إنه بريق وجه الكرة المغربية قد خفت لمعانه مجددا، إنه عرين الأسود قد استُهدِف، إنها كرة القدم المغربية التي لم تستطع قفز الحاجز الأول في وقت – بل وفي كل مرة- كنا نقول هذه هي فرصة الأسود للانقضاض على فريسة اسمها "كأس إفريقيا للأمم"، لكن ماذا عسانا أن نقول، ونحن في حالة من الذهول، الكل انتقل من مشجع إلى محلل، وتعددت وجهات النظر في التحليل؛ بين الخطط التكتيكية الفاقدة لجرأة الهجوم والتهديف، وبين ضعف اللياقة البدنية للاعبين، وبين أخطاء دفاعية، أو أخطاء هجومية... إلخ، هذا هو المسار الذي يرافق الهزيمة، مسار وإن اختلفت طرقه، فمصبه واحد هو خروجنا المبكر من كأس أمم إفريقيا أيضا هذه السنة. صحيح أننا خرجنا من الدور الأول، وهذا أمر مخيب للآمال التي طالما عُلقت على النخبة المغربية وكذا على المدرب الوطني، الذي كنا نعتقد أنه المفتاح السحري الذي يفك لغزا لم تنفع معه الأموال الخيالية ولا الأقدام الذهبية، فأصبح هذا اللغز قائما إلى أجل لم يُعرَف مداه لحد الساعة، لكن بوادر وإرهاصات مؤشرات – أحسبها من باب الموضوعية - غير اعتباطية ولا يمكن المرور عليها مرور الكرام ذات أبعاد ثلاثة على الأقل هي: البعد الأول: أن المدرب الوطني تحمل المسؤولية في وقت صعب، ورغم ذلك استطاع أن يخطف التأهل إلى هذه الكأس القارية، وهذا ما لم تستطع منتخبات قوية كمصر أو الكاميرون تحقيقه. البعد الثاني: هو أن عدم تأهلنا للدور الثاني كان مرده - سابقا- إلى هزيمتنا أمام أحد المنتخبات التي كنا نتبارى معها في الدور الأول، أما في هاته الكأس فلم يهزم المنتخب في كل المباريات بل تقاسم النقاط في كل مباراة. البعد الثالث: أن النخبة الوطنية لازالت شابة لايتجاوز متوسط سنها22 سنة، وقد أظهرت رغم ذلك عن مؤهلات كبيرة، ويبقى تفقدها ورعايتها أمر بالغ الأهمية. طبعا لا يمكن تبرير الخسارة واستساغتها بسهولة، لكن لايمكن أيضا أن نرجع ولو ببصيص أمل يعفينا من البدء من الصفر، الشيء الذي جعلنا نرى أن مبررات الخسارة ليست هي الهزيمة، وإنما التعادل، وهذه خطوة متقدمة يجب دعمها، وهو انتقال لايمكن أن نغض عنه الطرف، ويجعلُنا نصب جام غضبنا على المدرب الوطني، أو أن نجعلها ذريعة لاستدعاء مدرب أجنبي يستفيد لوحده من 40 مليون مغربي، دون أن يفيد هذا الجمهور(الشعب) بشيء. خلاصة القول هو أن إصلاح كرة القدم المغربية أو الرياضة الوطنية بصفة عامة لابد أن يبتدئ بالثقة في الناخب الوطني وإعطائه الفرصة الكاملة دون تضييق من صلاحياته، فهو يعمل من جانب المسؤولية ومن جانب الغيرة على وطنه، ومن جهة أخرى فهو لا يكلف من ميزانيتنا أكثر مما يكلفنا أي مدرب أجنبي. قد يقول أحدهم إن الأمر أبعد من مسألة الناخب أو النخبة؛ وإنما يصل إلى القائمين على الشأن الرياضي أولائك "المحنكون"، فأقول إن لم تستطع فقل رأيك من جانب الناخب والنخبة وهذا أضعف الإيمان. * طالب باحث