ترامب والبابا يعيدان الصراع بين الدين والسياسة    نائبة رئيس المفوضية الأوروبية: المغرب شريك قريب وموثوق واستراتيجي للاتحاد الأوروبي    الإعلام في الأقاليم الجنوبية... معركة وعي تسبق معركة السياسة    المغرب الثالث عربيا في شفافية الميزانية والثاني في "مشاركة المواطن" ضمن مسح 2025    النفط يتراجع وسط انتعاش آمال انتهاء الحرب في الشرق الأوسط    إضرابات لوفتهانزا تدخل اليوم الخامس وتشل مئات الرحلات الجوية    مراكش ترسم خارطة طريق الطيران المدني الدولي وترسخ ريادة المغرب    إيران تهدد ب"رد مدمر" على أي انتهاك أمريكي إسرائيلي للهدنة    لبنان يبلغ عن "أعمال عدوان" إسرائيلية والنازحون يتوافدون نحو الجنوب    مصرع 8 أشخاص إثر سقوط مروحية خاصة في إندونيسيا    فنزويلا تفرج عن 46 سجينا سياسيا    نايف أكرد مهدد بالغياب عن المونديال بسبب الإصابة    ناغلسمان: الأطباء وحدهم من سيمنعون موسيالا من المشاركة في المونديال    كيوسك الجمعة | نظام ذكي يرصد الطحالب السامة في السدود        أجواء غائمة في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    تعيين استراتيجي لإعادة ترسيخ تموقع الدولة في قطاع الصحة    معرض فني بطنجة يبرز جمالية فن الخط الصيني    هل تبدأ تجربة التطبيق قبل التثبيت؟ قراءة الثقة من صفحة التنزيل    ترامب: الحرب مع إيران شارفت على الانتهاء    إطلاق حصة جديدة من الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي مع الرفع من قيمته ب 25%    بدء هدنة لبنان وإسرائيل وسط شروط متبادلة وترقب مفاوضات سلام أوسع مع إيران        إسطنبول.. مجلس المستشارين والجمعية الوطنية الأذربيجانية يعززان تعاونهما    حصيلة الحكومة | أخنوش: ميثاق الاستثمار الجديد رافعة للنهوض بالقطاعات الواعدة    بشراكة استراتيجية ورسائل سياسية .. أوروبا تعزز التعاون مع المغرب    بتعليمات ملكية سامية.. وفد عسكري مغربي رفيع يقوم بزيارة عمل إلى الولايات المتحدة لتعزيز الشراكة الدفاعية    نمو الاقتصاد المغربي يبلغ 5 في المائة    شكوك تلف مشاركة أكرد في المونديال    موجة حر تضرب جنوب ووسط المغرب.. والحرارة تفوق المعدل ب10 درجات    الحسيمة تعبئ جهودها لإنجاح عملية "مرحبا 2026" واستقبال مغاربة العالم في أفضل الظروف    برينتفورد يقدم عرضا لجلب الواحدي    محمد خاموش ابن العرائش يتوج بشهادة تقدير دولية    زيادة ثالثة في أسعار الغازوال بالمغرب    تخليد اليوم العالمي للشعر ضمن فعاليات الرباط العاصمة العالمية للكتاب تظاهرة بستان القصيد ترى النور بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي    درك الحسيمة يحجز كميات مهمة من المخدرات ويضبط سيارات بلوحات مزورة    صيف 2026.. GNV تعزز حضورها بالمغرب بإطلاق سفينتين جديدتين تعملان بالغاز الطبيعي المسال    قيوح: المغرب ملتزم تماما بالدفع قدما بمشروع السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي    وزارة الثقافة تمدد آجال الترشيح لدعم المشاريع المسرحية لعام 2026    ثرثرة آخر الليل: أثر الفراشة عاصفة وأثر "المدون" إعصار..    بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات        الأخضر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    بنسعيد يكرم محمد العزيزي أشهر بائع كتب في مدينة الرباط    دعوى قضائية ضد ميسي في ميامي    فاجعة فاس... حين تتحول خروقات التعمير إلى جريمة جماعية    أرتيتا مدرب أرسنال: نخطو خطوات لم يشهدها النادي منذ 140 عاما    تألق الخنوس يقنع شتوتغارت بحسم الصفقة نهائياً واستمراره حتى 2030    مؤسسة "الرسالة التربوية" في سلا تنبض بألوان الحياة    البوحِ السياسيّ بين شح الاعترافِ وبلاغةِ المسكوت عنه    "الصحة" توفد 44 إطارا لمرافقة الحجاج    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        دراسة تحذر من مخاطر المنظفات على الأطفال دون الخامسة    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مغاربة وكفى
نشر في محمدية بريس يوم 13 - 07 - 2011

هناك دبلوماسيون يتقاضون أجورا خيالية «خدمة» للمغرب، وهناك شخصيات معروفة تبيع للوطن مذكرة عناوينها وقدرتها على التأثير وأساليبها في «الدفاع» عن صورة البلد أو عن قضية وحدتنا الوطنية والترابية..
