ترامب والبابا يعيدان الصراع بين الدين والسياسة    نائبة رئيس المفوضية الأوروبية: المغرب شريك قريب وموثوق واستراتيجي للاتحاد الأوروبي    الإعلام في الأقاليم الجنوبية... معركة وعي تسبق معركة السياسة    "مسح الميزانية المفتوحة".. المغرب يحسن تنقيطه ب4 نقاط في مجال شفافية الميزانية    النفط يتراجع وسط انتعاش آمال انتهاء الحرب في الشرق الأوسط    إضرابات لوفتهانزا تدخل اليوم الخامس وتشل مئات الرحلات الجوية    بورصة البيضاء تفتتح على ارتفاع طفيف    مراكش ترسم خارطة طريق الطيران المدني الدولي وترسخ ريادة المغرب    ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا    لبنان يبلغ عن "أعمال عدوان" إسرائيلية والنازحون يتوافدون نحو الجنوب    مغاربة يحيون "يوم الأسير" بوقفة أمام البرلمان تنديدا بقانون الإعدام الإسرائيلي    فنزويلا تفرج عن 46 سجينا سياسيا    نايف أكرد مهدد بالغياب عن المونديال بسبب الإصابة    ناغلسمان: الأطباء وحدهم من سيمنعون موسيالا من المشاركة في المونديال    كيوسك الجمعة | نظام ذكي يرصد الطحالب السامة في السدود    استثمار سياحي لإعادة تأهيل "أوكيمدن"        أجواء غائمة في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    تعيين استراتيجي لإعادة ترسيخ تموقع الدولة في قطاع الصحة    معرض فني بطنجة يبرز جمالية فن الخط الصيني    هل تبدأ تجربة التطبيق قبل التثبيت؟ قراءة الثقة من صفحة التنزيل    بدء هدنة لبنان وإسرائيل وسط شروط متبادلة وترقب مفاوضات سلام أوسع مع إيران    إطلاق حصة جديدة من الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي مع الرفع من قيمته ب 25%    ترامب: الحرب مع إيران شارفت على الانتهاء        إسطنبول.. مجلس المستشارين والجمعية الوطنية الأذربيجانية يعززان تعاونهما    حصيلة الحكومة | أخنوش: ميثاق الاستثمار الجديد رافعة للنهوض بالقطاعات الواعدة    بشراكة استراتيجية ورسائل سياسية .. أوروبا تعزز التعاون مع المغرب    بتعليمات ملكية سامية.. وفد عسكري مغربي رفيع يقوم بزيارة عمل إلى الولايات المتحدة لتعزيز الشراكة الدفاعية    زيادة ثالثة في أسعار الغازوال بالمغرب    موجة حر تضرب جنوب ووسط المغرب.. والحرارة تفوق المعدل ب10 درجات    الحسيمة تعبئ جهودها لإنجاح عملية "مرحبا 2026" واستقبال مغاربة العالم في أفضل الظروف    شكوك تلف مشاركة أكرد في المونديال    محمد خاموش ابن العرائش يتوج بشهادة تقدير دولية    برينتفورد يقدم عرضا لجلب الواحدي    تخليد اليوم العالمي للشعر ضمن فعاليات الرباط العاصمة العالمية للكتاب تظاهرة بستان القصيد ترى النور بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي    درك الحسيمة يحجز كميات مهمة من المخدرات ويضبط سيارات بلوحات مزورة    صيف 2026.. GNV تعزز حضورها بالمغرب بإطلاق سفينتين جديدتين تعملان بالغاز الطبيعي المسال    قيوح: المغرب ملتزم تماما بالدفع قدما بمشروع السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي    وزارة الثقافة تمدد آجال الترشيح لدعم المشاريع المسرحية لعام 2026    ثرثرة آخر الليل: أثر الفراشة عاصفة وأثر "المدون" إعصار..    بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    مندوبية التخطيط تتوقع نموا اقتصاديا بنسبة 4.7% في الفصل الثاني من 2026        بنسعيد يكرم محمد العزيزي أشهر بائع كتب في مدينة الرباط    دعوى قضائية ضد ميسي في ميامي    تألق الخنوس يقنع شتوتغارت بحسم الصفقة نهائياً واستمراره حتى 2030    أرتيتا مدرب أرسنال: نخطو خطوات لم يشهدها النادي منذ 140 عاما    مؤسسة "الرسالة التربوية" في سلا تنبض بألوان الحياة    البوحِ السياسيّ بين شح الاعترافِ وبلاغةِ المسكوت عنه    "الصحة" توفد 44 إطارا لمرافقة الحجاج    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        دراسة تحذر من مخاطر المنظفات على الأطفال دون الخامسة    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بطء برنامج "مدن بدون صفيح" يبخّر وعد الفاسي بمحو الكاريانات
نشر في هسبريس يوم 23 - 11 - 2018

يبدو أن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والسكنى وسياسة المدينة، التي يقودها عبد الأحد الفاسي الفهري باتت عاجزة عن مواجهة الهشاشة الاجتماعية على مستوى الدار البيضاء، خاصة ما يدخل ضمن مجالها ونفوذها، بل وتسهم في أحايين كثيرة في تشريد المواطنين ورميهم إلى الشارع دون مراعاة الجانب الإنساني.
