المعارضة ليست نقيضا للوطنية    الرباط تحتضن اللقاء الثلاثي السنوي والدوري بين المدراء العامين للشرطة بالمغرب وإسبانيا وألمانيا    كأس إفريقيا للأمم 2025.. المنتخب المغربي يبلغ المربع الذهبي عقب فوزه على نظيره الكاميروني (2-0)    طنجة.. حريق منزل بحي المصلى يُسفر عن إصابة سيدة باختناق    الركراكي: القتالية والانضباط مفتاحا التأهل .. وسنواصل كتابة التاريخ    كأس أمم إفريقيا 2025: المغرب يهزم الكاميرون ويبلغ نصف النهائي عن جدارة    السنغال أول المتأهلين لنصف النهاية بعد فوزه على مالي    تقاطع السيادتين الترابية والديمقراطية في مغرب الحكم الذاتي    أكثر من 50 قتيلا خلال احتجاجات إيران    غضب المحامين يشل محاكم المغرب    تشكيلة "أسود الأطلس" للقاء الكاميرون    الصيد الساحلي يتراجع.. 10.1 مليار درهم إيرادات سنة 2025 بانخفاض 4٪    تقلبات جوية مرتقبة بالمغرب .. أمطار وثلوج منتصف الأسبوع المقبل    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الارتفاع    العدوان الإمبريالي الأمريكي-الغربي على فنزويلا    فخر للمغرب.. البروفيسور رضوان أبوقل عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا    العثور على جثة متحللة داخل بالوعة للصرف الصحي بالناظور    صافرة موريتانية لموقعة المغرب والكاميرون في ربع نهائي "الكان"    مزراوي ضد مبويمو.. صدام بين نجمي مانشستر يونايتد بنكهة إفريقية خالصة    السطي يستفسر الحكومة حول توقف صرف أجور مستخدمي المجلس الوطني للصحافة    الوداد يوقع مع مصدق في انتقال حر    ترامب يؤكد أن الشركات النفطية ستستثمر 100 مليار دولار على الأقل في فنزويلا    "البام" ينتقد "تبخيس" جهود البرلمانيين وينوه بلجوء المعارضة للمحكمة الدستورية    مطارات المغرب تستقبل 36.3 مليون مسافر في 2025 بارتفاع 11%    مباريات "الكان" تستنفر الأمن الفرنسي    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    إيضن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    مجلس حكومي يجدد الثقة في بوشتى المومني رئيسًا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.    