هلال يرأس لجنة بناء السلام الأممية    بوصلة إفريقية للمستقبل .. فاعلون من أنحاء القارة يعدّون بالرباط "ميثاق البحر"    خبير يشكك في صرامة عقوبات الكاف بعد أحداث نهائي المغرب والسنغال    الشراكة المغربية الأوروبية: رهانات اقتصادية وأمنية وسياسية في زمن التحولات العالمية    محكمة الاستئناف بتطوان تفتتح السنة القضائية 2026 بحصيلة تؤشر على تحسن الأداء وارتفاع نسب البت في مختلف القضايا        من بينهم أمنيين.. تسهيل تهريب سلع مقابل عمولات مالية يورط 24 شخصا بطنجة    تقرير رسمي يدعو إلى إسناد رعاية الأشخاص في وضعية هشاشة إلى أسر مستقبلة وتنظيم اقتصاد الرعاية بالمغرب    ليلة سقوط الكاف    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الأحمر        بايتاس : الواردات المائية بالسدود بلغت 5829,16 مليون متر مكعب    جازابلانكا 2026.. روبي ويليامز أيقونة البوب البريطاني يحيي لأول مرة حفلا في شمال إفريقيا        أخبار الساحة    "الكونفدرالية": إدانة المدافعين عن المال العام مس خطير بحرية التعبير    اللجنة الإدارية الوطنية: الاستحقاقات الديمقراطية لصيف هذه السنة محطة فاصلة    استئناف جزئي لحركة الملاحة البحرية        تعزيز القطب الطبي لأكادير بإطلاق الجيل الجديد من الجراحة الروبوتية بالمستشفى الجامعي    الجامعة تتجه لاستئناف قرارات "الكاف"        أوروبا تصنف "الحرس الثوري" إرهابيا    سفارة إسبانيا تقدّم "البرنامج الثقافي"    المكتب الوطني للمطارات يعلن تعليق الأنشطة الجوية بمطار تطوان    جيرار لارشي: الروابط بين فرنسا والمغرب يمكن أن تشكل مرجعا لإرساء علاقة متناغمة بين ضفتي المتوسط وبين أوروبا وإفريقيا    إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان مؤقتا بسبب التساقطات المطرية الكثيفة    البرتغال.. خمسة قتلى وانقطاع واسع للكهرباء بسبب العاصفة "كريستين"    الاتحاد الصيني لكرة القدم يعلن عقوبات صارمة ضد التلاعب والفساد    نشرة انذارية تحذر من اطار قوية قد تصل الى 120 ملم    معارضتنا الاتحادية، المحكمة الدستورية والإعلام .. لا نخشى في الحق لومة خصم أو صديق    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة            تحذير فلسطيني من استهداف "أونروا"    مايكروسوفت تتخطى توقعات إيرادات خلال الربع الأخير من 2025    دوري أبطال أوروبا.. حارس بنفيكا يقر بعدم إدراكه حسابات التأهل في لحظات جنونية    فيتنام وأوروبا يرقيان التعاون التجاري    العدوان الامبريالي على فنزويلا    "مايكروسوفت" تتخطى التوقعات بإيرادات بلغت 81.3 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2025    فرنسا تمهد لتسليم قطع فنية وتراثية منهوبة    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        فرنسا.. مجلس الشيوخ يقر قانونا لإعادة قطع فنية وتراثية تعود للحقبة الاستعمارية إلى دولها الأصلية        كأس أمم إفريقيا بالمغرب تحطم أرقاماً قياسية رقمية وتتجاوز 6 مليارات مشاهدة    عالم جديد…شرق أوسط جديد    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الظرفية لدى الأسر المغربية .. بين الأسى والأمل
نشر في هسبريس يوم 30 - 01 - 2022

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط نتائج البحث الدائم الذي أنجزته حول الظرفية لدى الأسر المغربية، وذلك برسم الفصل الرابع من سنة 2021. هذا الإصدار يدخل ضمن سيرورة العمل الدؤوب الذي تقوم به المندوبية السامية للتخطيط، كونها أول منتج للإحصائيات بالمغرب، وذلك لتوفير المادة الأولية لصناعة القرار وهندسة السياسات العمومية. الأكيد أن المنهجية التي تتبناها المندوبية في إنجاز البحوث والاستقصاءات هي منهجية علمية لا غبار عليها ولا يختلف اثنان حول جودة المؤشرات التي يتم إصدارها.
من بين هاته المؤشرات، نجد مؤشر الثقة الذي يعتبر النتيجة الإحصائية للبحث حول الظرفية لدى الأسر المغربية، والذي تم نشر أرقامه الأخيرة برسم سنة 2021. ومن أجل قراءة سليمة لهاته الأرقام، لا بد من شرح مبسط للمنهجية المتبعة في إنجاز هذا البحث، طبعا دون الخوض في حيثياته التقنية.
المعروف أن المندوبية السامية للتخطيط، خلال البحث الذي تقوم به في كل فصل من الفصول الأربعة للسنة، تطرح سبعة أسئلة على عينة مكونة من 3000 أسرة مغربية موزعة بين الوسطين القروي والحضري (2000 أسرة في المدن و1000 أسرة بالقرى والبوادي). أربعة من هاته الأسئلة تهم الوضعية الاقتصادية بصفة عامة وثلاثة منها تهم وضعية الأسر بصفة خاصة.
