حزب العدالة والتنمية، و هو الأمر الذي استوجب إدراج الجماعة كمنظمة إرهابية في وثيقة الامن القومي ومواجهتها بحزم وقوة، وهو هنا، يريد ان لا يعيد تجربة حزب الوطن الأم الذي أسسه تورغوت أوزال و انتهى ضعيفا حتى تلاشى واندثر، لكن أوغلو لا يجد ذاته كثيرا في المواجهات المفتوحة مع جماعة كولن ومع الصحفيين الذين جرهم أردوغان إلى المحاكم لخنقهم وكسر أقلامهم التي رأى فيها تجاوزا لسقف الحرية المسموح بها. هناك أيضا قرارات اتخذها داود أغلو، لم تنل رضا اردوغان، فقرار التحقيق مع أربع وزراء، وجهت إليهم تهم الفساد المالي، رأى فيها اردوغان تسرعا يمكن أن يقدم خدمة لخصوم الحزب.
إن هذه النقاط وأخرى كانت كافية لوضع حد للتجاذبات الصامتة بين رفيقين، جمعتهما أهداف واحدة، لكنهما افترقا في السبل والطرق الكفيلة بتحقيقها. إن الصراع على السلطة وعلى الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لحقبة دامت عشرين شهرا، كانت كافية لزعزعة أركان بيت حزب العدالة والتنمية وإنهاء التساكن الذي تحول إلى عقبات أمام طموح اردوغان لبلوغ غاياته بتحويل تركيا إلى نظام رئاسي، يمنحه سلطة مطلقة على القرار في البلاد. إن خلاف الرجلين، وبعد أن أصبح عصيا على الضبط والتحكم في مجراه، لن تتوقف تداعياته على الداخل التركي، بل ستتعداه إلى الخارج. فتركيا توجد في قلب العاصفة وفي خضم الصراع الدائر في سوريا والذي يبدو مستمرا في خلق المزيد من المتاعب في المنطقة. إن التباين الحاد الذي ظهر في أعلى المراكز القيادية في حزب العدالة والتنمية، ستكون له ارتدادات على المستقبل السياسي للحزب الذي يقود البلاد منذ 2002.حيث أن تنحي أو تنحية داود أوغلو من رئاسة الحزب والحكومة، يعكس مدى ضيق المساحة التي بات مسموحا بها للرؤى والتصورات المتباعدة داخل الحزب الحاكم.
فأردوغان عازم على الدفع بأسماء تحظى بثقته، لتعويض الفراغ الذي خلفه اوغلو، و الذي يبدو أن مستقبله السياسي، شهد نهاية غير سارة، بعد أن قضى فترة عصيبة بين جدية المفكر ومرونة السياسي. إن حزب العدالة والتنمية، الذي فشل في تدبير خلافاته الداخلية، وقدم وصفة مهذبة في إزاحة واحد من أبرز القيادات الحزبية، لن يتحكم في ارتدادات هذه الهزة التي وصفت بالزلزال من قبل خصوم العدالة والتنمية. فلا يبدو أن أردوغان الذي فضل خروج أوغلو من مهامه صفر اليدين، مهتما كثيرا بوقع الحدث على مسيرة الحزب. فهو لن يقبل برئيس حكومة، يغرد أو حاول ذلك خارج سرب سلطانه، الذي يريده من دون قيود.
*كاتب باحث في العلوم السياسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.