انعقاد مجلس الحكومة الخميس المقبل    أديس أبابا.. المغرب يؤكد مواقفه الثابتة إزاء حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف    شبكة التحالف المدني للشباب تطالب توضيحا من المدير العام للأنابيك حول عرض الوكالة الخاص بالمشروع الاستثماري بوزان    بشرى لصغار الفلاحين.. تدابير إضافية من وزارة الفلاحة للتخفيف من آثار "كورونا"    هل ينهي تصريح مستشار الأمن القومي الأمريكي حملة الجزائر تجاه اتفاق المغرب وإسرائيل؟    القرعة توقع المغرب مع غانا في المجموعة الثالثة من كأس إفريقيا لأقل من 20 عاما    إصابة الدولي المغربي عبد الكريم باعدي بفيروس كورونا    كورونا تخترق صفوف المنتخب المحلي عشية مباراته الحاسمة أمام أوغندا ب"الشان"    سلطات البيضاء تعلن عن منع المسيرة الوطنية للمتعاقدين بسبب الطوارئ الصحية    الريسوني يتلقى لقاح "كورونا" ويوصي بالاستجابة لمتطلبات الوقاية من الفيروس    إيسيسكو: المغرب نموذج في الحفاظ على عادات الطائفة اليهودية    جهة طنجة تتصدر إصابات "كورونا" خلال يوم .. ومعدل التعافي يرتفع    أوروبا تدعو إلى تشديد القيود على السفر مع تأخر اللقاحات ضد كورونا    إنتر ميلانو مطالب بالدفع حتى لو عاد حكيمي للريال!    غوارديولا: ألاردايس مدرب عبقري    كاتب سياسي: الحرب الوهمية للبوليساريو ستكون لها عواقب وخيمة عليها    منظمة العمل الدولية: فقدان 255 مليون وظيفة عام 2020 في العالم بسبب كوفيد-19    كوفيد 19 : تعبئة الوسائل اللازمة لإنجاح حملة التلقيح    النصيري ثالث مغربي اكثر تهديفا بالليغا الإسبانية    شاهد لحظة وصول أولى جرعات لقاح كورونا للصيدلية الاقليمية بمراكش    تشلسي يطوي صفحة مدربه لامبارد وتوماس توخل مرشح بارز لخلافته    رغم الجائحة.. ثروة عزيز أخنوش وعائلته ارتفعت ب 25 مليار درهم    "البيجيدي" يدين حملات التشهير ضد المعارضين ويطالب بإطلاق سراح المحكومين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية    المغرب يسجل أقل حصيلة لإصابات كورونا منذ نصف عام ونسبة الفتك ترتفع إلى 1.8    الانتعاش الاقتصادي.. الهيئة المغربية لسوق الرساميل تعرض التدابير ذات الأولوية لسنة 2021    موسى فقي يعلن ترشحه لولاية ثانية على رأس مفوضية الاتحاد الأفريقي    اصطدام قوي بين عشرات السيارات بالطريق السيار    اسبانيا تُعلن عن رحلة جديدة لإجلاء رعاياها العالقين في المغرب    بسبب كارثة الفيضانات .."ترانسبرانسي المغرب" تدعو العماري إلى نشر عقد التدبير المفوض المبرم مع "ليدك"    شعراء يمثلون التنوع الثقافي المغربي    مسيرة حياتنا ..    هولندا.. أعمال شغب ونهب ومواجهات بين الشرطة ومحتجين ضد حظر التجول بسبب كوفيد -19    رئيس جنوب إفريقيا يطالب بايدن بإلغاء الاعتراف الرئاسي الأمريكي بمغربية الصحراء    إريكسون تقدم دليلا لحماية خصوصية مستعملي الأجهزة الذكية    "العربية المغرب" تطلق رحلات جوية جديدة تربط ما بين الناظور ومالقة    "الإذاعة والتلفزة" تكرم الفعاليات الرياضية المتألقة    مهنيو الصحة يحتجون بتزامن مع "حملة التلقيح"    المصريون يختارون منصات التواصل الاجتماعي من أجل إحياء الذكرى العاشرة ل "ثورة يناير"    أخنوش يؤكد ارتفاع صادرات المغرب من المنتوجات الفلاحية رغم أزمة كورونا    الفائز بلقب "ستنداب": اعتذر عن زلة لسان للمغاربة وساشتري ب20 مليون طاكوس ودار    كورونا يتسلل إلى حيوان أليف    هذا هو السجن الذي يتواجد فيه ناصر الزفزافي ومحمد جلول    ميناء طنجة المتوسط يواصل نموه كأكبر ميناء لمعالجة الحاويات بالبحر الأبيض المتوسط    كورونا ينهي حياة عبلة الكحلاوي