أدرجت مجلة إسبانية متخصصة مركب "طنجة المتوسط" المينائي كالمحرك الرئيسي لترسيخ مكانة المغرب كملتقى طرق استراتيجي للتجارة البحرية العالمية، مستفيدا من موقعه الجغرافي المباشر على مضيق جبل طارق. وأوضحت مجلة "أ إن فيردي"، في تقرير يسلط الضوء على الدينامية المينائية بمنطقة المضيق، أن المركب المينائي عزز دوره كمنصة إقليمية ودولية بفضل استثمارات مهيكلة، ليحتل صدارة الموانئ في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط من حيث حجم معالجة حركة الحاويات. وأفادت المجلة بأن ميناء طنجة المتوسط يستحوذ على حصة متزايدة من المبادلات التجارية العالمية، بفضل تحديث مستمر لبنياته التحتية التي صُممت كمنصات عالية الأتمتة. ويتيح هذا التحديث التكنولوجي تحسين سلاسل الإمداد وضمان معالجة سريعة وفعالة لتدفقات السلع العابرة لأحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويشكل طنجة المتوسط، الذي تديره "الوكالة الخاصة طنجة المتوسط"، عقدة لوجستية متكاملة تتجاوز قدرتها الاستيعابية 9 ملايين حاوية نمطية (من فئة 20 قدما) سنويا. ويضم المركب ميناء طنجة المتوسط 1، وميناء طنجة المتوسط 2، وميناء المسافرين والشاحنات، وترتبط أرصفته بحريا بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة. وسجلت وسيلة الإعلام الإسبانية أن المغرب يستفيد من بيئة جاذبة للفاعلين الدوليين. ويشجع هذا المناخ، إلى جانب الموقع الجغرافي عند نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، كبريات شركات النقل البحري على إعادة توجيه التدفقات البحرية نحو طنجة المتوسط لتقليص مسافات العبور نحو السوق الأوروبية. ويمتد التأثير الاقتصادي لمركب طنجة المتوسط إلى التنمية اللوجستية المندمجة. ويرتبط الميناء، بشكل مباشر، بشبكة من المناطق الصناعية واللوجستية الحرة تمتد على مساحات شاسعة، وتستقطب مئات الشركات العالمية العاملة في قطاعات دقيقة كصناعة السيارات، وأجزاء الطائرات، والصناعات الإلكترونية. وتوفر هذه المنصة الصناعية المندمجة قاعدة تصديرية رئيسية للفاعلين الاقتصاديين. ويعالج الميناء الجزء الأكبر من الصادرات الصناعية للمملكة، عبر محطات مخصصة للعربات (Ro-Ro) تتيح شحن مئات الآلاف من السيارات الجديدة، المصنعة في الوحدات الصناعية المحلية، نحو الأسواق الدولية بانسيابية. ويشمل هذا النظام البيئي الصناعي مناطق رائدة مثل "المنطقة الحرة بطنجة" و"مدينة صناعة معدات السيارات" (Tanger Automotive City)، التي تستفيد من بنية تحتية طرقية وسككية حديثة تربطها مباشرة بأرصفة الشحن. ويضمن هذا الربط تقليص آجال التسليم بشكل كبير، مما يعزز الميزة التنافسية للإنتاج الصناعي المغربي في الأسواق العالمية. وفي سياق متصل بتطوير القدرات اللوجستية المينائية، أضافت المجلة أن الاستراتيجية المغربية تشمل مشاريع ضخمة أخرى قيد الإنجاز لدعم هذا الزخم، أبرزها ميناء "الناظور غرب المتوسط". ويروم هذا المشروع تعزيز القدرات التنافسية الوطنية وتشكيل قطب بحري ثان يكمل الوظائف اللوجستية لطنجة المتوسط على الواجهة المتوسطية الشرقية. ويختص ميناء الناظور غرب المتوسط في معالجة الحاويات والمواد البترولية والبضائع السائبة، بطاقة استيعابية أولية مبرمجة في ثلاثة ملايين حاوية نمطية و25 مليون طن من المحروقات، مما سيوسع العرض المينائي للمملكة. من جهة أخرى، توقفت مجلة "أ إن فيردي" عند استراتيجية التنويع التي تعتمدها الرباط، والتي تدمج مكونات صناعية وطاقية حديثة. وأشارت في هذا الصدد إلى التوجه نحو تجهيز الموانئ، وفي مقدمتها طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، ببنيات تحتية متخصصة لاستقبال وتخزين الغاز الطبيعي المسال. وتندرج هذه الخطوة ضمن الخطط الرامية لتلبية الاحتياجات الصناعية المتزايدة. وتسمح هذه التجهيزات باستقبال الناقلات الكبيرة للغاز المسال وإجراء عمليات إعادة التغييز، مما يعزز تموضع المغرب في سلاسل القيمة العالمية الجديدة المرتبطة بالانتقال الطاقي. وخلصت المجلة الإسبانية إلى أن هذه الدينامية المينائية، التي يعتبر طنجة المتوسط ركيزتها الميدانية، تحظى بدعم دبلوماسية استباقية ومبادرات استراتيجية ذات بعد قاري. وتساهم هذه العوامل في تكريس موقع المغرب كفاعل محوري في قطاع اللوجستيك، ومفترق طرق حقيقي للمبادلات التجارية بين إفريقيا وأوروبا وآسيا والأمريكيتين.