الأندلس.. بوتقة تسامح وتلاقح ثقافي فريد في تاريخ الشعوب    ارتفاع قتلى الاحتجاجات في إيران إلى 42 شخصا    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    الحزن يتجدد في بيت المطربة اللبنانية فيروز    أسعار النفط تسجل ارتفاعا لليوم الثاني على التوالي    المركز التقني للحبوب الزيتية بمكناس: رؤية جماعية جديدة لتعزيز هيكلة القطاع    مديونة.. تواصل حملة إيواء ورعاية المتضررين من موجة البرد    كيوسك الجمعة | بنك المغرب يرسم خارطة طريق لرقمنة الخدمات المالية ودعم المقاولات    حرائق غابات تجتاح جنوب شرق أستراليا جراء موجة حرّ    ترامب يرفض العفو عن المغني بي ديدي المتابع بتهمة الاعتداء الجنسي    وقفة احتجاجية لمهنيي الصحة ببني ملال بسبب تعثر تنفيذ اتفاق 23 يوليوز    الجيش الإسرائيلي يجدد قصفه الجوي والمدفعي على قطاع غزة    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    حميد بوشناق يطلق "موروكو أفريكا"... نشيد فني يوحّد المغرب وإفريقيا على إيقاع كان 2025    وزير خارجية فرنسا يحذر من "خطر" يهدد النظام السياسي الأوروبي    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحمّل سلطات الرباط مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري    ستة أسباب رئيسية وراء الطفرة السياحية وتحطيم الأرقام القياسية ببلادنا    السدود المغربية تسجل مخزونا بملايير الأمتار المكعبة    توقيف شخص انتحل صفة وكيل الملك .. وحُجز بمنزله طوابع وملفات و500 مليون سنتيم    فيروز تفقد إبنها الأصغر بعد أشهر من وفاة نجلها زياد    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



‬من ‬وهم ‬العلمانوية ‬العرقية ‬إلى ‬التبشير ‬المسيحي ‬في ‬المغرب ‬
نشر في لكم يوم 07 - 05 - 2019

العلمانوية ‬العِرقية .. ‬النسق ‬الكولونيالي ‬الخفي ‬
‬إن ‬المسكوت ‬عنه ‬في ‬الخطاب ‬الإيديولوجي ‬العرقي، ‬و ‬هو ‬يروج ‬لوهم ‬عرقي ‬يسميه ‬العلمانية، ‬هو ‬النسق ‬التاريخي ‬و ‬السوسيولوجي ‬الكولونيالي ‬الذي ‬يحضر ‬بين ‬ثنايا ‬الإيديولوجية ‬العرقية، ‬و ‬يفضح ‬بالتالي ‬كل ‬الشعارات ‬الجوفاء ‬التي ‬يروجها ‬الفاعل ‬العرقي، ‬إما ‬عن ‬وعي ‬تآمري ‬أو ‬عن ‬جهل ‬معرفي. ‬لهذا، ‬نجد ‬الخطاب ‬الإيديولوجي ‬العرقي، ‬في ‬مجمله، ‬يستقي ‬منهجه ‬و ‬مادته ‬المعرفية ‬من ‬المتن ‬التاريخي ‬و ‬السوسيولوجي ‬الكولونيالي، ‬في ‬بعده ‬الفرنسي، ‬باعتباره ‬أول ‬من ‬أسس ‬للتصور ‬العرقي ‬في ‬المغرب ‬قصد ‬توظيفه ‬في ‬تقسيم ‬المغرب، ‬جغرافيا ‬و ‬ثقافيا ‬و ‬لغويا، ‬و ‬ذلك ‬بهدف ‬تيسير ‬مهمة ‬السيطرة ‬العسكرية ‬المباشرة ‬خلال ‬المرحلة ‬الاستعمارية، ‬و ‬تيسير ‬مهمة ‬الهيمنة ‬الثقافية ‬و ‬اللغوية ‬المفضية ‬إلى ‬الاستغلال ‬الاقتصادي ‬و ‬السياسي ‬بعد ‬المرحلة ‬الاستعمارية . ‬
‬لقد ‬حضر ‬المغرب، ‬في ‬المتن ‬التاريخي ‬و ‬السوسيولوجي ‬الكولونيالي، ‬باعتباره ‬مستوطنة ‬رومانية ‬سابقة، ‬تمكن ‬العرب ‬المسلمون ‬من ‬احتلالها ‬بعد ‬طرد ‬المستوطنين ‬الرومان. ‬لذلك، ‬فإن ‬مهمة ‬الاستعمار ‬الفرنسي ‬هي ‬وصل ‬ما ‬انفصل، ‬و ‬استعادة ‬الارتباط ‬بين ‬المستوطنة ‬الشمال-‬إفريقية ‬و ‬انتمائها ‬الروماني، ‬و ‬لا ‬يمكن ‬تحقيق ‬هذا ‬المشروع ‬إلا ‬من ‬خلال ‬التوجه ‬مباشرة ‬إلى ‬استئصال ‬كل ‬ما ‬يمت ‬إلى ‬الإسلام ‬و ‬العروبة ‬بصلة: ‬
على ‬مستوى ‬الإسلام، ‬تم ‬الترويج ‬للانتماء ‬الديني ‬المسيحي ‬لشمال ‬إفريقيا، ‬فساكنة ‬هذا ‬الامتداد ‬الجغرافي، ‬حسب ‬التصور ‬الكولونيالي، ‬كانت ‬تدين ‬بدين ‬المسيح ‬الذي ‬فرضته ‬السلطة ‬المركزية ‬في ‬روما ‬باعتباره ‬الدين ‬الرسمي ‬للإمبراطورية ‬و ‬مستوطناتها. ‬و ‬لذلك، ‬فقد ‬حضر ‬الاسلام ‬باعتباره ‬دينا ‬دخيلا ‬و ‬غازيا ‬يجب ‬استئصاله ‬من ‬الجذور. ‬
على ‬مستوى ‬العروبة، ‬تم ‬الاستناد ‬إلى ‬المتن ‬الخلدوني ‬من ‬خلال ‬ترجمة ‬إيديولوجية ‬لمفاهيمه، ‬و ‬ذلك ‬بهدف ‬تحقيق ‬الخلط ‬بين ‬مفهومين ‬مختلفين ‬في ‬بعدهما ‬الاصطلاحي ‬و ‬في ‬مجالهما ‬التداولي. ‬الأول ‬هو ‬‮«‬ ‬العروبة‮»‬ ‬كإحالة ‬على ‬حضارة ‬إنسانية ‬متعددة ‬المشارب ‬الثقافية ‬تتجاوز ‬البعد ‬العرقي ‬إلى ‬البعد ‬الثقافي ‬و ‬الديني. ‬و ‬المفهوم ‬الثاني ‬هو ‬‮«‬ ‬الأعراب‮»‬ ‬كإحالة ‬على ‬نمط ‬اجتماعي ‬يقوم ‬على ‬الترحال ‬و ‬هو ‬لا ‬يخص ‬العرب ‬بل ‬يتجاوزهم ‬إلى ‬باقي ‬الشعوب ‬الصحراوية ‬عبر ‬العالم . ‬و ‬من ‬خلال ‬هذا ‬الخلط ‬بين ‬‮«‬ ‬العرب‮»‬ ‬و ‬‮«‬ ‬الأعراب‮»‬ ‬في ‬الترجمة ‬الإيديولوجية ‬للمتن ‬الخلدوني ‬تمكن ‬المتن ‬الكولونالي ‬من ‬ربط ‬العروبة ‬كحضارة، ‬بخصائص ‬اجتماعية ‬و ‬سياسية ‬تقوم ‬على ‬أساس ‬النهب ‬و ‬الاستغلال ‬و ‬القتل. ‬و ‬من ‬خلال ‬ذلك ‬تمكن ‬المتن ‬الإيديولوجي ‬الكولونيالي ‬من ‬رسم ‬صورة ‬استعمارية ‬غازية ‬للعرب ‬الفاتحين ‬المؤسسين، ‬في ‬شراكة ‬مع ‬إخوانهم ‬الأمازيغ، ‬لأول ‬دولة ‬مغربية ‬مستقلة ‬في ‬تاريخ ‬شمال ‬إفريقيا، ‬و ‬ذلك ‬في ‬أفق ‬صياغة ‬أسطورة ‬الشعب ‬البربري ‬الأصلي ‬المستعمر. ‬
‬هكذا، ‬لا ‬يمكننا ‬استيعاب ‬الكثير ‬من ‬الأوهام ‬العرقية ‬إلا ‬من ‬خلال ‬ربطها ‬بالأصل ‬الكولونيالي ‬الذي ‬صنعها ‬في ‬مختبراته ‬و ‬وظفها ‬في ‬حربه ‬العسكرية ‬و ‬الثقافية. ‬فالفاعل ‬العرقي ‬لا ‬يضيف ‬جديدا ‬حينما ‬يروج ‬للتنصير ‬في ‬المغرب ‬بادعاء ‬التعددية ‬الدينية ‬و ‬حرية ‬المعتقد ‬الديني، ‬و ‬لا ‬يضيف ‬جديدا ‬كذلك ‬حينما ‬يتحدث ‬عن ‬الاستعمار ‬العربي ‬للمغرب، ‬و ‬ذلك ‬لأنه ‬ينهل ‬بشكل ‬أعمى ‬من ‬المتن ‬الإيديولوجي ‬الكولونيالي ‬الذي ‬صنع ‬هذه ‬الأوهام ‬و ‬روجها. ‬
-‬من ‬العلمانوية ‬العِرقية ‬إلى ‬مشروع ‬التنصير ‬العِرقي ‬
‬بعد ‬أن ‬عجز ‬الفاعل ‬العرقي ‬في ‬فرض ‬تصوره ‬العرقي ‬للعلمانية، ‬باعتباره ‬تصورا ‬كاريكاتوريا ‬لا ‬يمت ‬إلى ‬التصور ‬الفكري ‬و ‬السياسي ‬الحديث ‬بصلة، ‬نجده ‬يغير ‬الخطة ‬مع ‬المحافظة ‬على ‬نفس ‬البعد ‬الاستراتيجي. ‬تغيير ‬الخطة ‬من ‬الترويج ‬للعلمانوية ‬العرقية ‬إلى ‬الترويج ‬للتنصير ‬العرقي، ‬مع ‬المحافظة ‬على ‬نفس ‬البعد ‬الاستراتيجي ‬المتمثل ‬في ‬استهداف ‬الانتماء ‬الحضاري ‬العربي ‬الإسلامي ‬للمغرب. ‬
‬و ‬لعل ‬ما ‬يثير ‬الانتباه، ‬بحدة، ‬هو ‬التوجه ‬الجديد ‬للفاعل ‬العرقي ‬أحمد ‬عصيد ‬الذي ‬تحول ‬إلى ‬مبعوث ‬رسمي ‬لدولة ‬الفاتيكان ‬في ‬المغرب. ‬فهو، ‬كعادته، ‬يوظف ‬المرجعية ‬الحقوقية ‬الحديثة ‬من ‬أجل ‬استهداف ‬الأمن ‬الروحي ‬و ‬الثقافي ‬للمغاربة، ‬كما ‬وظف ‬من ‬قبل ‬المرجعية ‬الفكرية ‬الحديثة ‬من ‬أجل ‬الدعاية ‬للمشروع ‬الاستعماري ‬في ‬المغرب ‬بدعوى ‬الانفتاح ‬و ‬العلمانية . ‬
