بورصة البيضاء تغلق على تراجع طفيف    توقيف مشتبه فيه في ابتزاز وتهديد أجنبي باستعمال العنف بمراكش    الفنيدق.. توقيف مروج للمخدرات الصلبة بضواحي بليونش    لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران    لبنان يعلن السفير الإيراني شخصا غير مرغوب فيه ويمنحه مهلة للمغادرة    "أشبال المغرب" يتفوقون على تونس    الكشف عن القميص الجديد ل"أسود الأطلس" 2026... بهوية مغربية عصرية    رسميا.. "الفيفا" يرفع عدد نقاط المغرب ويعتبر السنغال منسحبًا "مؤقتا"    صمت النيابة العامة على جرائم كبير المشهرين… هل هي دعوة للعنف و تشجيع على القصاص    وزارة الدفاع الإماراتية تعلن مقتل متعاقد مغربي في هجوم صاروخي إيراني بالبحرين    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    نشرة إنذارية.. أمطار رعدية ورياح عاصفية بعدة مناطق مغربية ابتداء من اليوم    تقديم النتائج الخاصة بالمغرب من الدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS 2024    المديرية العامة للأمن الوطني تؤكد أن الادعاءات التي نشرتها صحيفة بريطانية بشأن "اعتقال" مواطن بريطاني عارية من الصحة    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    أساتذة التعليم الأولي يعودون للإضراب والاحتجاج بالرباط ويطالبون بالدمج في الوظيفة العمومية    أسعار الذهب تتأرجح بين تقلبات الخارج وتعقيدات الداخل في المغرب    "وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    العزيز: القوانين التراجعية التي مررتها الحكومة تؤكد أننا بعيدون عن الديمقراطية ودولة الحق والقانون    سيناتور أمريكي يتهم ترامب بالكذب بشأن محادثات "مزعومة" مع إيران    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    تقرير يحذر من تداعيات صدمة أسعار المحروقات على الاقتصاد المغربي ويبرز مؤشرات مقلقة        أسعار الذهب تتجه لتسجيل أطول سلسلة خسائر يومية في تاريخها    عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير        الوداد ينفصل بالتراضي عن المدرب أمين بنهاشم    الهلال يحتج على "تحكيم لقاء بركان"    مُذكِّرات    "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات    صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح    مادورو يحرص على ممارسة الرياضة وراء القضبان    رفع ميزانية دراسة تمديد الطريق المداري الشمالي الشرقي من أكادير نحو تغازوت        اليابان تبدأ الضخ من مخزون النفط    المنتخب المغربي يجري أول حصة تدريبية بقيادة المدرب محمد وهبي    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك        مراد عزام يقود سفينة نادي"راية" بمساعدة عبد الحفيظ بلعناية في مهمة الإنقاذ بدوري المحترفين المصري    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    حيّ بن يقضان    "على باب السيما"..    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هذه آثار تجربة "البنوك الإسلامية" على الاقتصاد المغربي
نشر في طنجة 24 يوم 19 - 01 - 2017

بعد جدل رافق لسنوات مسار إطلاق تجربة البنوك التشاركية، منحت لجنة مؤسسات الائتمان قبل أسابيع، خمسة أبناك مغربية الترخيص لإنشاء مؤسسات للبنوك التشاركية، ورخصت لثلاثة أخرى بتقديم منتجات بنكية تشاركية، وذلك بعد دراسة الملفات المودعة والتوصل بكافة المعلومات التكميلية المرتبطة أساسا بالمنتجات والعقود والإشهار.
القرار وإن قوبل بترحيب كبير من قبل المختصين في الشأن المالي والاقتصادي، خاصة وأنه أنهى مخاضا عسيرا مر به مسار الترخيص وإعداد الآليات التشريعية والتنظيمية والجبائية الضرورية، إلا أن تساؤلات عدة لا تزال تحوم حول الأثر المرتقب لهذا الصنف من المعاملات المالية على الاقتصاد المغربي، ومدى قابليته لتعزيز النظام التقليدي في إطار رؤية مندمجة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية القطاع المالي والتحديات التي يواجهها.
