عيد الفطر غدا الجمعة في المغرب.. صحيفة القناة تتمنى لكم عيدا مباركا سعيدا    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    كومندو للدرك الملكي بشفشاون يحبط تهريب 77 رزمة من مخدر الشيرا بدوار مشات ضواحي باب برد    مصرع عامل داخل مقلع للأحجار بضواحي تطوان في حادث مأساوي    السردية الوطنية في النقاش العمومي    محاولة قتل تورط جانحا بالقصر الكبير    الاتحاد السنغالي للكرة: استلمنا الكأس والميداليات.. والتتويج "قضية مغلقة"    تداولات بورصة البيضاء تنتهي سلبية    مطار مراكش المنارة يتوج كأفضل مطار جهوي في إفريقيا لعام 2026    السجن النافذ لشاب بطنجة بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على شقيقته القاصر    محمد وهبي يغير جلد المنتخب الوطني ويؤكد فتح صفحة جديدة    الحكومة تقوي منظومة الأدوية الوطنية    "البوليساريو" والجزائر في الميزان الأمني الأمريكي    موتسيبي ينفي المعاملة التفضيلية ويعتبر قرارات الهيئات القضائية للكاف عادلة ونزيهة    الصيادلة يحتجون أمام مجلس المنافسة    اتفاقية تعزز مجال "الأملاك الوقفية"    6 دول مستعدة لتأمين مضيق هرمز    رحيل أبي العزم .. "صانع المعاجم" وازن بين البحث العلمي والعمل السياسي    استثناء مغربي جديد، ملعب «كرة القلم!»    حجز وإتلاف 602 طنا من المواد غير الصالحة للاستهلاك خلال رمضان    حَنَّ    الحكومة تصادق على ثلاثة مراسيم جديدة تهم القطاع الصحي    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    في منشور لرئيس الحكومة.. السيادة الصناعية والأمن المائي من أولويات التوجهات الميزانياتية 2027-2029    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% بعد الهجوم الإيراني على راس لفان في قطر    رابطة الرياضيين الاستقلاليين تتفاعل مع القرار التاريخي للجنة الاستئناف ب"الكاف"    الصمود ‬الاقتصادي ‬قرين ‬الصمود ‬السياسي    نقابة تعليمية تندد بضغوط مهنية داخل "مؤسسات الريادة" بجهة سوس ماسة وتدعو لتدخل عاجل    احتقان متصاعد داخل المحافظة العقارية ونقابة تدعو لاجتماع حاسم في أبريل    مؤشر الإرهاب العالمي 2026 يصنف المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا    عابر كلمات.. "سيرة الألم من الذات إلى العالم"    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    بسبب التحضير لإنزال وطني بطنجة.. وزارة الصحة تدعو النقابة الوطنية للصحة إلى حوار ثلاثي    هيئة مغربية تدعو لوقفات احتجاجية بمختلف المدن في "جمعة الأقصى"    صور تكشف كلفة التصعيد العسكري    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35% عقب هجوم على منشأة طاقة في قطر    خطة صينية لتحديث محطات الطاقة الكهرومائية بحلول 2035    ليالي أوروبية مشتعلة ترسم ملامح الكبار.. قمم نارية تشتعل في ربع نهائي دوري الأبطال        الإمارات ترفض شائعات تقييد الأموال        ضيعات سوسية تجرد خسائر عاصفة    مدير مستشفى يحتج ب"طلب إعفاء"    وزير خارجية عُمان: أمريكا أخطأت بتورطها في حرب "غير شرعية".. والاعتماد على المظلة الأمريكية أصبح نقطة ضعف لأمن الخليج    ظل الأفعى    الحسيمة .. صيد "القرش المتشمس" يثير أسئلة علمية حول تحولات البحر المتوسط    وداعا.. أستاذ الأجيال عبد الغني أبو العزم    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النظام التعليم بين الماضي والحاضر الجزء"2"
نشر في أخبارنا يوم 26 - 01 - 2018

يتميز المحتوى الدراسي في المدارس العتيقة المغربية بالطابع الموسوعي، وتعدد المواد الدراسية التي كانت تجمع بين العلوم النقلية والعقلية،وتضم لائحة العلوم والمعارف التي كانت تدرس بهذه المدارس أزيد من أربعين علما، وهي" لائحة تشكلت تدريجيا، ابتداء من القرنين الثاني للهجرة، مع ظهور العلوم الشرعية الإسلامية والأدبية، ومع اقتباس علوم الحضارات السابقة.

ويمكن اعتبار تلك التصنيف نوعا من المقررات الدراسية التي يمكن للطلاب أن يختاروا منها ما يشاءون، حسب عدة اعتبارات، غير أن لائحة المواد المدروسة علميا في حلقات الدروس العامة بالمساجد أو المدارس أقل من نصف اللائحة التي تقدمها كتب تصنيف العلوم، ولا تشتمل إلا على حوالي عشرين علما فقط، موزعة بين علوم دينية وأدبية وطبيعية.

ولم يكن تدريس هذه اللائحة خاضعا لمقاييس مضبوطة ومقننة، إذ ليس هناك مضمون دراسي موحد لمستوى من مستويات التعليم، أو لجهة من جهات المغرب، خلال العصر الوسيط، في غياب أية سلطة تعليمية تشرف وتعمل على توحيد المقررات، بل كان الطلاب والمدرسون يتمتعون بحرية نسبية في اختيار المادة التي يرغبون في تعلمها، متى شاءوا، ومن أي كتاب شاءوا، وعلى الأستاذ الذي يطمئنون إليه.

