بلغ عدد حالات الإصابة الجديدة بمرض السل بكافة أنواعه التي تم تسجيلها خلال سنة 2025 ما مجموعه 33 ألفا و 804 حالة مرضية، مع تسجيل ارتفاع جديد في المعدل الوطني للإصابات الذي انتقل إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة، في الوقت الذي تجاوزت فيه ثلاث جهات هذا المعدل بتسجيلها لأرقام أكبر من حيث الإصابات، تصدّرتها جهة طنجةتطوانالحسيمة ب 122 حالة إصابة لكل 100 ألف نسمة، متبوعة بجهة الرباطسلاالقنيطرة بمعدل 117 حالة، فجهة الدارالبيضاء سطات ب 110 حالات لكل 100 ألف نسمة. أرقام ومعطيات تم الكشف عنها خلال ندوة تم تنظيمها صباح أمس الخميس من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية باعتماد تقنية التناظر المرئي لتخليد اليوم العالمي لمكافحة مرض السل، وللكشف عن الوضع الوبائي المرتبط بهذا المرض وكذا الجهود المبذولة لمواجهته ومحاولة الحدّ من انتشاره، وهي الندوة التي طغت عليها النبرة التفاؤلية، التي لم تحل دون تسليط الضوء على معطيات تبقى مقلقة، ومن بينها أن 58 في المئة من عدد الحالات المسجلة همّت الفئات العمرية ما بين 15 و 44 سنة، في حين أن نسبة 9 في المئة من الإصابات بالسل تم تسجيلها في صفوف مرضى تقلّ أعمارهم عن 15 سنة، وجاءت الإصابات في صفوف الذكور بشكل أكبر وذلك بنسبة 58 في المئة مقارنة بالإناث. وكشفت المعطيات الوبائية عن احتضان جهة الدرالبيضاء سطات لربع الحالات المرضية بالسل بكافة أنواعه، الرئوي منه وغيره، المسجلة وطنية بنسبة 25 في المئة، متبوعة بجهة الرباطسلاالقنيطرة بنسبة 18 في المئة، فجهة طنجةتطوانالحسيمة بنسبة 15 في المئة، ثم جهة فاسمكناس بنسبة 12 في المئة، وهو ما يبين أن هذه الجهات الأربع احتضنت حوالي 70 في المئة من مجموع الحالات المرضية المسجلة وطنيا بهذا المرض، الذي يفتك سنويا بأكثر من 3 آلاف مريض بسبب عوامل متعددة، على رأسها التوقف عن أخذ العلاج مما يفاقم من وضعية المريض الذي يصاب بالسل المقاوم للأدوية. وسلّط العرض الذي قدّمه الدكتور الداودي، رئيس مصلحة الأمراض التنفسية بمديرية الأوبئة وعلم محاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية على شقّ آخر كذلك وهو المتعلق بالسل غير الرئوي، الذي يطال مجموعة من الأعضاء الحيوية في الجسم، والذي تجاوزت نسبته السل الرئوي على مستوى الإصابات المسجلة في 2025 وذلك بنسبة 53 في المئة، حيث سجلت الإصابات خاصة عند الفئة العمرية ما بين 5 و 14 سنة، بنسبة 81 في المئة تهم السل للمفاوي. واحتلت جهة الشرق المركز الأول من حيث الإصابة بهذا النوع من الحالات وذلك بتسجيلها ل 64 في المئة مقارنة ب 36 في المئة من الإصابات بالسل الرئوي، تلتها جهة كلميم واد نون بنسبة 63 في المئة من السل غير الرئوي من مجموع الحالات، فنسبة 61 في المئة في سوس ماسة، و 60 في المئة في درعة تافيلالت، 59 في المئة بجهة الداخلة وادي الذهب، وهي نفس النسبة المسجلة كذلك في جهة مراكشآسفي، ثم نسبة 56 في المئة في كل من جهتي الدارالبيضاء سطات وبني ملال خنيفرة. وفي السياق ذاته، أوضحت المعطيات الرقمية الوضعية التي تم بسطها وضعية السل المقاوم للأدوية في بلادنا، حيث تم تسجيل 232 حالة خلال 2025، 80 في المئة في صفوف الذكور، نسبة 99 في المئة من مجموع المرضى تتجاوز أعمارهم 15 سنة فما فوق، ونسبة 28 في المئة منهم في جهة الرباطسلاالقنيطرة، 25 في المئة في جهة الدارالبيضاء سطات و 20 في المئة في جهة فاسمكناس. وعلى مستوى معضلة ارتباط السل بالسيدا، كشفت الأرقام الوبائية عن تسجيل 357 حالة، نسبة 79 في المئة في صفوف الذكور، 3 في المئة من مجموع المرضى أقل من 15 سنة. واحتضنت أربع جهات نسبة 74 في المئة من هؤلاء المرضى، 36 في المئة منهم بجهة الدارالبيضاء سطات، 16 في المئة بجهة سوس ماسة، ونسبة 11 في المئة في كل من جهتي الرابط سلاالقنيطرةومراكشآسفي. وأجمع المشاركون في هذه الندوة، بعد استعراض أشكال أخرى من حضور السل في بلادنا، خاصة الذي يطال البصر، على ضرورة تعبئة كل الجهود من أجل مواجهة المرض الذي يشكل تحديا للصحة العمومية، مع التأكيد على إمكانية القضاء عليه، خاصة وأن المغرب قد قطع أشواطا كبيرة في هذا الباب، ووفر كل الإمكانيات الضرورية، على مستوى الموارد البشرية من حيث التكوين أساسا، وكذا ميزانياتيا من خلال توفير وسائل التشخيص إلى جانب الدواء للعلاج.