وزيرة الخارجية الإسبانية تحبط "البوليساريو" بحذفها لعلمه خلال تهنئتها للدول الإفريقية    لتحليل تداعيات الأزمة الصحية والاقتصادية على أساليب التسيير..التجاري وفابنك ينظم ندوات عبر الإنترنت للمقاولات    “oncf ” يرفع من عدد القطارات السريعة ابتداء من الاثنين    شرطي أمريكي يقتل مواطنا من أصول افريقية بطريقة بشعة        زخات مطرية رعدية قوية اليوم الخميس بعدد من مناطق المملكة    انقطاع الماء زمن كورونا بدوار الموارعة سكومة / جماعة السواكن    من تلحين حسن حليم.. ‘‘عالم صغير‘‘ لنضال ايبورك تلامس الكونية    «فرانس 24».. أول قناة إخبارية في المغرب العربي    فيروس كورونا بالمغرب: حصيلة حالات الشفاء إلى حدود صباح اليوم الخميس    بعد التهديد بإغلاقه.. مدير “تويتر” يرد على ترامب: “أنا المسؤول.. أترك الموظفين خارج ذلك”    طقس الخميس.. زخات رعدية وقطرات مطرية بهذه المناطق    اليوسفية.. توضيحات بشأن التشهير ب «مسؤولة» برتبة قائد    منظمة العمل الدولية: كورونا يرفع معدل البطالة ويتسبب في فقدان سدس شباب العالم لوظائفهم    المغرب يسجل "35" حالة كورونا خلال 16 ساعة    تسجيل 35 إصابة بفيروس كورونا و الحصيلة ترتفع إلى 7636 حالة    هذه أسباب تحول سوق الجملة للسمك إلى "بؤرة كورونا" بالبيضاء    الحكومة تضع بروتوكولاً خاصاً بتدبير خطر العدوى من فيروس “كورونا” في أماكن العمل    تسجيل 35 حالة جديدة ترفع حصيلة كورونا في المغرب إلى 7636 حالة مؤكدة    حصيلة "وفيات كورونا" تتجاوز 4 آلاف في روسيا    وزارة الحج والعمرة السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن موسم العمرة    "ازدراء المعتقدات" ينعش حملات "مشانق فيسبوكية"    ميركل: كورونا لم ينته بعد    المكتب السياسي‮ ‬للإتحاد الاشتراكي يستأنف الجولة الثانية من اجتماعه الخميس    الشرطة البلجيكية توقف "كارسيلا" بسبب كرة القدم    مونشي: لعبي إلى جانب مارادونا كان حلما    إقليم الصويرة .. استبعاد 1257 حالة اشتبه في إصابتها بفيروس كورونا    دعم مربي الماشية يواجه تداعيات الجفاف وإكراهات جائحة كورونا    مسيحيون مغاربة يرفضون التحريض على الكراهية بالإساءة للأديان    وسط ترقب.. شهادة حاسمة لرئيس الكاف بشأن “فضيحة رادس” بين الوداد والترجي    هيئة نقابية ترفض المساس بحقوق عمال الشركات    "أفارقة ضد كورونا" شعار أيام تضامنية في مرتيل    طنجة.. شاب وشابة يقرران إنهاء حياتهما بتناول سم بحي المرس اشناد    وزارة “بنشعبون”: لقد تم تسجيل مليون شكاية من طرف عمال القطاع غير المهيكل    السلطات بالناظور ترحل 41 مواطنا من حاملي الجنسية الفرنسية صوب بلد الاقامة    بليغ حمدي .. الموسيقار الذي وزّع عبقريّته الفنيّة على الأصوات    تنسيقية حزب الديمقراطيين الجدد بمكناس تواصل انشطتها التكوينية    مجلس “بوعياش” يدعو لاحترام الحقوق في عالم الشغل لفترة ما بعد الحجر الصحي    “مقاولات المغرب” تطرح خطة كلفتها 100 مليار درهم لإنعاش الإقتصاد وتطلب تأجيل الزيادة في الحد الأدنى للأجور        العثماني: مرحلة ما بعد 10 يونيو المقبل تتطلب هذه الأمور!    دبلوماسية الصين في عصر كورونا .. منقذ عالمي أم "ذئب محارب"؟    حصيلة إيجابية للتجاري وفا بنك بكوت ديفوار خلال 2019    أمي الغالية    أية قراءة دستورية للمادة الثالثة من المرسوم بقانون سن أحكام الطوارئ الصحية على ضوء الفصل 70 من الدستور    انفجار أسطوانة الغاز يُنهي حياة سيدة في طنجة    أول قاضية محجبة في بريطانيا: تعييني إنجاز لجميع النساء    من ذاكرة النادي الرياضي القصري :الحارس فريد الغرباوي    بطولة إسبانيا: الجامعة ستسمح بإقامة مباريات أيام الاثنين والجمعة لإنهاء الموسم    الغرفة الفلاحية بسوس تطالب بتخصيص 20 مليون متر مكعب من مياه السقي للحوامض"    اعتقال الرابور "ولد الكرية" صاحب أغنية "عاش الشعب"    مصطفى ندلوس: المعارض التشكيلية الافتراضية فرصة لمحاربة سطوة "كوفيد 19" بالجمال والألوان    “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور : 28- أحاديث الغيبيات في كل كتب الحديث تحقر العقل الإنساني    الغرب والقرآن 28- اختيار زبدة القراءات    مهرجان مالمو للسينما العربية يقام في موعده    الشوبي يلتمس العذر ل »زلة » رفيق بوبكر: « خير الخطائين التوابون »    نموذج المغترب في الإسلام    الغرب والقرآن 27:في نقد القراءات الإلهية المجازة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عزاء وأمل
نشر في هسبريس يوم 08 - 04 - 2020


بسم الله الرحمان الرحيم
قد يكون ما نحن فيه اليوم أمر لا سابق له في التاريخ من حيث اتساع المدى، واشتباك المصائر، ومَلْحَمِية التبعات التي نراها تغمُر بالمُباشر قِلاع الأمان الزائف في كل مكان لتُسقط أوراق التوت عن الجميع، وتُجبر عمالقة الشمال على تحسس كِعَابهم. وهو بالقطع لحظة فارقة تأذن بتَقْوِيم جديد يختلف فيه ما سيلي عن كل ما سبق، وتلك عند المؤرخين وأهل السير من "حسنات" النوائب، وبها تتحددُ الحُقب وتتمايز معالمها، لتبرز بتراكمها حركة التاريخ المستترة عن أنظارنا نحن اللاَهونَ عنها بأوهام الثَبَاتِ والسكون.