‬هذا ‬التوجه ‬التنصيري ‬الجديد ‬لشيخ ‬الأصولية ‬العرقية ‬في ‬المغرب، ‬ليس ‬صورة ‬متخيلة ‬أو ‬موضوع ‬مزايدات ‬رخيصة، ‬و ‬لكن ‬تكشف ‬عنه ‬عدة ‬مقالات ‬و ‬تصريحات، ‬أعلن ‬من ‬خلالها ‬عصيد ‬عن ‬وجهه ‬التنصيري ‬الواضح: ‬
المغرب ‬و ‬التبشير ‬المسيحي ‬http://‬www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=208045
التبشير ‬المسيحي ‬و ‬التبشير ‬الإسلامي ‬http://‬www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=170998
الأب ‬نويل ‬في ‬بلاد ‬المسلمين ‬http://‬www.hespress.com/orbites/26388.‬html
القول ‬إن ‬الإسلام ‬يوحد ‬المغاربة ‬غير ‬صحيح ‬http://‬www.hespress.com/orbites/290981.‬html
‬و ‬من ‬خلال ‬الاطلاع ‬على ‬ما ‬كتبه ‬عصيد ‬في ‬الموضوع، ‬نجد ‬الإعلان ‬صريحا ‬عن ‬الدخول ‬تحت ‬لواء ‬المشروع ‬التنصيري ‬الذي ‬يستهدف ‬الأمن ‬الروحي ‬للمغاربة, ‬فالأمر ‬هنا ‬لا ‬يتعلق ‬بحرية ‬رأي ‬و ‬تفكير ‬يمارسها ‬فاعل ‬ثقافي ‬موضوعي، ‬و ‬لكنه ‬أكبر ‬من ‬ذلك ‬بكثير، ‬فهو ‬يرتبط ‬بالتحالف ‬بين ‬المشروع ‬التنصيري ‬و ‬الإيديولوجية ‬العرقية، ‬و ‬ذلك ‬لمواجهة ‬خصم ‬مشترك ‬بينهما ‬هو ‬الإسلام ‬كمشترك ‬ديني ‬و ‬ثقافي ‬بين ‬المغاربة . ‬
‬و ‬هذا ‬التحالف ‬ليس ‬أمرا ‬طارئا ‬على ‬المغرب، ‬بل ‬هو ‬فقط ‬استعادة ‬للمشروع ‬الكولونيالي ‬الفرنسي ‬الذي ‬صنع ‬الإيديولوجية ‬العرقية ‬في ‬مختبراته، ‬و ‬وظفها ‬من ‬أجل ‬استهداف ‬الهوية ‬المغربية ‬في ‬أبعادها ‬الثقافية ‬و ‬اللغوية ‬و ‬الروحية. ‬و ‬ذلك ‬من ‬منطلق ‬أن ‬المغرب ‬جزء ‬لا ‬يتجزأ ‬من ‬شمال ‬إفريقيا ‬كمستوطنة ‬رومانية ‬قديمة ‬ورثتها ‬فرنسا، ‬و ‬لذلك ‬فمن ‬واجب ‬الحملة ‬الاستعمارية ‬أن ‬تعيد ‬الرموز ‬الدينية ‬و ‬الثقافية ‬و ‬اللغوية ‬إلى ‬المستوطنة ‬الرومانية ‬السابقة. ‬و ‬في ‬هذا ‬السياق ‬الإيديولوجي ‬الملغوم، ‬فقد ‬تم ‬الترويج ‬للأصل ‬الأوربي ‬للبربر ‬قصد ‬تسهيل ‬المهمة ‬الاستعمارية، ‬فالنظرية ‬القائلة ‬بأن ‬أصل ‬البربر ‬من ‬أوربا ‬–حسب ‬عبد ‬الله ‬العروي- ‬روجها ‬عسكريون ‬و ‬موظفون ‬فرنسيون ‬بإعانة ‬بعض ‬المترسلين. ‬و ‬يعلق ‬العروي: ‬هذه ‬نظرية ‬متفرعة، ‬في ‬الحقيقة، ‬عن ‬سياسة ‬إدماج ‬إفريقيا ‬الشمالية ‬في ‬المجموعة ‬الفرنسية. ‬
