ميكرو "البطولة"/ وداديون "بنبرة غاضبة" أثناء عملية بيع تذاكر مواجهة سطيف: "اللّهم إنّ هذا منكر"    تفاصيل. سعد لمجرد رجعوه للحبس    قنينات غاز مسيل للدموع تورّط شابا بإنزكان    رغم هبات دول الخليج.. عجز الميزانية بالمغرب بلغ أزيد من 23 مليار درهم    قريبا.. كوكاكولا بنكهة “الحشيش”!    خارجية روسيا تستدعي السفير الإسرائيلي بموسكو    ضربة جديدة لحكومة ماكرون.. وزير الداخلية يعلن أنه سيستقيل العام المقبل    تصاعد الحرب التجارية.. وترامب يتهم الصين بمحاولة التأثير على الانتخابات    الجزائر سابع مستورد للاسلحة في العالم ومجموعة تفكير تعتبر ذلك تهديدا للمنطقة    ممثلو سفارات بالرباط بمقر لجنة العيون لحقوق الانسان    برنامج الجولة الثالثة من منافسات الدوري الاحترافي‎    اسبانيا تستفز المغرب باحتفال ضخم في مليلية بمناسبة ذكرى احتلالها    "البنك الأوروبي لإعادة الإعمار" يطلق برنامج دعم النساء رائدات الأعمال بالمغرب    مواطنون يتهمونهم بالابتزاز.. أطباء المصحات الخاصة غاضبون من التشهير بهم    توجيهات ملكية من اللازم تضمينها بالبرنامج التنفيذي لتنزيل الإصلاح    الPPS “يرد التحية” لبرلمان الPJD .. ويؤجل حسم موقعه السياسي تأجيل عقد اجتماع دورة اللجنة المركزية للحزب    خمس مغاربة في مباريات اليوم الاول من دوري الابطال    واشنطن: مقترح الحكم الذاتي جدي وذو مصداقية وواقعي    مخبأة في واقي الصدمات.. حجز أكثر من 10 آلاف قرص مخدر في باب سبتة    الرباط.. المبصاريون يحتجون على وضعية القطاع المتأزمة    راموس يهاجم غريزمان: الجهل خيبة    رئيس نادي برشلونة:”يوفنتوس كان محظوظاً بالتعاقد مع رونالدو”    مشروع قانون ممارسة مهام الطب الشرعي أمام المجلس الحكومي    عيوش: لن أسقط في قلة الاحترام    المهرجان الوطني للسينما والصحراء بأسا ما بين 25 و 28 أكتوبر المقبل    مغربية ملكة جمال العارضات    نيودلهي.. توقيع مذكرة تفاهم للنهوض بالاستثمار السياحي المغربي- الهندي    المجموعة اليابانية «جتيكت كوربورايشن » المتخصصة في صناعة السيارات تضع حجر الأساس لبناء مصنع بطنجة    جمعية تناشد وزارة الصحة إعطاء الأولوية لمرض الزهايمر بالمغرب بمناسبة اليوم العالمي للمرض    غياب “عيوش” عن النشاط الملكي الخاص بالتعليم يرفع التكهنات بشأن إقالته    ألفيش: ريال مدريد سيواجه صعوبات كبيرة بدون رونالدو    العلم يجيب على سبب ظهور عروقنا زرقاء رغم أن لون الدم أحمر    طقس الأربعاء: كتل ضبابية مع أمطار رعدية.. والحرارة العليا 40 درجة بالجنوب    أردوغان يدافع عن قبوله طائرة فاخرة هدية من أمير قطر    العاهل المغربي يوشح 18 أستاذا ضمنهم"ميكي ماوس"    المغرب في مواجهة خطر التغلغل الإيراني !    مولاي الحسن، للا خديجة، والآخرون...    رئيس يرفض اقامة مباراة جيرونا ضد برشلونة على الأراضي الأمريكية    رئاسةُ بلديةِ القدسِ للأكثرِ تطرفاً والأشدِ يمينيةً    أبرز ما تطرقت له الصحف العالمية    عاجل.. الديستي تطيح ب 12 إرهابيا متورطين في أنشطة إجرامية مرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية    « فيني بروسيت » تنتهي من إنجاز سقالات برج « نور 3 »    المخرج المسرحي محمود الشاهدي: غياب سياسة ثقافية على المستوى المحلي لا يسمح بإغناء التجارب والسماح لها باكتساب إشعاع أكبر ….    «البؤس الجنسي والبغاء» عن المركز الثقافي العربي    فلاشلات اقتصادية    خسارة «ساوند اينيرجي» تتسع باقتراب التنقيب في أول حوض بالمنطقة الشرقية    BMCI ..