هذه الأسئلة السبعة تتطرق إلى تطور الوضعية العامة والخاصة بأبعادها الزمنية الثلاثة: السابقة، الحالية والمرتقبة. وبما أنه بحث كيفي وليس كميًّا، فرب الأسرة المستجوب عليه أن يختار بين ثلاثة أجوبة مقترحة لكل سؤال: تحسن، تدهور، أو ثابت. بعد تحصيل جميع الأجوبة لدى جميع الأسر المكونة للعينة، يتم حساب رصيد لكل سؤال. هذا الأخير هو بكل بساطة الفرق بين نسبة الأسر التي اختارت "تحسن" كجواب ونسبة الأسر التي اختارت "تدهور". المعدل الحسابي للأرصدة السبعة المحصل عليها تضاف إليه 100 نقطة لتفادي القيم السالبة ليتراوح إذن بين 0 و200، وهو ما يعرف بمؤشر ثقة الأسر المغربية.
اليوم نحن أمام مؤشر قيمته 61.2 برسم الفصل الرابع من سنة 2021، وذلك بالرجوع إلى الإصدار الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية لدى الأسر. ولا يهمنا مستوى المؤشر قدر ما يهمنا التغير الذي طرأ على هذا المستوى. لذا، يجب مقارنة قيمة 61.2، التي تبقى قيمة مطلقة لا تعني شيئا في حد ذاتها، بالقيم السابقة لمؤشر ثقة الأسر من أجل التعرف على منحى التغيرات التي طرأت عليه.
في هذا الصدد، يمكن تبني المقاربتين التاليتين. أولا، مقارنة قيمة المؤشر بقيمته في الفصل السابق من أجل لمس التدهور أو التحسن الذي لحق به، علما أنها مقاربة قد تفضي إلى تحيز فصلي، حيث إن مقارنة الفصل الرابع من السنة بالفصل الثالث من السنة نفسها، والذي يتزامن مع فصل الصيف، هي مقارنة لديناميكيتين اقتصاديتين مختلفتين وأي قراءة ناتجة عن هذه المقارنة هي قراءة قد تكون مغلوطة مبدئيا. ثانيا، مقارنة الفصل الرابع من السنة بالفصل نفسه من السنة الفارطة، وهي مقارنة توفر بطبعها شيئا من الحياد تجاه التغيرات الموسمية للظرفية الاقتصادية وتمكن من القيام بمقارنة على أساس سنوي.
المندوبية السامية للتخطيط تعتمد كلتا المقاربتين في قراءتها للأرقام المتعلقة بمؤشر ثقة الأسر، إلا أننا اليوم بحاجة إلى مقاربة ثالثة ومختلفة بالنظر إلى الظرفية الصحية الراهنة.
نعلم أن جائحة كورونا استهلكت قسطا وفيرا من الزمن التنموي لبلادنا، وأن عجلة النمو انحرفت شيئا ما عن مسارها العادي بسبب تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. في هذا السياق، يظل الشغل الشاغل للباحثين والمهتمين بالشأن العام هو الغلاف الزمني الذي ستستغرقه الأزمة الصحية والوقت اللازم للخروج منها. وبالتالي، فقراءة مؤشر ثقة الأسر المغربية في إصداره الأخير يجب أن تتم على ضوء الدورة الاقتصادية المصاحبة للأزمة الصحية، وأي مقارنة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار القيم التي كان عليها قبل تفشي فيروس كورونا.
وبالرجوع إلى الفترة الممتدة ما بين الفصل الأول من سنة 2016 والفصل الرابع من سنة 2019، نجد أن المعدل الذي سجله مؤشر ثقة الأسر يقارب 80، أحيانا أكثر، أحيانا أقل. من الواضح إذن أنه تدهور منذ بداية الجائحة وأنه لم يسترجع بعد قيم ما قبل زمن كورونا. إلا وأنه كما سبق ذكره، هذا المؤشر ليس إلا معدلا حسابيا لسبعة مؤشرات ويجب تشريحه والنظر إلى كل واحد من مكوناته السبعة لفهم الأسباب الكامنة وراء التدهور الذي عرفه. وبالفعل يتضح أنه من بين سبعة مؤشرات، أربعة لم تسترجع بعد مستويات ما قبل الجائحة في حين إن مؤشرين تمكنا من العودة إلى مستوياتهما السابقة. أما بالنسبة للمؤشر السابع الذي يهم التطور المستقبلي للبطالة، فيبقى مؤشرا صامتا لأنه قليل التغير على مدى السنوات الست الأخيرة.
القاسم المشترك بين المؤشرات التي تراجعت هو أنها تهم الوضعية الحالية أو السابقة، سواء للأسر أو لمستوى المعيشة، في حين إن القاسم المشترك بين المؤشرات التي استرجعت قيم ما قبل كورونا هو أنها تتعلق بالتطور المرتقب للوضعية المالية للأسر ولمستوى المعيشة. فحين نتكلم عن التطور السابق لمستوى المعيشة أو عن الوضعية المالية، الحالية والسابقة، للأسر المغربية، نرى أنها كلها مؤشرات ما زالت متراجعة. أما حين يتعلق الأمر بالتطور المرتقب لمستوى المعيشة وللوضعية المالية للأسر، فنرى أنها تمكنت من استرجاع المستويات المسجلة ما قبل تفشي جائحة كورونا. ربما تنظر الأسر المغربية إلى الماضي والحاضر بشيء من الأسى والأسف، بيد أنها تتطلع إلى المستقبل بتفاؤل وأمل، علما أن إدراكها للظرفية وللوضع الاقتصادي يحدد سلوكها الذي يؤثر بدوره على النشاط الاقتصادي.
(*) أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة ابن زهر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.