استثنائية اللحظة ليست في اعتبارها حدثا نادرا، بل لكونها مأساة ومصيبة شمولية لم تستثن من الدول واحدة ولم تكترث لتقسيمات الثروة والقيم والجغرافية والسياسة. تهديدٌ لا حَصانة فيه ومنه لأحد مهما اعتقد في نفسه علو شأنٍ ومِنْعة.
وهي لحظة كاشفة لوهنٍ وهشاشةٍ فادحتين، ولمكامن خلل متأصل في مجتمعاتنا المعاصرة التي استعبدها الجشع فاختلطت عليها الأولويات وكبلتنا جميعا.
ولعل استثنائيتها الأهم في كونها أول تجربة عملية لمخاطر انضغاط العالم وتحوله إلى تلك القرية الكونية الصغيرة: أرض الميعاد، حيث الرخاء والسعادة. وقد تنبأ عالم الأنثروبولوجيا جورج ماركوس بما نحن فيه اليوم خائضون عام 1992 حين قال: "إن انكماش العالم لا يعني بالضرورة تناغمه، بل من شأنه على الأغلب زيادة الاحتكاك بين مظاهر كانت تنتمي إلى عوالم تبعد آلاف الأميال عن بعضها البعض".
لذا يرى كثيرون أن هذه المحنة، على فداحتها وسوئها، لا تعدو قرصة أذن أو تنبيها إذا ما قورنت بما ينتظر العالم إذا مضى في استهتاره وأمعن في الجشع وغيه وتعسفه على الطبيعة وعلى بعضه البعض. وهي في المقابل، في اعتقادي، فرصة قلما تتكرر لإعادة ترتيب الأوراق في هذا الجزء من العالم، ولصحوة نحن أهلٌ لها.
فالآن أكثر من أي زمن مضى لم تعد الدول "الصغيرة" صغيرة أبدا. هي قادرة فعليا على قلب الموازين، شرط أن تَعِي قُدرتها على ذلك أولا، وأن تُطور رؤية مستقبلية قابلة للتطبيق وخاصة بها ثانيا، وأن تمتلك إرادة الرّيادة قبل هذا وذاك.
والشروط الثلاثة قلما تحققت كُلّها في دولة من دول الجنوب، لأن الإحساس بالعجز متأصل في أغلبها. هذا العجز في بعضه موضوعي جدا، لا خلاف على ذلك، فرضته معطيات الداخل والخارج خلال القرنين الأخيرين، التي قسّمت الأدوار وحَجّمتها، فأفرزت نظاما عالميا يقوم على الطّبَقية المقيتة وإن سُميت باسم آخر. ولكن أغلبه أي العجز مصدره داخلي وذاتي متمثل في انْتِفَاءِ الثقة والرؤية وقبلهما الرغبة في الخروج من الخانة الضيقة التي سطّرت حدودها لعبة سِياسةٍ بدأت شُروطها تتغير.
إن هذه المحنة التي تساوى فيها النقيض بنقيضه، وتألفت حولها الأضداد، ليست من علامات النهاية التي لا ينفك "يُبشر" بها المؤمنون من كل النِحل كلما اهتز سراب ثابتٍ أو ساكنٍ هنا أوهناك. فالحياة دَيْدَنُها القفز على الحواجز منذ الأزل. وهي عصية على الفناء أو تكاد، تُقاوم حتى إذا استعصت المقاومة، ارتضت التأقلم وركنت إليه، فكان لها منفذا ونجاة ليُخرج الله حَيَهَا من مِيِتِها ويمنحها حياة جديدة.
ذاك هو سر بشريتنا العظيم ولولاه لما قامت لجماعتنا قائمة حين مُنِينَا على امتداد التاريخ بجوائح الغفلة، وجنون الحرب ومذابحها، وقهر الموت. بعد الانقشاع، لُملت الجراح، وتلاشى الخوف تدريجيا من النفوس حتى صار كأنه يوما ما كان، وانبرى الوِجدان للتأريخ والتخليد عبر الفن والأدب، وتناقل الناجون سير الأبطال وتضحياتهم، ورووا لأحفادهم بعد سنين عن تلك المرحلة العجيبة وما تم فيها من اتفاق سيبدو حينها ضربا من ضروب الخيال، ثم عاد الجميع إلى الالتهاء بأوهام الثباتِ والسكون.. إلى حين.
ولنا في ذلك عزاء.. وأمل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.