ابن يحيى تستعرض من القاهرة التجربة المغربية في مجال تمكين المرأة وتعزيز حقوقها    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأحمر            شخصيات جديدة تطالها فضيحة "إبستين" ضمنهم أمراء ومسؤولون كبار    بعد الكان: سياسة الصمت تربك الشارع الكروي والجامعة مطالَبة بكسر الجدار    حكيمي يغيب عن مباراة الكلاسيكو ضد مارسيليا بسبب بطاقة حمراء    مبابي يتصدر ترتيب الهدافين بالدوري الإسباني    سلطات العرائش تنصب مراكز إيواء مؤقتة للمتضررين من فيضانات القصر الكبير    أصوات الفايسبوك... حين يصبح التهويل أخطر من واد سبو    قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تكشف عن أكثر من 3.5 مليون صفحة ومواد مرئية تفضح شبكة استغلال جنسي واسعة بينها سياسيون ورجال أعمال وشخصيات بارزة    إنجاز تاريخي في أول ظهور... أولمبيك آسفي يعبر إلى ربع نهائي كأس "الكاف"    المجلس الجهوي للعدول بطنجة يعلن تضامنه الشامل مع المتضررين من فيضانات القصر الكبير    إقليم سيدي قاسم.. تواصل عمليات إجلاء المواطنين لمناطق آمنة تحسبا لارتفاع منسوب مياه واد سبو    توقيف الدراسة بمؤسسات تعليمية عمومية وخاصة بعدة أقاليم شمال المملكة    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    بعد بلوغه مستوى قياسي..تراجع في أسعار الذهب بالأسواق العالمية    أنفوغرافيك | أكثر من 66.1 مليون اشتراك بالهاتف المحمول في المغرب    لوبيز : المنتخب الجزائري ليس خيارا بالنسبة لي    غوارديولا يشعر بخيبة أمل بعد تعادل أمام توتنهام    تراجع أسعار النفط بعد انحسار مخاوف    بدء تشغيل معبر رفح بين غزة ومصر    تراجع أسعار النفط بأكثر من 5 بالمائة    جامعة عبد المالك السعدي تعلّق الدراسة احترازياً ابتداءً من اليوم الاثنين        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين    السغروشني تجري بالدوحة مباحثات مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدولة قطر    الملوي: خلافة شوكي لأخنوش جمع بين التجديد والتجربة وندعمه لاستمرار حزب الأحرار في تنزيل الأوراش الكبرى    جماعة العرائش تتابع مستجدات الفيضانات بتنسيق مع هيئة اليقظة الإقليمية بعمالة العرائش وتعرض التدابير المتخدة    من خانكم مرة سيبقى خائنا إلى الأبد، لأن الخيانة عنده وجهة نظ    خلود الصوت في ذاكرة الوطن    نتائج متباينة في الدورة العاشرة من البطولة الاحترافية    اليونسكو تُدرج مخطوط "الأرجوزة الطبية" لابن طفيل ضمن سجل ذاكرة العالم    هوس عالمي بإعادة ضبط الحياة.. بينما يملك المسلمون الشيفرة الأصلية منذ 14 قرنا    انكفاء سيّاسي ناعم.. من يملك شجاعة السّؤال؟    قراءة في كتاب "الانوار والكواكب حواشي أدبية" لعبد القادر الشاوي.. ثراء المعرفة وكثافة اللغة    السفارة المصرية بالرباط تنظم معرضا للاحتفاء بفن الخيامية وبالروابط الثقافية المتميزة بين مصر والمغرب    بسبب ضعف الأداء وجودة الخدمات.. السعودية توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر للعمرة    رحيل الممثلة صفية الزياني.. مشوار فني هادئ لنجمة من زمن البدايات    الكونفيدرالية الأفريقية.. الوداد ينهزم أمام مانييما (2-1) ويحافظ على الصدارة    إسرائيل تعلن أنها ستعيد فتح معبر رفح جزئيا تمهيدا لمرور "فعلي" لسكان غزة    بنعلي يدين استغلال النساء بتندوف    نشرة إنذارية.. رياح قوية وتساقطات ثلجية وأمطار رعدية بعدد من أقاليم المملكة    خامنئي: أي هجوم على إيران سيؤدي إلى إشعال حرب إقليمية    53 قتيلا في انهيار أرضي بإندونيسيا    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    شوكي يطلق دينامية تشاورية داخل حزب "الأحرار" قبيل المؤتمر الاستثنائي بالجديدة    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعدد "القطاعات الوصية" يشتت وحدة المباني التاريخية في مراكش
نشر في هسبريس يوم 15 - 11 - 2017

تمحورت "رؤية 2020"، في المجال السياحي، كاستراتيجية سياحية جديدة ومتجددة، تطمح إلى جعل المغرب من الوجهات العشرين الأولى على الصعيد العالمي، وكوجهة مرجعية في مجال التنمية المستدامة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وجعل السياحة أحد محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المغرب.