أشهر داعية في مصر.. اسمها يتصدر "ترند" في غوغل    حادثة سير خطيرة بين الدارالبيضاء وبرشيد.. اصطدام عشرات السيارات ببعضها البعض (فيديو)    عشاق الموسيقى أمام طبق غنائي متنوع.. نهاية الأسبوع الماضي شهدت إصدار أزيد من 25 أغنية    إصابة رئيس دولة بفيروس كورونا    مهرجان السينما المستقلة يعلن عن لجنة تحكيمه الثانية    ورزازات: توقيع كتاب "تواصل الأزمة وأزمة التواصل .. من الجائحة الصحية إلى الوباء الإعلامي"    من منتجعات مقدمة جبال الريف المغمورة " تايناست"..    طرفا الحوار الليبي يثمنان دعم صاحب الجلالة الموصول لجهود إنهاء الأزمة الليبية    سعد لمجرد يستعد لتسجيل أناشيد دينية لشهر رمضان    سميرة سعيد: أغنية «بحب معاك» ردى على من يعتبر دعمى للمرأة اضطهاد للرجل    تصوير مسرحية «نصراني ف تراب البيظان» للمخرج عبد اللطيف الصافي    مربو يكتب: التجرد، دعامة وحصن للدعاة    الأرض المباركة : عقائد فاسدةولعبة الأمم المتحدة( الحلقة الأولى)    رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال يلقي درسين دينيين بدمنات في إطار الحملات التحسيسية ضد فيروس كورونا    التطبيع والتخطيط للهزيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نفقات الميزانية العامة لسنة 2021
نشر في هسبريس يوم 02 - 12 - 2020


الجزء الأول: نفقات التسيير
إن سياق إعداد مشروع القانون المالي لسنة 2021 اختلف كثيرا عن سابقه؛ فالظرفية الاستثنائية التي يعيشها المغرب وباقي بلدان العالم بسبب تداعيات وباء "كوفيد 19" وتأثيرها على النظام الاقتصادي والمالي جعلت هذا المشروع مشروعا استثنائيا، حيث حتّم على الدولة وضع علاقة متينة تلازم معالجة مخلفات الأزمة على المقاولات وسوق الشغل والمجال الاجتماعي وانتكاسة الاقتصاد، مع وضع أسس واضحة لتعزيز مداخيل الميزانية وترشيد صرف نفقاتها؛ وهو ما يطرح تساؤلات حول أولويات صرف هذه النفقات، وإلى أي حد يمكن ترشيدها؟ وهل، بالفعل، توجد نفقات غير ضرورية أم أن الأمر مرتبط بضعف الحكامة في تدبيرها؟
وتنزيلا لخطاب العقلنة والترشيد الذي عرفته نفقات التسيير في هذه الظرفية، عمل رئيس الحكومة، في المنشور رقم 12/2020 المتعلق بإعداد قانون المالية للسنة المالية 2021، على حث كافة القطاعات الوزارية والمؤسسات بالاقتصار على النفقات الضرورية وتوجيهها إلى التدبير الأمثل؛ من خلال تشجيع استعمال الطاقات المتجددة وتكنولوجيا النجاعة، وتقليص نفقات النقل والتنقل والحفلات، وتقليص نفقات الدراسات وغيرها... إلا أن ذلك لم يتحقق في مشروع قانون مالية 2021، حيث تطورت هذه النفقات إلى 225.5 مليارات درهم بالمقارنة مع القانون المالي التعديلي لسنة 2020 الذي خصصت لها 215.4 مليارات درهم، مع الإشارة إلى أنها بلغت 136.9 مليارات في قانون مالية 2010.
وفي هذا الإطار، يمكننا استخلاص بعض الأرقام والملاحظات فيما يخص مكونات نفقات التسيير ومجالات صرفها، كالتالي:
- بالنسبة لنفقات الموظفين:
تشمل المرتبات والأجور والتعويضات ومساهمة الدولة برسم التقاعد وأنظمة الاحتياط الاجتماعي، وقد خُصّص لها مبلغ 139.8 مليارات درهم برسم مشروع قانون مالية 2021؛ منها 18.61 مليار درهم كمساهمة تخص التقاعد وأنظمة الاحتياط الاجتماعي، بارتفاع بالمقارنة مع سنة 2020 التي بلغ فيها مجموع المبلغ 135.9 مليارات درهم.
وإن أهم القطاعات التي حازت على أكبر قدر من هذه النفقات في المشروع هي إدارة الدفاع الوطني بمبلغ 35 مليار درهم، ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي 47.8 مليارات، ووزارة الداخلية 26.3 مليارات، ووزارة الصحة 10.4 مليارات درهم.