فعند الحديث عن المالية التشاركية، يقول يوسف سعود الصحفي الباحث في الشأن الاقتصادي، لا بد من استحضار الأرقام المصاحبة لها من خلال مستويين، يرتبط الأول بما هو ماكرو اقتصادي، أي حجم السيولة التي سيوفرها هذا النموذج الاقتصادي للسوق المالية المغربية، خاصة وأن رقم معاملات المالية التشاركية تجاوز 2 تريليون دولار حسب المؤتمر الدولي للمالية الإسلامية في البحرين العام الماضي، وهناك توقعات تشير إلى وصول الرقم إلى 3 تريليون دولار في أفق سنة 2020.
أما المستوى الثاني، يضيف سعود، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، فيرتبط بما هو ميكرو اقتصادي، من خلال استهداف كتلة جديدة من المستهلكين، "ترفض التعامل مع البنوك الحالية، وتتفادى وضع ودائعها لديها"، خاصة وأن معدل الولوج للخدمات البنكية لم يتجاوز 70 في المائة حسب آخر معطيات البنك المركزي.
وأبرز سعود أن البنوك التشاركية، والتي يضم معظمها مساهما مغربيا، ستساهم في تعزيز الولوج إلى الخدمات البنكية، وبالتالي استقبال ودائع جديدة، مشيرا إلى أن 98 في المائة ممن شملتهم دراسة أجراها المركز الإسلامي للبحث والتكوين قبل سنوات، أبدوا رغبتهم في التعامل مع البنوك التشاركية، موضحا أنها تبقى مؤسسات تجارية تتعامل بمنطق الربح والخسارة، وتوفر منتجات بنكية لفئة من المستهلكين، يفضلون هذا النوع من المعاملات.
وأكد المتحدث أن هذه التجربة تنطلق في مرحلة تستعد فيها المملكة لكي تصير قطبا ماليا عالميا، عبر القطب المالي لمدينة الدار البيضاء، وأن تشكل أداة رئيسية لدخول المالية التشاركية إلى سوق إفريقية واعدة لا تتجاوز نسبة هذه المعاملات بها واحدا في المائة، كما ستمكنها من ولوج أسواق مالية جديدة، وتوفر هامش مناورة أكبر في حال ضيق الأسواق المالية التي تتعامل معها حاليا، خاصة في ما يتعلق بالاقتراض.
من جانبه، أبرز الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، أن البنوك التشاركية ترتبط بمؤسستين جديدتين، هما مؤسسات التأمين التكافلي ومؤسسات الصكوك، وذلك بالنظر إلى حاجتها للتأمين التشاركي الذي يستوجب توظيفا للمال وخلق صكوك عبارة عن سندات بسلف بمقابل ربحي عوض الفائدة، إضافة إلى صناديق الاستثمار، مشيرا إلى دخول رؤوس أموال خليجية بفضل الشراكات مع بنوك خليجية، في قطاع السكن أساسا، وتحرر البنوك من ضغوطات السيولة المالية، التي ستمكنها من الاستمرار في توظيف الأموال والاستثمارات خارج المغرب كالسياسة التي تبنتها في إفريقيا.
ومن شأن هذه التجربة أيضا، حسب الخبير الاقتصادي، تعزيز موقع المغرب كمركز مالي في إفريقيا، وخلق نوافذ للمعاملات المالية، وجذب الاستثمارات وتوزيعها على هذا المناطق، حيث يرتقب أن تعطي نفسا جديدة للاقتصاد المغربي، خاصة مع الاهتمام الذي تبديه المملكة خلال السنوات الأخيرة بالاستثمار في إفريقيا، مضيفا أن الأمر سيساهم في توسيع البنية التحتية البنكية، وخلق صيغ عملية تنموية تجمع بين العمل ورأس المال.