وتأسست هذه الرؤية على مقاربة ترتكز على توزيع عادل للثروات، وإبراز ثماني مناطق سياحية توفر عروضا متنوعة ومتكاملة، هي منطقة سوس صحراء الأطلسي، والمغرب المتوسطي، ومراكش الأطلسي، ووسط المغرب، والوسط الأطلسي، وكاب الشمال، والجنوب الأطلسي الكبير، والأطلس الوديان، لأن هذا القطاع يمثل 10 بالمائة من الثروة الوطنية، وثاني أهم مصدر لفرص العمل بالمدينة الحمراء خاصة.
وإذا كانت الجهات الوصية على السياحة المغربية استطاعت أن تدرك أخيرا أهمية تجاوز الاعتماد على عروض الفولكلور، والوعي بأهمية السياحة الثقافية والدينية، التي تزخر بها جهة مراكش، ومدينة سبعة رجال، وهو خيار سمح بتميز تنافسية المغرب وتموقعه مقارنة بالوجهات المنافسة المباشرة، فإن هذا الرأسمال الثقافي والديني يتوزع بين قطاعات حكومية متعددة، مما جعل وضعية مجموعة من المآثر التاريخية يندى لها الجبين، وفق تعبير حسن بوقديد (مرشد سياحي).
فالمسجد القديم، أو ما يسمى بقصر الحجر، لا تولى له الأهمية التي تليق به، حيث تحولت جنباته إلى نقطة سوداء، كما أن الاكتشافات، التي تم العثور عليها بالجهة المقابلة لصومعة الكتيبة، تم طمرها، يقول بوقديد في تصريحه لهسبريس، موضحا أن نوعا من التراخي يميز التعامل مع ما تزخر به مراكش من رأسمال ثقافي وديني لامادي، يشكل عمود السياحة اليوم. وطالب بإيلاء ذلك أهمية كبيرة، كما تنص على ذلك "رؤية 2020".
وأكد المرشد السياحي ذاته أن عدم "استثمار هذا الرأسمال التاريخي، بشكل إيجابي، سيجعل المغرب يفقد رصيدا مهما، هو في أمس الحاجة إليه"، ضاربا المثل بإسبانيا وتركيا، اللتين قطعتا شوطا كبيرا في توظيف ما تحتويان عليه من مآثر تاريخية (ثقافية ودينية).
واستدل على ذلك بأن "عدد السياح بإسبانيا وتركيا يرتفع، فيما المغرب لم يصل بعد إلى ما سطره في "رؤية 2020" (12 مليونا بدل 20 مليونا)، ونحن نقترب من نهاية المدة المحددة للمشروع".
وأوضح حسن بوقديد أن إغلاق مدرسة بن يوسف لإصلاحها، في ظل تأخر فتح متحف بن صالح، سيؤدي إلى موت الجهة الشمالية لمراكش، وسيجعل زيارتها فاقدة للمعنى والجمالية، مضيفا أن ذلك سيحدث ضغطا على منطقة الباهية، التي تعاني اختناقا في السير والجولان، لتوفرها على ممر وحيد لزيارة متحف دار سّي سعيد والحي اليهودي والكنيس والمقبرة بحي الملاح، مطالبا بإشراك الفاعلين بالقطاع السياحي في القرارات لتجاوز مجموعة من المعضلات التي تخدش رأسمال المدينة، على حد قوله.
وعدد المرشد السياحي المذكور مجموعة من المشاريع، التي تعاني من التعثر، مما لا يتماشى مع زمن قطاع السياحة، فإصلاحات الباهية ظهرت تشوهاتها بعد إغلاق دام ثلاث سنوات، وإصلاح القبة المرابطية بطيء، وقبور السعديين لم تفتح بوابتها الخلفية بعد، وإصلاح مدرسة بين يوسف يطرح سؤال إغلاقها، وممر القوافل، الذي سيربط بين مسجد مولاي اليزيد بالقصبة وقصر البديع، لا يزال مصيره مجهولا، يضيف بوقديد.