‬عبد ‬الله ‬العروي- ‬مجمل ‬تاريخ ‬المغرب ‬– ‬المركز ‬الثقافي ‬العربي ‬– ‬ط: ‬5 ‬– ‬1996 ‬–ص: ‬47 ‬
‬و ‬يوضح ‬الاستاذ ‬عبد ‬الله ‬العروي، ‬بالاعتماد ‬على ‬الكتابات ‬التاريخية ‬المعاصرة، ‬العلاقة ‬بين ‬السيطرة ‬العسكرية ‬الرومانية ‬على ‬المغرب، ‬و ‬بين ‬دخول ‬الدين ‬المسيحي، ‬حيث ‬يعتبر ‬أن ‬المشروع ‬التنصيري ‬في ‬المغرب ‬بدأ ‬أثناء ‬القرن ‬الثاني ‬داخل ‬جماعات ‬شرقية ‬في ‬المدن ‬الساحلية، ‬ثم ‬نقلها ‬الجنود ‬إلى ‬المدن ‬الداخلية ‬الصغيرة، ‬و ‬قوة ‬الامبراطورية ‬الرومانية ‬في ‬أوجها ‬و ‬استغلال ‬شمال ‬إفريقيا ‬على ‬أشده. ‬لكنه ‬يعقب، ‬موضحا ‬طبيعة ‬التنصير ‬الذي ‬مورس ‬في ‬المغرب: ‬اعتنق ‬المسيحية ‬في ‬شمال ‬إفريقيا ‬الرومان ‬قبل ‬البربر، ‬و ‬الأغنياء ‬قبل ‬الفقراء، ‬و ‬سكان ‬المدن ‬قبل ‬سكان ‬الأرياف. ‬
عبد ‬الله ‬العروي- ‬مجمل ‬تاريخ ‬المغرب ‬– ‬ص:‬66.. ‬82 . ‬
‬هكذا ‬يبدو ‬أن ‬المشروع ‬التنصيري، ‬الذي ‬يسعى ‬الفاعل ‬العرقي ‬إلى ‬استعادته ‬في ‬المغرب ‬المعاصر، ‬هو ‬جزء ‬لا ‬يتجزأ ‬من ‬المشروع ‬الكولونيالي ‬الذي ‬كان ‬يهدف ‬بدوره ‬إلى ‬استعادة ‬السياسة ‬الاستيطانية ‬الرومانية. ‬فقد ‬حاولت ‬الأطروحة ‬الاستعمارية ‬تحقيق ‬التماهي ‬بين ‬الاستعمار ‬الروماني ‬القديم ‬للمغرب، ‬و ‬بين ‬الاستعمار ‬الفرنسي ‬الحديث, ‬و ‬لذلك ‬لجأ ‬المؤرخ ‬الاستعماري ‬إلى ‬الترويج ‬لأطروحة ‬النموذج ‬الحضاري ‬الذي ‬أسسه ‬الرومان ‬في ‬المغرب، ‬و ‬ذلك ‬من ‬أجل ‬إضفاء ‬الشرعية ‬على ‬حركته ‬الاستعمارية ‬باعتبارها ‬جزءا ‬من ‬النموذج ‬الروماني ‬القديم. ‬
‬و ‬إذا ‬كان ‬النموذج ‬الاستيطاني ‬الروماني ‬القديم، ‬قد ‬ارتبط ‬ببعد ‬ديني، ‬حيث ‬تم ‬توظيف ‬حركة ‬التنصير ‬من ‬أجل ‬تحقيق ‬تبعية ‬شمال ‬إفريقيا ‬للامتداد ‬الروماني، ‬فإن ‬نفس ‬الأمر ‬تم ‬مع ‬الحركة ‬الاستعمارية ‬الفرنسية ‬الحديثة ‬في ‬المغرب، ‬فقد ‬اتخذت ‬طابعا ‬دينيا، ‬في ‬البداية، ‬من ‬خلال ‬محاربة ‬الدين ‬الإسلامي ‬من ‬جهة، ‬و ‬من ‬جهة ‬أخرى ‬عبر ‬فسح ‬المجال ‬أمام ‬الكنيسة ‬المسيحية ‬لقيادة ‬مشروعها ‬التنصيري. ‬و ‬رغم ‬المجهودات ‬الجبارة ‬المبذولة، ‬منذ ‬الاستيطان ‬الروماني، ‬و ‬مرورا ‬بالاستعمار ‬الفرنسي، ‬فإن ‬المغرب ‬ظل ‬عصيا ‬على ‬الاندماج ‬ضمن ‬المشروع ‬الاستعماري ‬الغربي. ‬و ‬يوضح ‬الأستاذ ‬العروي ‬ذلك، ‬باعتبار ‬أن ‬الكشوف ‬الاثرية ‬الأخيرة ‬جعلت ‬من ‬السهل ‬الدفاع ‬عن ‬شرقية ‬أصل ‬الحضارة ‬المغربية ‬القديمة . ‬