أما محمد الوردي الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة ابن زهر بأكادير، فأكد أن هذا النوع من المعاملات المالية سيستجيب لشريحة مهمة من المجتمع تتطلع إلى ممارسة مالية تتماشى مع قناعاتها الدينية، كمعطى أساسي، وعلى مستوى الاقتصاد القائم على وجود سيولة كافية وقاعدة تستفيد منها في إطار الدورة الاقتصادية، مضيفا أنها يمكن أن تساهم من هذا المنطلق في تعبئة الادخار المحلي وتشجيع ضخ أموال جديدة في إطار الدروة الاقتصادية، وتحقيق تداول الأموال المساهمة في التنمية الفعلية.
وأوضح في حديث مماثل، أن للمالية التشاركية آليات ثلاث تجعل منها أداة لتفعيل الاقتصاد الإسلامي، في مقدمتها الآليات التمويلية التبادلية القائمة على البيوع (بيع المرابحة الآمر بالشراء) والإجارة (المنتهية بالتمليك والمنتهية بالخدمات)، والآليات التشاركية القائمة على صيغة المضاربة والمشاركة، وتلك المرتبطة بتحقيق التكافل الاجتماعي عبر القروض الحسنة على الخصوص.
وأضاف المتحدث أن بيع المرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك على سبيل المثال يخاطب فئة من الموظفين وذوي التخصص، ممن ليست لديهم إمكانية لتمويل حاجيات مرتبطة بالسكن وتجهيز مقرات العمل، إضافة إلى صيغ أخرى مرتبطة بالمقاولات كعقود الاستصناع، والخدمات المرتبطة بالمجال الفلاحي والصناعي.
وفي هذا السياق، قال أستاذ المالية البديلة بجامعة محمد الخامس بالرباط، مصنف بن الطيبي، إن البنوك التشاركية توفر تنوعا في الطرق التمويلية، سواء تلك المبنية على المشاركات من خلال علاقة تعاون بين الجهة الممولة والجهة المستفيدة واقتسام الطرفين للربح والخسارة (المشاركة الثابتة والمتناقصة)، أو تلك المبنية على البيوع، من خلال علاقة دائن ومدين.
وأكد في حديثه للوكالة، أن هذه البنوك توفر منتجات ستغير العرض بشكل جدري على الصعيد المالي المغربي، كما يرتقب أن تشجع الاستثمار لدى الشباب الحاملين للشهادات على الخصوص ممن يتوفرون على معرفة علمية وتقنية وينقصهم رأس المال، فضلا عن فتح مجالات تنموية لمساهمة كافة الفئات في تنمية الاقتصاد، وضخ مبالغ مهمة في الدورة الاقتصادية وفي القطاع المهيكل، علما بأنها لا يمكن أن تخوض سوى في المعاملات التي لها سوق ورواج ومحدودة المخاطر، مشددا على أن المغرب مطالب بتحديد انتظاراته من هذه التجربة الواعدة.
وكان البنك المركزي قد أعلن قبل أسابيع أن لجنة مؤسسات الائتمان التي تضم والي بنك المغرب بصفته رئيسا وممثلين اثنين لوزارة الاقتصاد والمالية من بينهما مديرة الخزينة والمالية الخارجية، قد رخصت لخمسة بنوك مغربية لإنشاء مؤسسات للبنوك التشاركية، ويتعلق الأمر بكل من القرض العقاري والسياحي بشراكة مع بنك قطر الدولي الإسلامي، والبنك المغربي للتجارة الخارجية لإفريقيا بشراكة مع المجموعة السعودية البحرينية دلة البركة، والبنك الشعبي المركزي مع المجموعة السعودية غايدنس (وهي شركة مالية متخصصة في التمويل العقاري)، والقرض الفلاحي للمغرب بشراكة مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية، والتجاري وفا بنك.
وأوضح البنك في بلاغ له بهذا الشأن أنه جرى تغيير وتتميم الظهير المنظم للمجلس العلمي الأعلى لإحداث لجنة شرعية للمالية التشاركية بداخله، والتي ستكون مؤهلة لوحدها لإصدار فتاوى بشأن مطابقة منتوجات المالية التشاركية لأحكام الإسلام الوسطي والمنفتح على القيم الكونية.
*و م ع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.