وزارة أمزازي تنفي قرصنة اللُّوغُو الجديد و تقدم توضيحات (صورة)    فيروس كورونا .. سفارة المغرب بكوريا الجنوبية تدعو أفراد الجالية للتواصل معها بعد انتشار    رئيس وزراء فرنسا السابق فرانسوا فيون وزوجته أمام القضاء في قضية فساد    صانع ألعاب مازيمبي يشكو "استبعاده" أمام الرجاء.. ويصرح: "الإجابة الوحيدة التي تلقيتها أن رئيسي غاضب جدًا!"    أقرماش والصبار والإسماعيلي يتأهلون إلى الأولمبياد    جماهير نابولي تغنّي "ميسي.. ميسي" تقديرًا لمارادونا    حركات يُنقط "الدبلوماسية الموازية".. ضعف لغات وغياب كفاءات    ضبط شحنة "إكستازي" لدى مسافر بمدخل فاس    شكاية جديدة تتهم شابا بتسيير "حمزة مون بيبي"    إضراب وطني ل"المتعاقدين" ل6 أيام    ارتفاع درجة الحرارة خلال النهار الثلاثاء بهذه المناطق    جمعية شباب من أجل السلام تحاصر حول الديانات وحقوق الإنسان بوجدة    منظمة الصحة العالمية تحذر من احتمال تحول تفشي فيروس “كورونا” إلى “وباء”    للتحسيس بندرة الموارد المائية.. أمانديس تخصص جوائز مالية مهمة للشباب لاختيار خدمات مبتكرة    رئاسة جماعة بني ملال تعود إلى الحركة الشعبية    لامبارد يتأهب ل"المعاناة" أمام بايرن ميونخ.. ويأمل في تجنب "أخطاء توتنهام"    فاتح شهر رجب 1441 هو يوم الثلاثاء 25 فبراير 2020م    محاولة لإيقاظ السيد برحيلة من أحلام عريقة    صور.. ثلاثون جريحا إثر صدم سيارة حشدا خلال كرنفال في المانيا    "مقصيون" يطالبون بالترقية خارج السلم بخنيفرة    عاجل.. ارتفاع عدد وفيات “كورونا” بإيطاليا إلى 7 حالات    عاصفة رملية تعطل خدمات والنقل في جزر الكناري    أمريكي يلقى حتفه على متن صاروخ فضاء صنعه بنفسه لإثبات كروية الأرض! – فيديو    الرميد من جنيف:المغرب جعل من مناهضة التعذيب مقتضى دستوريا    أمسية دراسية بتطوان حول مستجدات قانون المالية لسنة 2020م.    وفد سعودي يزور المغرب ويلتقي مسؤولين لتحسين علاقات الرباط والرياض    ثلاثة أشخاص أمام النيابة العامة بوجدة متورطين في سرقة السيارات    إرضاءً للمغرب: إسبانيا تعيد تأكيد موقفها من قضية الصحراء    اجتماع طارئ للاتحاد المصري لمعاقبة الزمالك    زياش : تشيلسي ناد عملاق و أتطلع لتحقيق أشياء عظيمة معه !    وضع مقلق .. ارتفاع عدد وفيات فيروس كورونا بإيطاليا إلى 7 حالات    أمن مراكش يوقف والد دنيا بطمة    رغم دعم المكتب المسير.. دوسابر يقترب من الرحيل عن الوداد    60 يوما يفصلنا عن شهر رمضان.. وزارة الأوقاف تعلن عن فاتح شهر رجب لعام 1441 ه    وجدة.. ثلاثة أشخاص أمام النيابة العامة للاشتباه في تورطهم في سرقة السيارات    كلية بالناظور تكشف حقيقة تسجيل حالة إصابة طالب بفيروس « كورونا »    التَّنَمُّر والببَّغائية والقِرْدية .    مهرجان كناوة/ أوما 2020 : انتقاء “Meriem & band” و”خميسة” للاستفادة من إقامة فنية تكوينية    نتنياهو يقرر استمرار القصف على قطاع غزة    زيادات غير مبررة في أسعار المحروقات تُهدد السلم الاجتماعي في المغرب    إمامة امرأة للرجال داخل "مسجد مختلط" بباريس تخلقُ جدلاً مغربيا    هام للسائقين .. انقطاع حركة السير في محور العيون طرفاية كلتة زمور بسبب زحف الرمال    كليب لمجرد ولفناير.. عمل مستوحى من أغنية حميد الزاهر حقق رقما كبيرا في أقل من 24 ساعة- فيديو    المهندسين التجمعيين تؤطرون لقاء حول كيفية تدبير وتسيير المشاريع    السفير الكويتي: إن كانت “الصحراء” عندكم خطا أحمر فعندنا خطان وليس واحدا- فيديو    خَطَأُ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ الرِّيسُونِيِّ!    