وإن ما أثار ملاحظتنا، بهذا الخصوص، هو أنه بالرغم من توجيهات رئيس الحكومة في حصر الطلبات المرتبطة بنفقات الموظفين في الاحتياجات الدنيا الكفيلة بضمان تحسين جدوة الخدمات المقدمة للمواطنين وتشجيع إعادة انتشار المناصب المالية، وحثه في منشور رقم 9/2020 القطاعات والمؤسسات على عدم برمجة إحداث مناصب مالية جديدة سنة 2021، باستثناء الصحة والتعليم والقطاعات الأمنية بما فيها وزارة الداخلية والمصالح الأمنية التابعة لها وإدارة الدفاع الوطني؛ فإن المشروع عرف تقليص لعدد المناصب المالية، حيث بلغت 21.256، مقابل 23.312 منصبا ماليا سنة 2020، وأن هذه المناصب المالية ستستفيد منها مجموعة من القطاعات لم يتم استثناؤها كوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الثقافة والشباب والرياضة ومجلسي البرلمان وغيرها؛ وهو ما يطرح تساؤلات من قبيل: ما هي الغاية من استفادة هذه القطاعات من هذه المناصب؟ ولماذا لم يتم إدراج مناصب مالية لقطاعات على الأقل تستقطب عددا سنويا مهما من خريجي الجامعات والمدارس العليا، كوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة؟ وهل، بالفعل، أن التقليص من عدد المناصب سيساهم في ترشيد النفقات أم سيكون لذلك انعكاس سلبي غير مباشر اقتصاديا واجتماعيا؟
بالنسبة لنفقات المعدات والنفقات المختلفة:
خُصّص لها مبلغ 50.7 مليارات درهم في مشروع قانون مالية 2021 مقابل 46.1 مليار درهم برسم مالية سنة 2020. وسيتوزع المبلغ المذكور بين 29.6 مليارات درهم للإعانات الممنوحة للمؤسسات العمومية ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، و19 مليارا لنفقات أخرى خاصة بالمعدات، وحوالي مليارين لإتاوات الماء والكهرباء والاتصالات.
وإن أهم القطاعات التي حازت على أكبر قدر من هذه النفقات هي إدارة الدفاع الوطني بمبلغ 7.2 مليار درهم، ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي 17.7 مليارات، ووزارة الداخلية 3.9 مليارات، ووزارة الصحة 5.1 مليار درهم.
والملاحظ، أنه بالرغم من حذف وتقليص مجموعة من النفقات التي كانت تشكل جزء مهم من مصاريف الإدارة، كمصاريف الصيانة والتدريب والتكوين ونفقات الوقود والزيوت، وكراء السيارات وتهييئ المقرات الإدارية وتأثيثها وغيرها؛ فإن هذه النفقات عرفت زيادة قدرها 9.81 في المائة، مع الإشارة إلى أن القطاعات الأربعة عرفت ارتفاعا فقط بمبلغ 4 مليارات درهم خلال مشروع القانون المالي؛ وهو ما يطرح تساؤلا حول نجاعة الآليات والمعايير المعتمدة في ترشيد النفقات لدى مختلف القطاعات؟
بالنسبة للتكاليف المشتركة:
خصّص لها مبلغ 24.5 مليارات درهم في مشروع مالية 2021، وهو المبلغ نفسه تقريبا المخصص لسنة 2020، وسيتم بالأساس صرفها في دعم أسعار الاستهلاك والإجراءات المواكبة (نفقات المقاصة)، تغطية عجز نظام المعاشات العسكرية والآثار المالية الناتجة عن رفع الحد الأدنى للمعاش، تحمل التعويضات العائلية لفائدة متقاعدي أنظمة التقاعد المدبرة من طرف الصندوق المغربي للتقاعد، إيرادات وتعويضات وإعانات مختلفة (معاشات الوفاة) وإيراد عمري لفائدة أرامل الشهداء وجرحى الحرب ذوي العجز المزمن، الاحتياط الاجتماعي (التأمين الإجباري عن المرض لفائدة الطلية – التغطية الصحية لفائدة ضحايا انتهاك حقوق الإنسان).
- بالنسبة للنفقات المتعلقة بالتسديدات والتخفيضات والإرجاعات الضريبية، فقد خصّص لها مبلغ 6.3 مليارات درهم، وهو المبلغ نفسه المخصص لها برسم سنة 2020. أما بالنسبة للنفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية، فقد ارتفعت من مبلغ 4.1 مليار درهم برسم مشروع قانون مالية 2021، مقابل 2.4 مليارات برسم مالية سنة 2020.
في الأخير، إن الحديث عن ترشيد النفقات العمومية، خاصة نفقات التسيير، يستلزم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الموازية، ليس فقط على مستوى رفع نفقات قطاع وتخفيض نفقات قطاع آخر أو على مستوى زيادة نفقات لقطاعات محددة وفقا للظرفية والحاجيات، وإنما ينبغي الحرص على جعل هذه النفقات بصفة عامة تستجيع لآليات ومبادئ الحكامة، وأن تكون أكثر وضوحا وصدقا، وأن يتم الحرص على تجويدها ومراجعتها بالشكل الدقيق وإلغاء بعض الأسطر منها بصفة نهائية.
*باحث في المجال المالي والإداري (جامعة عبد المالك السعدي)
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.