طالب التجمع العالمي الأمازيغي ملك إسبانيا فيليبي السادس بتعويضات عن استخدام الأسلحة الكيميائية خلال حرب الريف (1921-1926). التجمع يشيد بتصريحات ملك إسبانيا حول "التجاوزات والإشكالات الأخلاقية" للاستعمار ويطالب بالاعتراف رسميا بالاستعمار الإسباني في المغرب وتطوير سياسات للذاكرة والبحث . وجه رشيد رخا رئيس التجمع الأمازيغي رسالة إلى صاحب الجلالة فيليبي السادس ملك إسبانيا حول الاعتراف بانتهاكات الاستعمار وطلب جبر الضرر عن استعمال الأسلحة الكيماوية خلال حرب الريف، وذكره بالسادس عشر من مارس الماضي، وفي إطار زيارته لمعرض «المرأة في المكسيك الأصلية»، المنظم بشكل مشترك من طرف وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية ووزارة الثقافة بالحكومة المكسيكية بالمتحف الأثري الوطني بمدريد، صرّح بأن: «هناك أمور، عندما ندرسها وفق قيم اليوم، لا يمكن بطبيعة الحال أن تجعلنا نشعر بالفخر. لكن ينبغي فهمها في سياقها الصحيح، دون مبالغة في الإسقاط الأخلاقي المعاصر، بل من خلال تحليل موضوعي ودقيق»، معترفين بذلك ب«التجاوزات والإشكالات الأخلاقية» التي رافقت استعمار أمريكاوالمكسيك من طرف الغزاة الإسبان. وعبر رخا عن نثمينه عالياً لهذه التصريحات الشجاعة، التي تنسجم مع مواقف دولية مماثلة، من قبيل تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الجزائر في فبراير 2017، حيث اعتبر أن «الاستعمار جريمة، وهو جريمة ضد الإنسانية، وهو همجية حقيقية، ويشكل جزءاً من هذا الماضي الذي يتعين علينا مواجهته من خلال تقديم الاعتذار أيضاً لمن ارتُكبت هذه الأفعال في حقهم». كما عبّر ملك بلجيكا عن عميق أسفه للأضرار التي لحقت خلال الفترة الاستعمارية في الكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً). واعترفت جمهورية ألمانيا الاتحادية بدورها بارتكاب «إبادة جماعية» في حق شعبي الهيريرو والناما في ناميبيا في مطلع القرن العشرين، مع التزامها بتعويضهم. ومن جانبه، اعترف رئيس وزراء هولندا السابق، مارك روته، في 19 ديسمبر 2022 بلاهاي بأن العبودية جريمة ضد الإنسانية، مقدماً اعتذاره للضحايا وذويهم، قبل أن يقدم الملك فيليم-ألكسندر اعتذاراً رسمياً عن تورط بلاده في العبودية بمناسبة الذكرى 150 لإلغائها، في فاتح يوليوز 2023. وفي ضوء هذه التصريحات التاريخية، يشرفنا أن نتوجه إلى جلالتكم مجدداً لطلب تدخلكم بخصوص الحرب الكيماوية التي استُخدمت ضد السكان المدنيين بشمال المغرب خلال حرب الريف (1921-1926). و في هذا السياق استحضر جواب ملك اسبانيا المؤرخ في 29 ماي 2015، على رسالته الأولى الموجهة بتاريخ 7 فبراير 2015 بشأن هذا الموضوع الحساس، والتي التمس فيها التدخل من أجل التوصل إلى حل ودي. كما أنه، وبناءً على توجيهات جلالتكم، تم استقبال وفد من منظمتنا، التجمع العالمي الأمازيغي، يضم الدكتور ميمون الشرقي، وأمينة ابن الشيخ، وكاتب هذه السطور، بسفارة إسبانيا بالرباط يوم 23 يونيو 2015 من طرف السيدين كاميلو فيلارينو مارثو وخوسيه لويس لوزانو غارسيا، حيث أتيحت لنا الفرصة لعرض هذا الملف بشكل مفصل وتسليم وثائق دقيقة بشأنه. وفي وقت لاحق، تم توجيه سؤال إلى وزير الشؤون الخارجية الإسباني آنذاك، السيد ألفونسو داستيس، من طرف النائب الكتالاني خوان تاردا داخل البرلمان بتاريخ 7 فبراير 2018، حيث صرّح بتوصله بمراسلتنا، وتعهد علناً بمتابعة مطالب منظمتنا المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيماوية في الريف، والتي يحظرها القانون الدولي.غير أنه للأسف، لم يصدر إلى حدود اليوم أي رد جوهري من طرف وزراء الشؤون الخارجية المتعاقبين على مطالبنا المشروعة، كما لم يتم التفاعل بشكل فعّال مع التوجيهات الصادرة عن جلالتكم بصفتكم رئيساً للدولة. ونُذكّر في هذا الصدد بتصريح السيد جوزيب بوريل بتاريخ 19 ديسمبر 2018، والذي أشار فيه إلى أن «إسبانيا والمغرب سيشرعان في مسار لطي صفحة الماضي»، مؤكداً أن أي مسار للإنصاف والمصالحة ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار ما وقع في معركة أنوال وفي منطقة الريف الكبير. وبعد التنويه بمبادرة المجموعة البرلمانية متعددة التوجهات «سومار»، التي تقدمت خلال شهر نونبر الماضي بمقترح داخل مجلس النواب الإسباني، تدعو الحكومة إلى الاعتراف رسمياً بالاستعمار الإسباني في المغرب، وإلى تطوير سياسات عمومية للذاكرة والبحث والتعريف بفترة الحماية الإسبانية (1912–1956) وحرب الريف (1921–1926). ويؤكد هذا المقترح أن الساكنة المدنية بالريف تعرضت لقصف جوي عشوائي، فضلاً عن الاستخدام الموثق للأسلحة الكيماوية، مثل غاز الخردل، رغم حظرها بموجب اتفاقية لاهاي، ويذكّر بأن إسبانيا لم تتحمل بعد مسؤوليتها التاريخية بشكل مؤسساتي.والتمس من ملك اسبانيا التفضل بإثارة هذا الموضوع مجدداً لدى الحكومة الحالية، حتى يتم النظر فيه بالجدية التي يستحقها، وتمكيننا من جواب رسمي ونهائي في هذا الشأن..