في الوقت الذي يفترض فيه أن يحرص الرياضي عامة ولاعب كرة القدم خاصة، باعتبارها اللعبة الأكثر جماهيرية في العالم، على أن يشكل تلك القدوة الحسنة للشغوفين بها ومتابعيه من الجماهير الرياضية الواسعة مباشرة أو عبر القنوات التلفزيونية، ويخلف آثارا طيبة في أوساطهم أينما وجدوا، من حيث التحلي بقيم التواضع والاحترام، الروح الرياضية العالية وحسن الخلق، التسامح ونبذ كل أسباب العنف سواء داخل الملاعب الرياضية أو خارج فضاءاتها، نجد للأسف الشديد أن هناك بعض المتهورين يشكلون نموذجا سيئا، لما يقدمون عليه من تصرفات طائشة تصل بهم أحيانا إلى حد اقتراف أفعال إجرامية صادمة… ففي هذا السياق اهتز الرأي العام الوطني والجمهور الرياضي على وجه الخصوص، لما خلفه اعتقال اللاعب السابق لنادي الوداد البيضاوي لكرة القدم رضا الهجهوج، من صدمة كبرى على إثر الانتشار الواسع للخبر السيء والمباغت على منصات التواصل الاجتماعي، إذ لا أحد يمكنه أن يصدق أن يواجه أحد أبرز الهدافين السابقين في البطولة الاحترافية المغربية اتهامات ثقيلة، تتعلق بالاشتباه في تورطه في عدة قضايا ذات صلة بالشغب الرياضي والتحريض على العنف، إضافة إلى السرقة والضرب والجرح باستعمال السلاح الأبيض وتكوين عصابة إجرامية. حيث أنه وبناء على مذكرة بحث صادرة في حقه، تم توقيفه صباح يوم الأحد 29 مارس 2026 من قبل مصالح الأمن أثناء إجرائها تحقيقات حول أعمال إجرامية خطيرة، وذلك بمحيط سجن عكاشة في منطقة عين السبع بالدار البيضاء من داخل سيارة زوجته… وبطل هذا الحدث المؤسف رضا الهجهوج لمن لا يعرفه أو يسمع عنه من قبل، ليس سوى واحدا من أبرز اللاعبين الدوليين المتميزين لما كان يكتسبه من سمعة طيبة وحس تهديفي رائع، وهو كذلك من بين الأسماء البارزة التي حملت ألوان عدة أندية وطنية وعربية، من ضمنها نادي الوداد البيضاوي، الفتح الرباطي، أولمبيك خريبكة والمغرب التطواني، فضلا عن اتحاد العاصمة الجزائري وأندية عربية أخرى… وجدير بالذكر أن المتوفر من لمعطيات يشير إلى أن اسم اللاعب الودادي السابق ورد ضمن مجريات البحث المرتبط بحادث اعتداء خطير، سيق لمنطقة عين السبع أن شهدته في الأيام الأخيرة. وهو ذلك الهجوم الذي خلف عدة إصابات متفاوتة الخطورة بين عدد من المواطنين منهم أبرياء لا تربطهم أي علاقة بكرة القدم، وتسبب في إحداث خسائر مادية فادحة، مست ممتلكات عمومية وخاصة، إلى جانب إثارة حالة من الرعب وسط الساكنة. حيث أفادت التقارير الأمنية أن مجموعة من المشاغبين قاموا بتنسيق بينهم في تنفيذ الاعتداء، مما دفع بالمصالح الأمنية إلى تكثيف جهود التحريات الميدانية والتقنية للوصول إلى الجناة، وهو ما قاد إلى تحديد مكان وجود المشتبه فيه الرئيسي وملاحقته حسب شهادات المتضررين. فكان أن تم وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي، الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، في مرحلة أولى تهدف إلى الكشف عن كافة التفاصيل المرتبطة بالاتهامات الصادرة في حقه، وتحديد مدى مسؤوليته الجنائية في الأفعال المنسوبة إليه، خاصة فيما يتعلق بتكوين عصابة إجرامية والمشاركة في أعمال الشغب والعنف. وهكذا تم تقديمه مباشرة أمام أنظار العدالة من طرف مصالح الشرطة التابعة لأمن عين الشق، بعد انتهاء فترة الحراسة النظرية التي تم تمديدها إلى 72 ساعة، في إطار تعميق البحث الجاري في قضية اعتقاله. وعند إحالته يوم الثلاثاء 31 مارس 2026 من طرف الوكيل العام للملك على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قرر هذا الأخير يوم الأربعاء فاتح أبريل 2026 متابعته في حالة اعتقال، بعد إصدار الأمر بإيداعه السجن المحلي بعين السبع "عكاشة". ومازالت تحقيقات مصالح الأمن متواصلة في اتجاه تحديد هوية باقي المتورطين المحتملين في الاعتداء المشار إليه أعلاه، وذلك قصد ضمان توقيف جميع الأشخاص المتورطين والذين يوجد بعضهم في حالة فرار بعد صدور مذكرات بحث وطنية في حقهم عقب التوصل بمجموعة من الشكايات، للمثول أمام أنظار العدالة بغية النظر في المنسوب إليهم، وستظل الأبحاث جارية بدقة وعمق إلى حين جمع المزيد من الأدلة والقرائن التي من شأنها الإسهام في فك خيوط ملف هذه القضية قبل إغلاقه بشكل قانوني… وفي انتظار انطلاق البحث التفصيلي قصد تعميق التحقيق والكشف عن ملابسات القضية، التي أثارت صدى واسعا في الأوساط الكروية المغربية، ولاسيما بالنسبة للجماهير الودادية، التي عبرت جميعها عن تضامنها مع اللاعب الهجهوج، نأمل أن يتخذ اللاعبون والجماهير الرياضية المغربية وخاصة الفصائل المساندة لمختلف الأندية الرياضية ببلادنا، العبرة مما حدث وأن تتضافر جهود الجميع من أسرة ووسائل الإعلام وجمعيات المجتمع المدني وغيرها من المنظمات الحقوقية في اتجاه إنهاء مسلسل الشغب والعنف المقلق والمؤرق، الذي ما انفك يخلف عاهات مستديمة من هنا وهناك ويحصد أرواح البعض ويزج بآخرين في غياهب السجون المغربية، تحت طائلة الفصل 507 "المشؤوم" من القانون الجنائي المغربي "المعدل"، الذي يركز على تشديد العقوبات بخصوص أعمال الشغب الرياضي وجرائم السرقة المرتكبة تحت التهديد أو باستخدام السلاح، التي تصل عقوبتها أحيانا إلى حد السجن المؤبد. فهل من متعظ؟ !