في العاصمة الاقتصادية انهيارات متتالية، أرواح تزهق، مواطنون يبيتون في العراء تحت الأمطار، أما برنامج القضاء على دور الصفيح فكل المؤشرات تكشف أنه يكبل أيدي الوزارة، رغم الدعم الكبير الذي تقدمه وزارة الداخلية لها.
أرواح تزهق وأسر تشرد
قبل أيام، ومع أول تساقطات مطرية تشهدها العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، بدأ شبح الانهيارات بالمدينة القديمة يرفرف فوق أزقتها، وباتت الأسر بهذه الأحياء تحبس أنفاسها مخافة أن تصير تحت الركام على غرار العديدين الذين لقوا حتفهم.
صباح الاحتفال بعيد المسيرة الخضراء لهذه السنة لم تعرف المدينة القديمة، وخاصة "درب المعيزي"، طعم الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية، فقد تحولت إلى وجهة للجميع، من وسائل إعلام، وسلطات ومنتخبين، ووقاية مدنية ومصالح أمنية وغيرها، بعد انهيار منزلين على ثلاث نسوة كن داخل أحدهما.
وبعد جهد جهيد، وفِي مشهد مأساوي، جرى انتشال جثتي أم طاعنة في السن وابنتها، بينما نجت الحفيدة الشابة بأعجوبة من تحت الركام بعد ساعات من البحث والتنقيب تحت التراب. أما وزارة السكنى والتعمير عبر ممثليها بالدار البيضاء فقد اكتفت أمام هذه الفاجعة بإصدار بلاغ مقتضب ترمي فيه الكرة إلى مرمى الضحايا، إذ اعتبرت أن البنايتين المنهارتين في هذا الحادث تخضعان منذ سنة 2012 لقرار منع النزول والسكنى على أساس خبرة أنجزت من طرف المختبر العمومي للتجارب والدراسات، وأنه تم إشعار القاطنين بهما في حينه بالإفراغ حفاظا على سلامتهم!.
وإثر هذه الفاجعة ظلت الساكنة تنتظر تحركا عاجلا لوزارة عبد الأحد الفارسي الفهري، غير أن الأمور لازالت على ما هي عليه، قبل أن تهتز المنطقة مجددا بانهيار آخر، لحسن الحظ لم يسفر عن ضحايا.
لا يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل شهدت العاصمة الاقتصادية بسبب طريقة التعاطي مع ملف دور الصفيح أول احتجاج من نوعه حين أقدم سكان "كاريان حسيبو" بعمالة عين السبع الحي المحمدي على الاحتجاج عن طريق التلويح بطلب اللجوء الإنساني لدى الجارة الشمالية إسبانيا.
ورغم ذلك فإن السلطات نفذت عملية الهدم، فرُحِّل من رحل، وظل آخرون إلى يومنا هذا يواصلون الاحتجاج والاعتصام في الشارع بعين السبع، والمبيت هناك تحت الأمطار مستعملين خيما بلاستيكية، في مشهد يُسيء إلى صورة مغرب العهد الجديد ودستور 2011.
بطء برنامج دور الصفيح
رغم محاولة البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة أحمد بريجة الدفع بكون برنامج مدن بدون صفيح، الذي انطلق سنة 2004، لم يفشل، إلا أنه أكد وجود بطء كبير فيه، مطالبا بضرورة تسريع الوتيرة من أجل القضاء على هذه "الكاريانات" و"البراكات".
واعتبر أحمد بريجة في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية أن "الدولة لم تفشل في البرنامج، لكن هُنَاك بطئا في تنفيذ المشاريع والبرامج، ولو تم تسريع الوتيرة فلن تبقى أي براكة"، مضيفا أن هذا البطء كان بسبب تأخر إصدار التراخيص والصفقات التي تنجزها مؤسسة العمران، وكذا ما يتعلق بالاستثمار.
ودعا البرلماني عن الحزب المعارض إلى ضرورة التسريع بوتيرة الهدم والترخيص، وذلك من أجل ضمان القضاء على دور الصفيح بالدار البيضاء، إلى جانب وجوب مرافقة اجتماعية للسكان حين الهدم، والإقدام على هذه الخطوة تزامنا مع عطلة الصيف حتى يتم إدماج التلاميذ في المدارس بالمناطق التي سيتم ترحيلهم إليها.