فيروس “كورونا” يستنفر قنصليات المغرب بإيطاليا.. وهذا ما قامت به 219 مصاب و5 حالات وفاة لحد الآن    إنوي ينضم رسميا للإعلان الرقمي للجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول    «مهاتير محمد» رئيس وزراء ماليزيا يقدم استقالته    للسنة الرابعة على التوالي: اختيار HP كمؤسسة رائدة بيئيا لاتخاذها إجراءات مناخية وحماية الغابات    مهرجان مكناس للدراما التلفزية يعرض دورته التاسعة بالرباط    مختلطة تتم بالخفاء في احد مساجد باريس    مسلسلات تركية تتصدر قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في المغرب    أحمد العجلاني سعيد بالفوز الثمين على حسنية أكادير    “جوج من الحاجة” بمركب سيدي بليوط    مغاربة في مسلسل عربي    7828 مؤسسة عاملة في القطاع الغذائي فقط، حاصلة على الترخيص على المستوى الصحي من طرف «أونسا»    حصة المجموعة فاقت 508 مليون في 2019 صافي أرباح مصرف المغرب يتراجع ب13.6 %    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فازيو يُشرّح مشكلة العدل في التراث السياسي الإسلامي الكلاسيكي‬
نشر في هسبريس يوم 20 - 12 - 2019

تجثم مشكلة العدل بظلّها على التراث السياسي الإسلامي الكلاسيكي، الموسوم بالحضور القوّي لهذا المفهوم في مختلف الخطابات التي تناولت المسألة السياسية في عالم الفقه السياسي الكلاسيكي؛ إذ يختلف معنى العدل في التراث حسب المقاربات المتعددة للمفكرين الإسلاميين القدامى، ليشتد صراع المجال لاحتكار المفهوم نتيجة اختلاف التصورات.
ويجد الباحثون صعوبة كبيرة في ترجمة مصطلح "Justice"، بين من يُترجمه إلى كلمة "عدالة"، ومن يقصد به معنى "العدل". وبين هذا وذاك، يصعب تحديد المفهوم المُناسب من حيث الدلالة والمعنى، الأمر الذي يكشف عن التوتّر الذي ما انفكّ يسم تناول الفكر العربي، الذي يقف أحيانا عاجزا عن الحسم في كثير من الإشكالات المتعلقة بأسئلة اجتماعه السياسي.
هذا التمزّق، إن صحّ التعبير، في مرجعية النظر في مفهوم العدل، جعل البعض يذهب إلى القول إن "العدل كلمة قد تعني كل شيء وقد لا تعني أي شيء". من هذا المنطلق، يقول نبيل فازيو، المتخصص في مجال الفلسفة السياسية والدراسات الاستشراقية، إن "هنالك فلاسفة معاصرين عندما يُفكّرون في العدالة لا يعتبرونها ترفا فكريا، لأنهم مهووسين بقضايا المجتمع".
ويضيف فازيو، الذي حلّ ضيفا على مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود بالبيضاء، مساء الخميس، لمناقشة كتابه الصادر حديثاً تحت عنوان: "العدالة والعدل..مساهمة في تفكيك برادايم المُلك في الفكر السياسي الإسلامي الكلاسيكي"، أن "بعض فلاسفة الفكر العربي يتكئون على التراث الغربي لمحاولة تطويره"، لافتا إلى أن "الفكر الفلسفي المعاصر الذي يتناول العدالة يقوم بنقل التقليد الحديث والمعاصر في فلسفة العدالة".
ويوضح الباحث في الفكر السياسي الإسلامي: "فلسفة العدالة تتجذر في التراث الأخلاقي والسياسي المغاير تماما للتقليد الحديث والمعاصر، ما يستوجب العودة إليه من أجل مساءلته والحفر في أغواره، حتى نفهم ما نعنيه بالعدل والعدالة عندنا نحن"، مؤكدا أن ما ذكره يُشكل سبب النزول الذي يقف وراء الإقدام على التفكير في الإشكالية التي تطرّق إليها بالتفصيل في مؤلفه.
ويمضي أستاذ الفلسفة في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء متسائلا: "ماذا يعني المفكرون الإسلاميون القدامى بمفهوم العدالة؟"، ليجيب عن سؤاله قائلا: "توجد مقاربات كثيرة، ما دفعني إلى إقحام مفهوم برادايم المُلك الذي يعتبر الأساس والمخاطب الحقيقي في الكتاب"، مبرزا أن "تأريخ الأفكار في تاريخ الفكر السياسي يتم عبر طرق مختلفة؛ من بينها الطريقة التراكمية".
ويقصد فازيو بالطريقة التراكمية أن "كل ما يأتي يُبنى على ما سبقه، ليُحاول تجاوزه في الآن ذاته"، وزاد: "نذكر هنا ابن تيمية الذي جاء نتيجة لتطور الفقه السني؛ أي إنه تطور للماوردي"، مردفا: "يوجد في الفكر السياسي الإسلامي برادايم المُلك الذي يتجذر في التاريخ السابق للإسلام، ويفرض نفسه في النص القرآني، وكذلك في المرحلة الأولى للدولة الإسلامية والمراحل التي ستأتي في ما بعد".