لكن هناك مغاربة كثر مهاجرون يحملون المغرب بين أضلعهم ويدافعون باستماتة عنه دون أجر مادي ولا طمعا في منصب أو في مكاسب شخصية، هؤلاء يعملون في الخفاء لا يحركهم سوى حب هذا الوطن والرغبة في حمايته من الأعداء والخونة والمرتزقة.
هؤلاء هم صوت البلد الحقيقي والناطق الصادق باسمه، هؤلاء من يسمعهم الآخر، ذاك المضيف الذي لا يحمل عن المهاجر سوى تلك الصورة المقيتة لجائع محتاج يتسول لقمة العيش..
لقد تغير كل شيء، وأصبح المهاجر فاعلا في البلد المضيف بل ومدافعا عن قضايا بلده المصيرية، لذلك يجب أن تتغير نظرة الوطن إلى أبنائه المهاجرين، فهم ليسوا فقط عملة صعبة تنعش الاقتصاد الوطني، ولا ورقة مزايدات يخرجها السياسيون عند كل انتخابات، ولا مغاربة العالم.. فهم مغاربة وكفى.. يجوبون العالم بقلب ينبض حبا لشيء ما مربك ومبهم اسمه وطن، ولرائحة وشمس وحضارة اسمها المغرب.
لقد بعثر جيل مختلف من المهاجرين كل الأوراق، أوراق الداخل والخارج، وبيَّن للعالم أن الدبلوماسيين ليسوا أولئك القابعين داخل مكاتب مكيفة يوقعون الأوراق ويترأسون حفلات الطرب الأندلسي والقفطان وكعب غزال، ليسوا أولئك الذين يعتبرون خدمة الوطن مهنة براتب شهري سمين يجتث من كرامة الوطن، ليسوا من هم مستعدون لبيع أي شيء وشراء أي شيء حتى وإن كان كبرياء وطن.
للمغرب أبناء يجوبون العالم يحملون علمه وينشدون شعاره ويتناقشون ويفكرون ويكتبون ويصارعون ويعانون كي تكون صورة البلد صورة طبق الأصل، وليس صورة مشوهة مدفوعة الثمن وتحت الطلب.
كما يجب أن نتوقف عن التعامل مع أفراد جاليتنا على أنهم غرباء، زوار موسميون أو أصدقاء نهاية الأسبوع، لا نفكر بهم إلا من أجل إخراس صوتهم أو استغلالهم في خرجات إعلامية لا جدوى منها.
كما أن مواطنينا في المهجر ليسوا مكتبا أو تمثيلية أو وزارة شكلية، إنهم قوة كبيرة لو أحسن استغلالها والاستفادة منها لكان للبلد آلاف السفراء «المجانيين» في كل بقاع العالم، أحبته الذين لا يكلفونه شيكات دسمة ولا موائد فاخرة ولا لوبيات لا نتيجة منها.
هناك من يجرحون البلد وهناك من يضمدون جراحه، هناك من يشعلون النيران في جسده وهناك من يطفئونها ويركضون من مطار إلى مطار ومن مكتب إلى ساحة كي يظل علمنا مرفرفا وكي ترتسم الفرحة على شفاه صغارنا وكي نفتخر فعلا بأننا مغاربة يجمعنا دفء هذا الوطن.
الغريب في الأمر أن هؤلاء المغتربين قدموا إلى الوطن خدمات لا تحصى، وفي لحظات حرجة وحساسة جدا من تاريخه، وغامروا وتجرؤوا وضحوا وقاوموا، لكن نجازيهم بسجن رشيد نيني وكأننا نهدي لأعدائهم ومحاوريهم ومخاطبيهم سما يعذبونهم به، فسجن صحفي ومحاكمته والتضييق عليه أكبر ضربة يتلقاها مهاجرونا وورطة كبيرة وضعهم فيها القضاء المغربي وكل من ساهم في محاكمة رشيد وسجنه.
فكيف لبلد يسجن قضاؤه صحفيا أن يتحدث عنه مواطنوه المهاجرون دون الشعور بالخجل والنقص والإحراج وعدم المصداقية، فأكبر متضرر من هذا السلوك المستفز هم سفراؤنا «الحقيقيون وليس الشكليون» في كل بقاع العالم، ولعل ذاك الكم الكبير من المقالات، التي واكبت بها الصحافة الإسبانية سجن رشيد، أكبر دليل على أن صورة المغرب ليست أكبر طاجين وأكبر علَم، ولكنها التزامنا بقيم العدالة والحرية والديمقراطية.
والدبلوماسية ليست ردود أفعال فقط، بل هي تفكير وتخطيط وتصور وهدف وسؤال وتركيز ومبادرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.