لذى، تعددت المحتويات التعليمية، حسب ميول الأفراد وتقاليد الجهات، في وقت معين،ومع ذلك ترسخت، في ظل هذه الحرية النسبية وهذا التنوع، عوائد كانت توجه الطلاب لاختيار مواد بعينها والبداية بأخرى يفرضها مجتمع يتسم إجمالا بالمحافظة، وبالتالي، يمكن ملاحظة وجود وحدة داخل هذا التعدد والتنوع.

وكانت الدروس في المدارس العتيقة المغربية إلى يومنا هذا تنطلق من المدونات والمنظومات التعليمية، وقراءة الكتب، وتصفح نصوصها بالشرح والتفسير والتوضيح، ومناقشة أفكارها وأحكامها وقضاياها، من خلال إيراد المسائل، واستعراضها بالدرس والفحص ، واستحضار كل أقوال العلماء في كل مسألة معينة، والتمثيل لها من أجل استخراج مجموعة من الأحكام والقواعد، سواء أكانت مطردة أم شاذة كما هو الحال في الفقه والنحو، وغالبا ما يتبع الفقيه في تدريسه طريقة اختصار كتب الأمهات في فنون وعلوم شتى من أجل تقديمها لطلبته لحفظها واكتسابها، سواء أفهموا ذلك أم لم يفهموا.

ويعني هذا أن التعليم في هذه المدارس كان يعتمد على الحفظ والتلقين، واختصار المتون والكتب والمصنفات في ملخصات وشروح وتعاليق وحشيات وهوامش ومدونات،لذلك يلتجئ المدرسون إلى اختصار المعارف والدروس في شكل متون موجزة مختصرة مقتضبة ككتاب (الأج رومية) في علوم اللغة العربية، و(متن الرسالة) لابن سحنون في الفقه المالكي، أو في

منظومات شعرية ليسهل حفظها واستيعابها كألفية بن مالك في النحو ، ومختصر خليل في فقه مالك.

و كانت هذه المنظومات التعليمية سائدة في العصر العباسي مع انتشار المظهر العقلي، وتسهيل الكتب والمؤلفات من أجل حفظها واستظهارها كما هو حال (كليلة ودمنة) لابن المقفع التي حولت شعرا، و الشيء نفسه ينطبق على الكثير من الكتب الفقهية والقصص والحكايات التي كتبت نظما.

ومن أشهر مصنفي المنظومات التعليمية نذكر في هذا العهد إبان بن عبد الحميد اللاحقي ، " فله من هذا الفن بضعة آلاف من الأبيات، فقد نظم في القصص والتاريخ والفقه وغير ذلك من العلوم والمعارف.

وقد نقل كتاب ( كليلة ودمنة) إلى الشعر في أربعة عشر ألف بيت، فأعطاه يحيى بن خالد عليه عشرين ألف دينار، وأعطاه الفضل بن يحيى خمسة آلاف دينار، وله مزدوجات منها مزدوجة اسمها " ذات الحلل" ذكر فيها بدء الخلق وشيئا من أمر الدنيا ومن الفلك ، والمنطق، ثم له مزدوجات أخرى في تاريخ الفرس، وله كتاب حلم الهند، وكتاب الصوم والاعتكاف."

وقد صار الشعر التعليمي - القائم على تحويل العلوم والمعارف إلى نظم شعري- ظاهرة لافتة للانتباه في عصور الانحطاط العثماني والجمود التركي سيما في القرنين السادس والسابع الهجريين وما بعدهما.

وبعد ذلك، انتقل هذا الشعر، وبما سيتتبعه من جمود وركود وكساد وتخلف، إلى دول المشرق والمغرب على حد سواء.

ومن المنظومات والمتون التي كان يدرسها التلاميذ والطلبة في المدارس العتيقة ، بعد حفظ القرآن الكريم، وحفظ سنة الرسول ، وتعلم العربية والحساب، ما كتبه محمد بن عبد الله بن مالك (/1273م/672ه)، كالألفية في النحو، وهي أرجوزة من ألف بيت، ولامية الأفعال في أبنية الأفعال، وإيجاز التعريف في علم التصريف، وكتاب محمد الصنهاجي ابن آجروم (1323م/723ه) ( المقدمة الآجرومية في مبادئ علم العربية)، فضلا عن كتب أخرى كلامية المجرادي، والمرشد المعين لابن عاشر، ونظم مقدمات ابن رشد لأبي زيد الفاسي، ومنظومة الرسموكي في الفرائض، ورسالة أبي زيد القيرواني، ومنظومة السملالي في الحساب. ومن هنا، كان البرنامج أو المقرر الدراسي في المدارس العتيقة المغربية يتكون من وحدات أساسية، تتمثل في العلوم الشرعية كتفسير القرآن وعلومه، وحفظ الحديث مع علومه وشروحه، ودراسة الفقه وأصوله، والتمكن من أصول الدين والعقيدة، وتمثل مبادئ الأخلاق، والتبحر في علوم التصوف، والاستهداء بالسيرة النبوية العطرة.

أما العلوم الثانوية التي لا يمكن الاستغناء عنها، وهي عدة المتعلم الضرورية في فهم العلوم الشرعية وتفسيرها، فتتمثل في تحصيل علوم العربية من نحو، وصرف، وبلاغة، ودراسة للأدب.

يتبع...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.