تعيش مدينة سبتة على وقع جدل متصاعد بسبب الإجراءات المشددة التي تفرضها السلطات الإسبانية بمعبر تراخال الحدودي. وفي هذا السياق، دقت فعاليات سياسية محلية ناقوس الخطر إزاء ما يتعرض له السكان من تضييق، متمثلا في إجبارهم على إتلاف المواد الغذائية البسيطة التي يقتنونها من الأسواق المغربية المجاورة، خصوصا تلك المشتراة بمناسبة شهر رمضان. ووجه حزب "حركة الكرامة والمواطنة" انتقادات لاذعة لتدخلات الحرس المدني الإسباني، معتبرا أن إجبار العابرين على رمي سلع استهلاكية أساسية يعكس غيابا تاما للعدالة الاجتماعية. وأشار الحزب إلى أن هذه الممارسات تحولت إلى كابوس يومي للعديد من الأسر التي تجد نفسها مضطرة للتخلي عن مؤنها تحت طائلة "عدم قانونية العبور الجمركي"، مما يحول نقطة التفتيش إلى ما يشبه مكب النفايات. وتكتسي هذه القضية أبعادا اجتماعية واقتصادية حساسة؛ ففي ظل موجة غلاء المعيشة، تلجأ شريحة واسعة من الساكنة إلى التبضع من المحيط الجغرافي لتخفيف العبء المادي وتلبية احتياجاتها اليومية. غير أن التشدد الملحوظ في تطبيق القوانين يحبط هذه المساعي، مما يعمق من حالة الاحتقان الاجتماعي داخل المدينة ويستنزف القدرة الشرائية للمواطنين. ولم يقف الحزب عند حدود الاستنكار، بل طالب الجهات المسؤولة بضرورة المراجعة الفورية لهذه السياسات التي وصفها ب"التعسفية". وشدد على أهمية اعتماد مقاربة مرنة وإنسانية تأخذ بعين الاعتبار الواقع المعيشي الهش لبعض الفئات، محذرا في الوقت ذاته من أن استمرار هذا التضييق قد يلقي بظلاله السلبية على استقرار المنطقة وطبيعة الروابط الاجتماعية الممتدة عبر جانبي الحدود.