غير أن فؤاد الحوري، رئيس مقاطعة المشور القصبة، أوضح لهسبريس أن الممر الرابط بين القصبة وقصر البديع جاهز، لكنه يعاني مشكلا صغيرا عند نقطة الخروج بالقصر سابق الذكر، الذي يوجد بمقاطعة المدينة العتيقة، مشيرا إلى أن هذه البلدية منكبة الآن على إحداث دائرة أمنية قرب مسجد مولاي اليزيد، لتشرف على تدبير الأمن، قبل أن يؤكد أن صفقتها أعطيت انطلاقتها.
ومن خلال تسليط الضوء على الموضوع، اكتشفت هسبريس تعدد القطاعات الحكومية، من جهة، والمؤسسات المنتخبة، من جهة أخرى، التي لها علاقة بالمآثر التاريخية والمؤسسات الدينية، التي تشكل قاعدة الرأسمال الثقافي لمدينة مراكش. كما وقفت على أن هذا الموضوع يدخل ضمن اختصاص جهات وزارية ومنتخبة تملك إمكانيات مادية كبيرة، وأخرى تفتقر إلى ذلك، مما يطرح سؤال التفكير في جهة ما تقوم بدور المايسترو لتحقيق التنمية المستدامة وغايات "رؤية 2020".
جواب مسؤول
وزارة الثقافة ليست الفاعل الأساسي في الاستثمار في القطاع السياحي، لأن مسؤوليتها هي دراسة هذا التراث والمحافظة عليه، يقول عبد اللطيف مارو، مفتش المباني التاريخية بجهة مراكش أسفي، مشيرا إلى أن المكتب السياحي هو الذي تقع عليه هذه المسؤولية.
وأكد أن سياسة اللامركزية تفرض على مجلس جهة مراكش أسفي الاشتغال على الثقافة المحلية، واستثمارها كرافع تنموي، والأمر نفسه يسري على الجماعات الترابية المحلية.
مفتش المباني التاريخية بجهة مراكش أسفي، أوضح أن "وزارة الثقافة تتوفر على موارد بشرية، وتملك خبرة عالية وتكوينا داخل وخارج الوطن، وتضع خبرتها رهن كل القطاعات والمصالح الخارجية والجهات المنتخبة، التي يفترض فيها الاشتغال، بشكل تشاركي، للنهوض بهذا التراث المادي وغير المادي، الذي يوجد بجهة مراكش، التي شكلت عاصمة للمغرب لعدة قرون"، مذكرا بأن ترميم المباني التاريخية يحتاج أغلفة مالية ضخمة.
أما فيما يتعلق بمواد ترميم هذه المباني، فنفى مارو استعمال الإسمنت ومواد غير تقليدية، موضحا أن مشكل المغرب في هذا المجال هو غياب قانون يتحدث عن وجود مهندسين وشركات متخصصة في ترميم المباني التاريخية، مضيفا أن وزارة الأشغال العمومية تشتغل على مشروع قانون تصنيف الشركات، التي تعنى بالترميم وإعادة الاعتبار للتراث المعماري لتجاوز الوضعية الحالية، التي تتأسس على التعامل مع مهندسين غير متخصصين، حسب تعبيره.
"إننا نراقب الشركات التي تقوم بترميم المباني، لكن مشكلة التخصص تفرض نفسها، أضف إلى ذلك أن قانون الصفقات العمومية يوصي بتفويت الصفقة لمن يطلب أقل، لكن أي مقاربة موضوعية تقتضي القول بأن معلم البناء، اليوم، لا يملك مهارة المعلم القديم، وأن مواد البناء المستعملة في الماضي ليست هي ما يوظف حاليا من حيث الجودة"، يختم عبد اللطيف مارو.
عبد الرحيم باغزلي، ناظر أوقاف مراكش، أوضح، من جهته، أن مسألة الإغلاق الكلي أو الجزئي لمدرسة بن يوسف، خلال فترة إصلاحها، يعود إلى الإدارة المركزية لوزارة الأوقاف، ومكاتب الدراسات التي كلفت بالمشروع، مضيفا أن المقاولة التي كلفت بإنجاز المشروع في 24 شهرا متخصصة.
وأشار إلى أن زوار المدرسة كثر، وأن السماح بفتحها خلال الأشغال سيطرح مشكلا كبيرا، يتمثل في كيفية حماية زوارها من أي خطر. غير أن تصريحات متطابقة لعدد من المرشدين السياحيين لهسبريس نبهت إلى أن فتح مدرسة بن يوسف أثناء الأشغال سيساهم بشكل كبير في رفع عدد زوارها، حيث سيقوم السائح بزيارتها قبل وأثناء وبعد إصلاحها، مما سيمكنه من تكوين نظرة تتجدد مع كل مرحلة من المراحل السابق ذكرها، وفق تعبيرهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.