أمين أحرشيون تعد مدينة طراسة الإسبانية واحدة من أكبر مراكز تجمع الجالية المغربية، حيث تعج بالجمعيات الثقافية والدينية التي يُفترض أن تكون صوتاً قوياً ومؤثراً. لكن المشهد الأخير أمام مبنى البلدية أثار تساؤلات حارقة حول دور هذه الهيئات ومسؤوليها. فقد اختارت بلدية طراسة الاحتفال بما يسمى "الجمهورية الصحراوية الوهمية" ورفع علمها، في خطوة تتناقض تماماً مع الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية التي حسمت ملف الصحراء لصالح المقترح المغربي. هذا الحدث يضع العمل الجمعوي المغربي في المدينة تحت المجهر. فبينما يتم التشدق بمفاهيم الوطنية في المناسبات، نجد صمتاً غريباً أمام خطوات تمس الوحدة الترابية للمملكة. ويزداد العجب حين نعلم أن شخصيات مغربية تشغل مناصب حساسة، مثل رئاسة مصلحة المظالم، كانت تقود في السابق جمعيات دينية وازنة كجمعية مسجد بدر. إن غياب أي بيان اعتراضي أو تحرك سلمي يوضح الحقائق التاريخية يكشف عن خلل عميق في إدارة الشأن الجمعوي. ويبدو أن البعض يفضل تغليب المصلحة الشخصية والحفاظ على الكراسي داخل الأحزاب الإسبانية المؤيدة لهذا الطرح على حساب الدفاع عن الهوية الوطنية. هذا الموقف لا يسيء فقط للقضية العادلة للمغرب، بل يترك أجيالاً من أبناء الجالية بلا بوصلة حقيقية تحمي انتماءهم. إن حرية التعبير في بلد الحريات لا تعني الصمت عن تزوير الواقع. لذا، يظل السؤال مطروحاً على مسؤولي الحقل الديني والثقافي في طراسة: هل أنتم ممثلون للجالية ومدافعون عن قضاياها، أم أنكم مجرد أرقام في معادلة انتخابية تخدم أجندات الآخرين؟