شكل استقبال الملك محمد السادس لأعضاء الهيئة العليا للحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة دعامة حقيقية لورش إصلاح القضاء، وقطيعة مع التراكمات السلبية..خطوة جاءت بعد الخطاب الملكي ل20 غشت 2009، والخطاب الملكي ل8 أكتوبر 2010 اللذين رسم من خلالهما الملك محمد السادس خارطة الطريق للإصلاح، بإعلان مقاربة متقدمة لإصلاح القضاء من خلال بلورة مخطط متكامل، يجسد العمق الاستراتيجي للإصلاح، في محاور أساسية، تتمثل في ستة مجالات (تعزيز ضمانات استقلال القضاء، تحديث المنظومة القانونية، تأهيل الهياكل القضائية والإدارية، تأهيل الموارد البشرية، الرفع من النجاعة القضائية،ترسيخ التخليق)، كما تم التأسيس في الخطاب الملكي لمفهوم جديد يعمق مبدأ"القضاء في خدمة المواطن". الإصلاح الشامل لمنظومة القضاء كان ولازال يشكل مطلبا لمهنيي القضاء، وحقا للمواطنين، تبلور في لحظة سياسية متميزة وحراك شعبي، تمخض عنه دستور جديد ارتقى بهيئة القضاء إلى سلطة قضائية مستقلة، وحكومة اتخذت من التفويض الشعبي الذي منحته لها مكاتب الاقتراع سلاحا لها، فصار لزاما أن يشارك الجميع في الإصلاح من أجل تحقيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد و المفسدين. إصلاح منظومة العدالة، اعتمد كسند له على مجموعة من البنود القانونية التي أتى بها الدستور الجديد(22 فصلا يسير في اتجاه كون القضاء سلطة مستقلة)، وتضمن عددا من المقتضيات التي تكرس وتعزز استقلال القضاء الذي أصبح سلطة مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، لكن مشكل القضاء اليوم مطروح على مستويين :الأول يتعلق بإرادة الأفراد أو العنصر البشري في إصلاح ذاته، والثاني يعني البنية التحتية و المؤسسات، ومهما تقدمت القوانين من الضروري أن يتحلى الساهرون على هذا القطاع بروح التغيير وإصلاح ما راكمته الأيام والقطع مع كل الممارسات السابقة. مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، قال في كلمة له خلال الإجتماع الأول للهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، إن إجراء حوار وطني حول إصلاح منظومة العدالة يكتسي أهمية بالغة في سياق التحولات الكبرى التي يعرفها الميدان القضائي عقب صدور الدستور الجديد الذي ارتقى بالقضاء إلى سلطة قضائية مستقلة. واعتبر أن الحوار يشكل منهجية جديدة في مجال الإصلاح، تهدف إلى تقديم رؤية مجتمعية شاملة بإشراك كل الفعاليات لإيجاد الحلول الكفيلة بتلبية تطلعات المواطنين وحاجياتهم في ميدان العدل... ولكي لا نكون مجحفين، عرف القطاع مجموعة من المتغيرات مع تعاقب ثلاث وزارات لكنها لم تصل إلى مستوى انتظارات المواطنين ومهنيي القطاع، ترجمة الخطابات الملكية وتحقيق مطلب قضاء نزيه مستقل يسهل الولوج إليه، كان يحتاج إلى تعبئة وطنية نوعية لترجمته بالشكل الذي يستحقه، ولنعتبر انخراط جميع مكونات المجتمع في هذا الحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة بداية موفقة من أجل قضاء يحظى بالمكانة التي يستحقها. اليوم مع دستور واضح ينص على أن "السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية" ويشدد على منع "كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط. يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية"، و"لايلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون، ولاتصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون"... هل تنجح الحكومة الحالية فيما فشلت في تحقيقه الحكومات المتعاقبة السابقة؟.