يعتبر دوري الحي أو "كامبيوناطو" كما يسميه الطنجاوييون، من بين أبرز العادات المميزة لشهر رمضان الكريم بعاصمة البوغاز، حيث يصر العديد من الشباب على إعادة إحياء هذه العادة من خلال تنظيم منافسات خاصة بكل حي، يطغى على أجواءها المرح والتنافس وكذا الرغبة في حصد الجائزة الكبرى من خلال الوصول إلى المباراة الختامية. ويعتبر دوري الحي من العادات المتغلغلة في الطقوس اليومية لسكان مدينة طنجة خلال شهر رمضان الكريم، حيث يحرص الشباب على إحياءها كل سنة، ويبدأ التحضير لها منذ بداية شعبان، عبر إيجاد الملعب المناسب وإقتاء الهدايا والجوائز التحفيزية للفائزين، وكذا تسجيل أسماء ومعلومات الفرق المشاركة. ويزداد الشغف بهذه اللعبة خلال رمضان حيث مسرح الحدث ليس ملاعب بطولة عالمية أو وطنية ينتظرها العشاق على القنوات الوطنية أو الدولية، وإنما ملاعب الأحياء، أو فضاءات الشواطئ التي تحتضن دوريات كرة القدم لفرق الأحياء، التي تطبع مجرياتها كل يوم من أيام رمضان، حتى أن البعض ينتظر هذا الشهر لربط الصلة مجددا مع الكرة المستديرة. ورغم أن تاريخ بدايتها وكذا العلاقة التي تربط هذا الشهر بكرة القدم تبقى غير معروفة، لكن يرجح الجميع أن الأجواء الحميمية التي تطبع هذه الفترة وكذا وقت الفراغ الكبير المتوفر نظرا لتغييرات التي تحصل على أوقات العمل، كلها عوامل تساعد على تنظيم مثل هذه التظاهرات، التي تناقلت من جيل إلى جيل لتصل إلينا الآن. ولا يقتصر شغف متابعة دوريات رمضان في كرة القدم على الشباب، بل إن كل الفئات العمرية تسجل حضورها، خصوصا الأجيال التي أمضت نصيبا من سنوات شبابها في ملاعب الأحياء، وبقيت وفية لهذا التقليد رغم تقدمها في سن، وذلك من موقع المتتبعين الأوفياء. ويسترجع السيد العربي البقالي، الذي وصل لعقده السادس، في دردشة مع الجريدة،، ذكريات شبابه كلاعب مع إحدى فرق حي “شارع أطلس”، ويتذكر بدقة تفاصيل المباريات، وأسماء الفرق، وأحسن اللاعبين. ويقطن السيد البقالي غير بعيد عن الملعب الذي ظل يتردد عليه لسنوات، رغم أن المكان لم يعد، برأيه، بنفس الدفء والعطاء، معتبرا أن ثمة فرق كبير على مستوى الأداء والتنظيم بين جيله والجيل الحالي، إذ كانت المباريات تعرف مستوى فنيا عاليا، وروحا من الإخاء والاحترام بين الفرق المتنافسة. أما اليوم، ومع طمس معالم مجموعة من ملاعب الأحياء، وتعويض عدد منها ببنايات إسمنتية امتصت جدرانها إرثا رمزيا كبيرا، فإن الشباب، ومع كثرة اهتماماته الجديدة، لا يتصالح مع التقليد التاريخي لفرق الأحياء إلا في شهر رمضان، وبكثير من الاحتشام. ويبقى الدوري الرمضاني الذي كان يحتضنه ملعب الشريف في السابق، من بين أبرز التظاهرات التي تعرفها المدينة خلال هذا الشهر الكريم، حيث كانت الجماهير تحج إليه من كل حدب وصوب من أجل متابعة أهم المباريات التي كانت تجمع بين أبرز لاعبي أحياء مدينة البوغاز. وكانت الفرق المتنافسة في هذا الدوري تتغير من سنة إلى أخرى، إلا أن أبرز النوادي التي تركت بصمتها وتوجت أكثر من مرة، نجد فريق حي المصلى، وفال فلوري، وكذا حومة كولومبيا وعقبة سيريانتس، بالإضافة إلى كل من فريق المطافي وعين الحياني، حيث كانت المباريات التي بين هذه الفرق تشهد إقبالا منقطع يفوق أحيانا المقابلات الرسمية التي يحتضنها ملعب مرشان.