ونقتبس من الكتاب ما يلي: "لمفهوم المُلكِ وقعه الخاص على الثقافة السياسية العربية والإسلامية، عدّه المتقدمون علامة على انقضاء الخلافة وعصرها المثالي، وانقلاباً إلى فترة صار فيها الحكم مُلكاً عضوضاً، ومفتقرا إلى الشرعية الدينية التي أسّست عليها تجربة الحكم في الإسلام النبوي"، موردا أن برادايم المُلك يقصد به "الإطار النظري والتفسيري العام الذي حكم رؤية الفكر السياسي والأخلاقي الكلاسيكي في الإسلام إلى السياسة ومجالها عامة، وإلى العدل على وجه التحديد".
هكذا يكون المؤلَّف محاولة لفهم رؤية التراث السياسي للسياسة ومجالها، بتعبير الدكتور فازيو، الذي انطلق من مدخل تحليل تصوره مفهوم العدل كما تناولته الأدبيات السياسية الكلاسيكية، مشيرا إلى أن "موضوع العدل لم يحظ بكثير من العناية من طرف مفكري الإسلام الكلاسيكي"، وأضاف: "جلّ ما كتب بشأن المفهوم ظل ملحقا بإشكاليات أخرى أثثت مشهد الفكر السياسي الإسلامي".
وتابع فازيو في مداخلته الأكاديمية، التي ألقاها أمام ثلة من الباحثين والدكاترة في شعبة الفلسفة: "العدالة أو العدل يُفهمان على ضوء هذا البرادايم"، مستطردا: "مجال الفلسفة السياسية لم يكن له موقع كبير في تحديد المفاهيم السياسية في الإسلام؛ وذلك عندما نفحص المفعول السياسي والاجتماعي للفكر الإسلامي الكلاسيكي"، ومؤكدا أن "الفقه السياسي مجال مزعج لأن استدعاءه اليوم كثيف، ومفاهيمه الكبرى تسيطر على مجالات شاسعة من تفكيرنا السياسي".
"السلطة تمارس من طرف الأمراء المتغلّبين في تصور الماوردي"، يردف الأكاديمي المغربي، الذي أشار إلى أن "الخليفة لم يتبق له سوى الاسم، لأن من يمارس السلطة هو الذي استولى عليها بالقوة"، متسائلا: "لكن، هل هي سلطة عادلة ومشروعة؟ هل هي غير مقبولة دينيا؟ وإذا كانت غير مقبولة دينيا هل يجب التخلي عنها؟"، موضحا أن "الماوردي أخرج الواقع من الحظر إلى الجواز في نظره".
ولفت الجامعي المغربي إلى أنه "كلما ظهرت أزمة سياسية يقدم الفقيه تنازلا، وهو مازلنا نعيشه إلى اليوم؛ فهو حل براغماتي أنتجه الواقع"، مشيرا إلى أن "الجويني يعتبر هذا الواقع فتنة، ما يستلزم القدرة على احتوائه كلما ظهرت طوارئ"، وزاد: "الآداب السلطانية استطاعت أن تنافس الخطاب الفقهي"، ليميّز بين مفهومين شائكين، أولهما الاستبداد الذي قصد به "الانفراد بالسلطة"، والطغيان الذي يعني به "الجوْر L'injustice".
وذهب إلى القول: "إن التراث يريد أن يكون مستبدا بالسلطة وعادلا في الآن ذاته، ولنا أن نتخيل هذه المزاوجة في السلطة"، مشيرا إلى أن "بعض الآداب السلطانية وبعض مساحات الفقه السياسي هي التي تتحدث عن الفرق بين العدل والاستبداد"، قبل أن يطرح سؤالين إشكاليين آخرين: "هل يمكن أن نفصل مشروعية الدولة عن مسألة العدل؟، كيف نستطيع أن نؤسس للمُلك؟".
وعند تحليله لكتابات الماوردي، يرى الباحث الأكاديمي أن "الدولة، في نظره، تتأسس إما على الدين أو القوة أو المال"، مبرزا أن التأسيس الديني للدولة صعب؛ حيث نبّه إلى خطأ الفقهاء في السياسة؛ "لأنه عندما تطلب من الحاكم أن يكون الدين معيار مشروعيته تحكم عليه مباشرة بالدمار، على أساس أن السياسة لا يمكن أن تحقق جميع متطلبات الدين".
"تبدو بذلك سلطته (الحاكِم) منقوصة على الدوام وتفتح له باب جهنم، من خلال المعارضين الذين يتهمونه بعدم تطبيق الدين، ومن ثمة تتفتت الدولة"، يقول فازيو، الذي أوضح أن "الماوردي يعتبر أن الحكم لكي يكون مشروعا يجب أن يحقق السرور للرعية؛ أي ضمان الحقوق الدنيوية السياسية التي لا علاقة لها بالدين، من قبيل الأمن، ومن ثمة لا يبقى العدل مفهوما في السماء".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.