بنكيران: توضيح ماكرون غير كافٍ وعليه الاعتذار.. والإرهاب صناعة غربية وليست إسلامية    إسبانيا تعتقل إماما مغربيا بتهمة تمويل حركة حماس !    فرنسا مرة أخرى.. إصابة قس بجروح رمياً بالرصاص والمنفذ يلوذ بالفرار    الجزائر.. البلاد التي تعددت تعديلاتها الدستورية بعدد رؤسائها    زياش يواصل إبداعاته و يُدون إسمه في لائحة الهدافين (فيديو)    إصابة لاعب النصر السعودي عبد الرزاق حمد الله بفيروس كورونا    وفاة الممثل البريطاني شون كونري عن عمر ناهز 91 عاما    المغرب يسجل 3790 إصابة كورونا جديدة !    حالتي شفاء جديدتين من فيروس "كورونا" في صفوف الرجاء    عصام الحضري مدرب الحراس الجديد في الوداد !    قرار أممي جديد يقضي بتمديد ولاية المينورسو، ومجلس الأمن الدولي يشيد بجهود المغرب لحل النزاع حول الصحراء المغربية    "المقاهي والمطاعم" بالحسيمة يطالبون بمراجعة توقيت الإغلاق.. ويستغربون التجاهل من السلطات    عاجل... بريطانيا تعلن حجرا صحيا ثانيا لمدة شهر وجونسون يطلب من المواطنين البقاء في منازلهم    بعد مخالفتهم لدفتر التحملات.. سحب ترخيص "الكشف عن كورونا" من مختبرات خاصة    الروس ما راضيينش على القرار ووصفوه بالمتحيز وقالو ان تداعياتو غادي تكون سلبية وفيه احتكار ولغتو طمسات معايير متفق عليها    زياش يتألق ويسجل في فوز تشلسي على بيرنلي بثلاثية في "البريميرليغ"    شرطي بالرباط يطلق الرصاص لتوقيف مسلح هائج !    5 قتلى و8 جرحى في حادثة سير بالطريق السيار بين مراكش وأكادير    كندا تخطط لاستقبال عدد كبير من المهاجرين في 2021    محكمة إسبانية تعيد قضية مقتل "إلياس الطاهري" للواجهة        إزدراء الأديان    النصيري يُسجل وإشبيلية يخسر أمام أتليتيكو بيلباو- فيديو    موعد مباراة تشيلسي المقبلة في الدوري الإنجليزي الممتاز    3790 إصابة جديدة بفيروس كورونا و70 وفاة في المغرب خلال 24 ساعة الأخيرة    عدد ضحايا زلزال تركيا يرتفع إلى 21 قتيلا و804 مصابا    المغرب – رواندا: رغبة مشتركة في تعزيز التعاون في القطاع الخاص    عبد الإله الجوهري: السينما المغربية أصبحت اليوم من أهم السينمات في المنطقتين العربية والإفريقية    بالصور : فيروس كورونا يعجل بإغلاق مدينتين بجهة سوس ماسة، ولجان اليقظة تنتقل للسرعة القصوى    اقتطاع أجور المضربين عن العمل.. هل يضرب حقهم في الإضراب؟    فيديو.. سعودي سكران يسوق سيارته بسرعة جنونية ويصدم أحد أبواب المسجد الحرام    السعودية تمنح الوافدين إلى العمرة إقامة 10 أيام    باحث مغربي يقدم سيناريوهات مرعبة: الأيام القادمة قاسية وسيتم إعادة الحجر الصحي الشامل للمغرب إذ لم ينجح الجزئي    ماكرون مُتراجعا: أتفهم مشاعر المسلمين ولا أتبنى الرسوم المسيئة    الطلب الخارجي يرفع عدد مناصب الشغل بمراكز النداء في المغرب    اجتماع تنسيقي لتدارس سبل توفير السكن لمغاربة العالم وتحفيزهم على الاستثمار    سلطات مليلية ترفض تسجيل أطفال مغاربة في المدارس التعليمية !    مديرية الأرصاد الجوية.. "أمطار وأمواج عالية بهذه المناطق اليوم السبت"    وفاة الفاعل السياسي و الإقتصادي جمال كرم    جهة لني ملال..