- سعيد.ر. في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم وتتبع تقدم المشاريع والبنيات التحتية الرياضية بإقليم تيزنيت، وجه عامل الإقليم دعوة لعقد اجتماع اللجنة الإقليمية المكلفة بمتابعة إنجاز مجموعة من المشاريع الرياضية، وذلك يوم الخميس 2 أبريل 2026 على الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا. ووفقا للوثيقة المتوفر عليها، فإن هذا الاجتماع يأتي بهدف دراسة وضعية المشاريع سواء تلك التي هي في طور التنفيذ أو تلك التي لم تنطلق بعد، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بإخراجها إلى حيز الوجود في الآجال المحددة. وتكشف المعطيات المدرجة في جدول الأعمال عن برنامج واسع يضم مشاريع رياضية موزعة على عدة جماعات بالإقليم، أبرزها إنجاز قاعة رياضية مغطاة بمدينة تيزنيت، وإحداث أربعة ملاعب للقرب صنف E بتفرات، وثمانية ملاعب أخرى بنفس الصنف بتيزنيت، إلى جانب مشاريع رياضية مندمجة عالية المستوى في كل من إنزوي وآيت وافق والركادة وأربعاء رسموكاء واثنين أكلو، فضلً عن برنامج يهم إنجاز 48 ملعبا للقرب من صنف E موزعة على مختلف الجمعيات بالإقليم. لكن اللافت في هذا الاجتماع التقني الموسع الذي تستعد عمالة تيزنيت لعقده بدعوة من العامل، هو الغياب التام لأي إشارة إلى مشروع تأهيل ملعب المسيرة الخضراء، الذي يظل الملف الأكثر إلحاحا في الأوساط الرياضية المحلية والشبابية. فرغم أهمية المشاريع المبرمجة، فإن استبعاد ملف الملعب الرئيسي بالمدينة من دائرة النقاش، خاصة في اجتماع مخصص لتتبع المشاريع الرياضية، يضع علامات استفهام كبرى حول أولويات المسؤولين. ويعتبر ملعب المسيرة الخضراء القلب النابض للرياضة المحلية، ويشكل تأهيله (توسعة المدرجات، تحسين الإنارة، وتحديث المرافق) مطلبا جماهيريا ملحا، خصوصا لفريق "أمل تيزنيت" الذي يعاني من قدم البنية التحتية لهذا المعلمة الرياضية الهامة. ويأتي هذا الاجتماع قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية لعام 2026، في توقيت سياسي دقيق شهد تداول دورية وجهها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى الولاة والعمال، أثارت نقاشا واسعا حول العلاقة بين التنمية والممارسة السياسية. الدورية، التي تدعو إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، حملت تحذيرا صريحا من أي "استغلال محتمل" لهذه المشاريع لأغراض انتخابية ضيقة، مما فتح الباب أمام تحليلات متباينة حول أهدافها وتأثيرها على المشهد السياسي. وشددت الدورية على ضرورة الشروع الفوري في إطلاق مشاورات واسعة مع كافة الفاعلين المحليين لاعتماد نهج تشاركي يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الاجتماعية، غير أن الإشارة الواضحة إلى السياق الانتخابي المقبل كانت النقطة التي استقطبت اهتمام المراقبين، بين من يراها خطوة ضرورية لضمان حياد الإدارة وحماية المشاريع من المزايدات السياسية، وبين من يعتبرها تضييقا على الدور الطبيعي للمنتخبين وتكريسا لصورة نمطية سلبية عنهم، واستقواء للداخلية على حساب شرعية الانتخابات والفاعل الترابي والديمقراطية المحلية. وفي ظل هذا الجدل، يبدو غياب مشروع تأهيل ملعب المسيرة الخضراء عن اجتماع اللجنة الإقليمية أكثر إثارة للتساؤلات، والحسابات التي تقف خلفه، ومدى مشروعية تضخيم تدخلات الداخلية في مقابل تحجيم أدوار المنتخبين وتكبيل حضورهم الذي لا يرقى أصلا الى مستوى تطلعات المواطنين ورهانات التنمية المحلية، إذ يطرح تساؤلات حول معايير الاختيار والاستعجال في دفع مشاريع بعينها بينما يبقى ملف حيوي بهذا الحجم خارج دائرة الأولوية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستفرزه الأسابيع المقبلة من تحركات لرد الاعتبار لمنشأة رياضية تنتظر دورها منذ سنوات..منشأة وفريق لم يكن ببعيد عن التجاذابات السياسية وجدلية السياسة والرياضة بالمدينة، حيث لايستعبد ان يكون فريق امل تيونيت وملعبه موضوعا للاشتغال والاشتعال في الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة… فهل يكون تغييب ملعب المسيرة من جدول الأعمال بقصد ترسيم حدود وسقف النقاش والتوظيف الانتخابي لفريق الأمل في شتنبر المقبل من منطلق سلطة الوصاية، ولا صوت يعلو فوق صوت الداخلية؟