عبد ‬الله ‬العروي – ‬مجمل ‬تاريخ ‬المغرب ‬– ‬ص: ‬92
‬و ‬لعل ‬هذا ‬هو ‬ما ‬يفسر ‬نجاح ‬الشراكة ‬العربية-‬الأمازيغية ‬التي ‬أثمرت ‬دولة ‬مغربية ‬مركزية ‬مستقلة ‬عن ‬السلف ‬الاستيطاني ‬الروماني ‬القديم، ‬و ‬يفسر ‬في ‬نفس ‬الآن ‬فشل ‬الحركة ‬الاستعمارية ‬الغربية ‬الحديثة ‬في ‬إلحاق ‬المغرب ‬بالمتربول ‬الاستعماري. ‬و ‬هذا ‬مؤشر ‬مهم ‬للمستقبل ‬يوحي ‬بأن ‬المغاربة ‬اكتسبوا، ‬عبر ‬التاريخ، ‬قدرة ‬خارقة ‬على ‬الممانعة ‬في ‬مواجهة ‬المشروع ‬الاستعماري ‬الغربي، ‬سواء ‬اتخذ ‬طابعا ‬عسكريا، ‬أو ‬دينيا، ‬أو ‬ثقافيا. ‬
‬فليطمئن ‬شيوخ ‬السلفية ‬العرقية ‬في ‬المغرب‮ ‬! ‬الإسلام ‬شَكَّل ‬الانتماء ‬الروحي ‬و ‬الثقافي ‬للمغاربة، ‬على ‬امتداد ‬قرون، ‬و ‬دروس ‬التاريخ ‬تؤكد ‬لهم ‬و ‬لغيرهم ‬أن ‬المغرب ‬حصن ‬إسلامي ‬حصين ‬صعب ‬الاختراق. ‬و ‬ما ‬يجري ‬من ‬محاولات ‬تنصيرية ‬لا ‬يمكن ‬تفسيره ‬إلا ‬في ‬سياق ‬استغلال ‬البؤس ‬الاجتماعي ‬و ‬التردي ‬الاقتصادي ‬لبعض ‬الفئات ‬الاجتماعية. ‬و ‬هذا ‬ما ‬أكده ‬الدكتور ‬محمد ‬السروتي ‬الخبير ‬في ‬قضايا ‬التنصير، ‬فقد ‬اعتبر ‬أن ‬التنصير ‬في ‬المغرب ‬يجري ‬في ‬القرى ‬النائية، ‬وفي ‬المناطق ‬التي ‬تعرف ‬أعلى ‬مستويات ‬الهشاشة، ‬ويستهدف ‬بشكل ‬خاص ‬الأطفال ‬والأيتام، ‬والشباب ‬الواقعين ‬تحت ‬طائلة ‬الفقر ‬والحرمان، ‬ويتخذ ‬من ‬الإغراء ‬والتغرير ‬أداته ‬الفعالة ‬لتوسيع ‬نفوذه.‬
http://‬www.hespress.com/interviews/73579.‬html
و ‬هذا ‬ما ‬ذهب ‬إليه ‬الأستاذ ‬عبد ‬الله ‬العروي، ‬في ‬حديثه ‬عن ‬التنصير ‬الذي ‬مورس ‬في ‬المغرب ‬خلال ‬العصور ‬القديمة، ‬حيث ‬يؤكد ‬على ‬أن ‬التنصير ‬كان ‬يستهدف ‬الجماهير ‬المحرومة ‬التي ‬كانت ‬تبحث ‬على ‬مبرر ‬لما ‬ينوبها ‬من ‬بؤس ‬و ‬حرمان.‬
عبد ‬الله ‬العروي- ‬مجمل ‬تاريخ ‬المغرب ‬– ‬ص: ‬82


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.