مقابل هذا الطرح، فإن فيدرالية الجمعيات المحلية للتنمية والمواطنة، وخلال لقاء عقدته مؤخرا بمركز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بسيدي مومن، اعتبرت أن تدبير هذا الملف من طرف وزارة السكنى وباقي المصالح المختصة لا يسير بالطريقة التي يجب أن يكون عليها، إذ يعرف عدة مشاكل، خاصة ما تعلق بطريقة هدم منازل المستفيدين.
وأكدت الفيدرالية أن طريقة التدبير الذي تقوم به مصالح وزارة السكنى وباقي السلطات المختصة تجعل العديد من ساكنة دور الصفيح يعيشون معاناة كبيرة، خاصة أنه يتم هدم "البراريك" وتعريض قاطنيها للتشريد قبل تعيين البقع التي سيتم ترحيلهم لها والبناء فوقها، ما يجعلهم يلجؤون للكراء، الأمر الذي يفاقم وضعيتهم الاجتماعية ويتسبب في مشاكل اجتماعية لهم لعدم قدرتهم على دفع واجبات الكراء لمدة طويلة.
كما حملت الفيدرالية المسؤولية للجهات المختصة بسبب "رمي" قاطني دور الصفيح في مناطق بعيدة خارج العاصمة الاقتصادية، على غرار جماعة سيدي حجاج التابعة لإقليم مديونة، حيث يجدون أنفسهم بدون عمل، لاسيما أن غالبيتهم يشتغلون كمياومين أو عمال ببعض الأحياء الصناعية.
الوزارة تخدم اللوبيات
موسى سيراج الدين، رئيس جمعية أولاد المدينة، وواحد من النشطاء المهتمين بملف الانهيارات التي تشهدها العاصمة الاقتصادية، لاسيما بالمحج الملكي، حمّل المسؤولية لوزارة السكنى التي يتولاها عبد الأحد الفاسي الفهري، معتبرا أن ما يقع، سواء في ملف المباني الآيلة للسقوط أو برنامج محاربة دور الصفيح، تتحمله الوزارة المعنية.
ولفت المتحدث نفسه ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إلى أن تعامل الوزارة مع هذين الملفين يستشف منه كونها "تعمل على حماية لوبيات العقار والمستثمرين الكبار، بدليل أن توجهها يكون اجتماعيا، لكن باطنه يكون اقتصاديا".
واعتبر الناشط الجمعوي أن هدم هذه الكاريانات يستفيد منه المنعشون العقاريون واللوبيات، "في حين أن المعنيين لا يستفيدون، ويتم رميهم في مناطق بعيدة عن الدار البيضاء".
وشدد رئيس الجمعية المذكورة، في تصريحه، على أن الانهيارات التي شهدتها المدينة القديمة "ستتواصل، وستكتفي الوزارة كعادتها بتدبيج بلاغ مقتضب حين يكون هناك ضحايا، بدل القيام بالتدخل ومنح مفاتيح المنازل للسكان، الذين تكتفي بمنحهم قرارات جماعية على أساس أنهم مستفيدون، وذلك من أجل إخلاء ذمتها في حالة وقوع أي حادث مشابه لما جرى قبل أيام".
أرقام وأحلام
يبدو أن وزير السكنى سائر على نهج سلفه نبيل بنعبد الله في التمني وزرع الأحلام هنا وهناك بخصوص القضاء على دور الصفيح بالمملكة، ففي كل مرة تتاح له الفرصة للحديث إلا ويبشرنا بالقضاء على "البراريك"، بيد أن ما يراه المواطنون بالدار البيضاء والمحمدية على سبيل المثال لا الحصر يكذب ذلك.
الوزير التقدمي خرج مؤخرا في عرض قدمه أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب ليؤكد أن حصيلة البرنامج إلى حدود ماي 2018 ستكون 85 مدينة ومركزا حضريا معنية به، فيما تم إعلان 59 مدينة بدون صفيح، وتحسين ظروف السكن لما يناهز مليون و400 ألف نسمة قاطنة بدور الصفيح (277 ألفا و583 أسرة).
وقبل هذا التصريح، خرج المسؤول الحكومي نفسه ليؤكد أنه سيتم العمل على معالجة ما تبقى من المدن المتعاقد بشأنها في المدى المتوسط، أي قبل سنة 2021. لكن واقع الحال يقول عكس ذلك، إذ رغم القضاء على بعض الكاريانات الكبيرة، لازالت العديد منها في معظم المدن، وضمنها المحمدية التي يتواجد بها ما يزيد عن عشرة "كاريانات"؛ فيما لازالت آلاف الأسر المغربية تعيش وضعا كارثيا بها، بعيدة كل البعد عن الكرامة الإنسانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.