إعطاء الضوء الأخضر لإنشاء أول منطقة لوجيستيكية    نجل فنان شهير يشتكي من التجويع والإهمال عقب إصابته بكورونا -صور    كورونا يتسلل إلى جسد اللاعب الدولي المغربي عبد الرزاق حمد الله    هذه مدن الشمال المشمولة بقرار الحجر الصحي الجزئي    "إير فرانس" ستلغي آلاف الوظائف بحلول 2022    اللاعب حمد الله يعلن إصابته بفيروس كورونا    من العروي إلى موريتانيا.. الزاوية الكركرية تحتفل بعيد المولد النبوي    صحيفة كونغولية: العقبات أمام النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية تتهاوى بالسرعة القصوى    عائشة ماه ماه: لست مريضة بالسرطان لكن السنوات رسمت على وجهي رسومها    سوس ماسة تتعزز بمركز الإرشاد الطاقي بطاطا.    "الحصلة" فيلم وثائقي يثير ضجة.. أبناء "الحي المحمدي" غاضبون من تشويه صورة حيهم    في مثل هذا اليوم 31 أكتوبر 1956: فرنسا والمملكة المتحدة وإسرائيل تشن حرب على مصر لإرغامها على فتح قناة السويس.    جمعية المترجمين العرب تعلن عن غلق باب التقدم إلى دورتها التدريبية الأولى    حمد الله يخرج من الحجر الصحي ويصاب بكورونا    "إلى أين تذهبين يا عايدة؟" و"أيام أكلة لحوم البشر" و"أن أصبح أمي" يحصدون نجمات الجونة الذهبية في الدورة الرابعة للمهرجان، و"سينما من أجل الإنسانية" تذهب إلى "200 متر" لأمين نايفة    كوفيد 19 يتسلل إلى "حمد الله".. التفاصيل!    هل تعود مليارات شركات الإنترنت الكبرى بالفائدة على المجتمعات؟    مؤسسة الرعاية التجاري وفابنك تحلل رهانات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي    تعديلات "التبادل الحر" تخفض الواردات المغربية من الأجهزة التركية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرية الإنسانية من المنظور الوجودي لدى سارتر
نشر في شبكة أنباء الشمال يوم 01 - 02 - 2017


بقلم: نعمان الفاضل
يعتبر سارتر أبرز الفلاسفة الوجوديين الذين تحمسوا للدفاع عن الحرية الإنسانية ضد أي لون من ألوان الحتمية، فحاول أن يحطم فكرة أية ضرورة مفروضة على الإنسان من الخارج، أو مستمدة من الأشياء، أو من أي نظام ديني أخلاقي.
وتقوم الفلسفة الوجودية على مبدأ رئيسي يضعه سارتر، وهو القول "بأسبقية الوجود على الماهية"، فالإنسان يوجد أولا ثم يعرف بعد ذلك. وحين يوجد الإنسان لا يكون شيئا محددا أو معينا، ولا يملك أية طبيعة إنسانية بإمكانه أن يسند ويركن إليها في تصرفاته، لكونه لم يختر بعد ما يكونه وكيف يكون. ومن ثم، فالإنسان هو من يتحكم بماهيته وليس العكس، وهو من يحدد نفسه ويرسم وجوده وحريته وكيانه، أي أن الإنسان يوجد أولا غير محدد بصفة أو لقب، ثم يلقي بنفسه في المستقبل بفعله وفكره، فهو من يصنع مستقبله ويحقق من هذا الصنع ما يستطيع.
ومن هذا المنطلق، فكي يكون الإنسان مسؤولا عن عما هو عليه، لابد له أن يكون مشروعا وتصميما يصوغ بنفسه لنفسه، وهذه المسؤولية لا تقتصر عليه وحده فقط، بل تمتد إلى الناس جميعا، وذلك لأننا " عندما نقول بأن الإنسان يختار ذاته، فإننا نعني أن كلا منا يختار ذاته، ونقصد بذلك أيضا، أن باختيارنا هذا نختار كل الناس.
