وصف الصحافي الاسباني اغناسيو سمبريرو، الخبير في القضايا المغاربية، تداعيات تعامل الرباطوالجزائر مع وزير الخارجية الاسباني بكونه "احتقارا للشعبين المغربي والجزائري ولإرادتهما"؛ وذلك عبر مقال رأي منشور بجريدة "كل شيء عن الجزائر"، وعرّج فيه على الحالة الصحية المتدهورة للرئيس بوتفليقة، وخلص إلى أن "القصر الملكي يعتبر أن رئيس الحكومة المغربي المكلف عبد الإله بنكيران انتهى سياسيا". وعاد الكاتب الصحافي سمبريرو إلى الزيارة التي قادت وزير الخارجية الاسباني الجديد، ألفونسو داستيس، نحو الرباط بتاريخ 13 فبراير، حين طلب دبلوماسيون إسبان بإجراء مباحثات مع رئيس الحكومة المكلف من طرف الملك محمد السادس بتشكيلها، و"هي المهمة التي لم يستطع القيام بها بسبب الحواجز التي وضعت من قبل رجل الأعمال المقرب من الملك عزيز أخنوش، الذي ترأس حزبا سياسيا صغيرا مؤخرا"، وفق تعبير صاحب المقال. وتابع الصحافي الاسباني مقالته قائلا إن اللقاء الذي كان مزمعا عقده مع رئيس السلطة التنفيذية يشكل عادة نقطة من نقاط جدول أعمال رئيس الدبلوماسية الإسبانية عند تنقله صوب الرباط، إلا أن "مسؤولين بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهي وزارة سيادية تحت سلطة القصر الملكي، ردت على زملائهم الإسبان، عبر ناصر بوريطة، بالقول إنه ليس من الضروري تحديد موعد مع بنكيران"، ما دفع كاتب المقال إلى استنتاج أن "هذا الإسلامي المعتدل نوعا ما انتهى سياسيا في نظر القصر الملكي"، بتعبير سمبريرو. ويرى الكاتب أن "منع الوزير الاسباني من لقاء بنكيران بالرباط لا يُظهر فقط الاحتقار للسياسي الذي ترأس الحكومة المغربية منذ 2011، ولكنه أيضا يمثل احتقارا لشريحة انتخابية عريضة ممن كانوا يطمحون خلال انتخابات السابع من أكتوبر إلى الحفاظ عليه على رأس السلطة التنفيذية". وعرّج المقال على الجارة الشرقية للمغرب، مبرزا أن زيارة قادت رئيس الدبلوماسية الاسبانية نحو الجزائر يوم 8 مارس الجاري، كان من المقرر أن يلتقي خلالها الرئيس في اليوم الذي يليه؛ حيث جرت العادة على أن يستقبل عبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية الاسبانية في كل زيارة، إلا أن الموعد تم إلغاؤه في اللحظات الأخيرة دون تقديم أي تفسير، فيما ذهب وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، إلى نفي أن يكون اللقاء مسطرا في جدول أعمال ضيفه الاسباني. وأبرز إغناسيو سمبريرو أن رئاسة الجمهورية الجزائرية سبق لها أن ألغت زيارة للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في 20 فبراير المنصرم، بسبب "التهاب رئوي حاد" ألمّ بالرئيس، فيما أعلنت الجمهورية الإيرانية عن إلغاء زيارة كانت ستقود الرئيس حسن روحاني إلى الجزائر، يوم 12 مارس الجاري، في إطار جولة إفريقية، دون إعطاء أي تبرير. واعتبر الكاتب أن إلغاء لقاء الوزير الاسباني ببوتفليقة دون إعطاء تفسير للقرار، وفي غياب أي تقارير عن مستجدات الحالة الصحية للرئيس الجزائري، احتقار للرأي العام الجزائري، باعتبار أن الجزائر جمهورية رئاسية وليست برلمانية؛ حيث يتمتع رئيس الدولة بصلاحيات دستورية هائلة، مشيرا إلى أن الجزائريين لديهم الحق في معرفة حقيقة الوضعية الصحية للمسؤول عن البلاد. "نعلم أن الأمور ليست على ما يرام، ولا أدل على ذلك أنه لم يوجد أي رئيس دولة خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين لا يمكنه السفر أو حضور أشغال قمة، أو التنقل صوب المطار لاستقبال نظرائه الرؤساء، أو عدم سماع أي كلمة منه من طرف ضيوفه إلا في حالات نادرة من خلال ميكروفون معلق قريبا من شفاهه، كما ورد في كتاب لوزير الداخلية الفرنسي السابق جونلوي ديبري"، يقول صاحب المقال. وأضاف الكاتب الصحافي أن هذه الوضعية، وإن كانت مؤسفة خلال منتصف القرن العشرين، فإنها خطيرة على الجزائر التي تعد بلادا كبيرة، وأقوى قوة اقتصادية إقليميا، خلال بداية القرن الواحد والعشرين؛ ذلك أن السياسات الخارجية يمسك بزمامها في المقام الأول أولئك الذين يتمتعون بمقاليد السلطة التنفيذية، لافتا، في ختام مقالته، إلى أن "ما حدث خلال قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، أواخر يناير المنصرم، يظل أمرا ملفتا للأنظار".