تدق فعاليات مدنية وخبراء في التراث ناقوس الخطر بمدينة طنجة بسبب تزايد البناء غير القانوني بمحاذاة أسوار المدينة العتيقة، في ظل اتهامات بتراخي الجهات المكلفة بمراقبة التعمير، وهو ما يهدد الطابع التاريخي والمعماري لواحدة من أقدم الحواضر المغربية. وتفيد معطيات ميدانية بأن محيط الأسوار المدينة يعرف تشييد بنايات إسمنتية تلتصق مباشرة بالمعالم الأثرية أو تعلوها بطوابق إضافية دون احترام الضوابط القانونية المرتبطة بالمآثر المصنفة، ما يغير المشهد العمراني للواجهة البحرية والأنسجة العتيقة للمدينة. ويرى متابعون أن هذه التجاوزات يصعب أن تمر دون علم السلطات المحلية وأعوان المراقبة، الذين يتوفرون على صلاحيات الضبط وزجر المخالفات. وتشير مصادر مهتمة بحماية التراث إلى أن بعض الأشغال تنجز ليلا أو خلال فترات العطل، حيث ترتفع جدران إسمنتية فوق أجزاء من الأسوار أو بمحاذاتها، بما يمس بمعالم تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة، بينها العهدان المريني والبرتغالي. ويحذر خبراء آثار من أن هذا الزحف العمراني لا يقتصر على تشويه المنظر العام، بل يشكل ضغطا إنشائيا قد يهدد سلامة الأسوار التي لم تصمم لتحمل أوزان البناء الحديث، فضلا عن تأثيره المحتمل على وضعية المدينة ضمن مسارات التصنيف الدولي، التي تشترط الحفاظ على محيط وقائي حول المواقع التاريخية. وينص القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات على عقوبات في حق المخالفين، غير أن تطبيقه يواجه صعوبات مرتبطة بتعدد المتدخلين وطول المساطر، ما يجعل إعادة الوضع إلى حالته الأصلية عملية معقدة بعد استقرار السكان داخل البنايات المشيدة بشكل غير قانوني، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى تشديد المراقبة وصون الذاكرة المعمارية لطنجة.