وبناء على ما سبق، فقد بلور سارتر موقفه من مسألة الحرية في فلسفته الوجودية حول محور أساسي يتمثل في تأكيده على الذاتية الإنسانية والوعي والحرية بغية تأسيس اصور للحرية على أسس واقعية وحقيقة صلبة غير منغلقة على ذاتها ولا تقصي الأخر، بل تعتبره – على حد تعبير سارتر – " حرية ماثلة قبالتي".
ويذهب سارتر الى القول إنه مادام الوجود سبقا على الماهية، فإنه يترتب عن ذلك أن يكون الإنسان حرا، لأنه يوجد في العالم، وبعد ذلك يفعل بنفسه ما يشاء، ويصنع لنفسه ماهيته بإرادة حرة. وبهذا، يكون سارتر قد قلب العلاقة بين الإنسان والوجود د، فإذا كانت الفلسفة التقليدية تقول بأن ماهية الإنسان سابقة على وجوده، بالشكل الذي يصبح معه خاضعا لجبرية وضرورة مطلقتين. فإن سارتر يقول پأسبقية الوجود على الماهية، يحيث يصبح الإنسان حرا في اختيار ماهية وجوده.
بيد أن الإنسان بامتلاكه لماهيته ولحرية اختيارها يلزم عن ذلك ضرورة أن يتحمل مسؤولية تلك الحرية ونتائج اختياراته وعواقب أفعاله، حيث يقول سارتر في ذا الصدد: " وهكذا أكون مسؤولا أمام نفسي وأمام الجميع، فأبدع صورة محددة للإنسان الذي أختاره، وباختياري لنفسي، فإني أختار الإنسان". ومن هذا القول نكتشف تأكيد سارتر وإلحاحه على وضع الإنسان وصيا على نفسه ومسؤولا عن أفعاله واختياراته.
وهكذا، فما دام كل اختيار يحتمل النجاح والفشل، ومادام «الإنسان الذي يلتزم وينتبه الى أنه ليس من يختار ما يكون عليه فقط، وانما يكون مشروعا يختار نفسه في الوقت الذي يختار فيه الإنسانية برمتها، لن يكون قادرا عندها على الإفلات من الشعور بمسؤولية تامة وعميقة". وذلك لكون هذا الاختيار ليس ألعوبة يتلهى بها الإنسان، وإنما هو بمثابة جوهر المعاناة التي يعانيها الفرد كي يؤكد وجوده، لأن اختيار الفرد لفعل معين دون آخر، وما سوف يرتبط بذلك من تحمل للمسؤولية. عادة ما يولد إحساسا بالخوف وقلقا من نتائج تلك المسؤولية أو ذاك الاختيار.
ويذهب سارتر إلى ان القلق الذي يقصده هنا، ليس ذاك القلق المرضي الذي يدعو إلى الاستكانة واللافعل، بل القلق الطبعي الذي ينتاب الإنسان الحر والمسؤول إذ يقول: " لا يتعلق الأمر هنا بقلق يقود إلى الدعة والجمود إنما هو قلق بسيط يعرفه كل من اضطلع بمسؤوليات". ومن ثم، فالإنسان حسب سارتر يظل طول حياته يعيش في قلق دائم مادام حرا يختار ويتحمل مسؤولية اختياره.
وخلاصة القول، إن الحرية عند سارتر ليست صفة مضافة أو خاصية من خصائص طبيعة الإنسان، بل هي عين الوجود ونسيجه، فالقول بأن الإنسان موجود يعني ببساطة أنه حر، لأنه كما يقول سارتر "محكوم عليه بالحرية، محكوم عليه لأنه ليس هو من خلق نفسه، إلا أنه مع ذلك يكون حرا لأنه بمجرد ما يلقى به في العالم يكون مسؤولا على كل ما يفعل". وبعبارة أخرى، لا يمكن التمييز بين الحرية والوجود، فالإنسان لا يوجد أولا ثم يصبح حرا بعد ذلك بل إن كونه انسانا معناه أنه حر بالفعل. وتوقف الإنسان عن الفعل وممارسة الحرية من شأنه أن يجعل حياته بلا معنى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.