تخصيص 90 مليون درهم لتقوية الرقمنة    نساء”الميزان”يرسمن مغربا أسودا في ظل حكومة العثماني منظمة المرأة الاستقلالية تقصف الحكومة من دمنات    القائمة الكاملة للفائزين بجوائز Emmy في الدورة ال70    مافيا دولية متورطة في بيع جوازات سفر فينزويلية للمغاربة    بعد فضيحة الحج.. وزارة ساجد تتحمل مصاريف وفد ضخم في زيارة للهند من المال العام    دراسة: منع النوبات القلبية قبل حدوثها أصبح ممكنًا    تناول السمك مع اللبن.. الطب يفنّد “الكذبة الكبرى”    بعد تضامن « شعب الفيسبوك ».. طفل فاس يتوصل بكرسي كهربائي-صور    المجالس الحسينية وتأثيراتها المجتمعية    خطورة التفسير المذهبي والأيديولوجي للقرآن الكريم    فتوى جديدة تثير الجدل.. "لا يجوز للمرأة التسوق يوم الجمعة لأنها تثير فتنة المصلين"    جدل بعد بكاء حسن نصر الله أثناء إلقاء خطاب متلفز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجنوب الشرقي : نزعة العرق و الانتماء و اللون ...حصن امام التنمية
نشر في أخبارنا يوم 31 - 08 - 2018

لو سألت اي فرد داخل مجتمعات الجنوب الشرقي ما الفرق بين الابيض و الاسود او بين العربي و الاعجمي ؟ سيقول لك و بشكل تلقائي انها التقوى .. و يسترسل في حكمه و مواعظه حول المساواة و العدل في الاسلام و ان هذا الدين نبذ التفرقة و العنصرية و غيرها من الكلمات الشجية التي تطرب الاذان و تملئ القلب فيخشع لها .. بحكم ان هذا المجتمع يميل الى الامتثال الى تعاليم و احكام الدين الاسلامي بشكل كبير فهو يسيطر عليه في حياته السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، لكن.. بشكل وراثي و بطريقة نسخ الاشخاص عبر اجيال دون وعي حقيقي هادف، و هذا بغية الظهور داخل المجتمع في صورة الملاك الطاهر و الشريف العفيف و المحافظ الامين و الغيور على دينه .
لكن في نفس الوقت نجد ان مجتمع الجنوب الشرقي يعرف عنصرية و قبلية و عرقية لا مثيل لها بين افراده و جماعاته، تقف حجرة عثرة امام تنمية الجهة ، فلا زال المواطن بهذه البقعة البئيسة في صراع افقي عرقي و انتمائي قبلي مع الاخر ، و هذا الامر يشغل حيزا كبيرا في حياة المواطن اليومية، اذ يحاول الدفاع عن عرقه و انتمائه بشكل كبير حتى لو كلفه حياته في بعض الاحيان، كل هذا بغية كسب الاحترام و التقدير داخل المجتمع الذي يعيش فيه و الظهور بمظهر الحاكم و الامر الناهي الذي لا ينكسر و لا ينهزم... فمجتمع الجنوب الشرقي ينقسم الى اقسام : الشريف – الامازيغي – العبد – الحرطاني – العريبي . فنجد ان هناك صراع عنوانه التعالي و الاحتقار بين الشريف مولاي و العبد، و بين الامازيغي و الشريف، و بين العبد و الامازيغي، و و بين العبد و الحرطاني ، و بين العريبي و الامازيغي، و غيرها من العلاقات المتشنجة و العلاقات الغير المفهومة بتاتا ، بل و حتى بين من يسمون الشرفاء في ما بينهم هناك صراع لاثبات من هو احق بلقب الشريف مولاي و ان الاخر مجرد مزور للتاريخ الانتماء و تاريخ الشرفاء و بين الامازيغ في ما بينهم فتجد قبائل امازيغية تعتبر من العيب ان يتخذ بعضهم لبعض زوجا ، نفس الشيئ نجده ضمن باقي الفئات الاخرى.
كل هذا الكم الهائل من العنصرية و القبلية و العرقية هو ثمار تخلف دام لسنين طويلة من الجهل و التخلف و التفرقة و الاستعمار ...و للاسف لا زال مستمرا داخل مجتمعنا حتى اليوم ، شئنا ام ابينا فهو حاضر و بقوة داخل مؤسساتنا و اداراتنا و مدارسنا و حتى في تعاملاتنا اليومية بين بعضنا البعض ...فهو اضحى جزءا من ثقافتنا اليومية التي لا يمكن انكارها بل حتى انه لا يمكن حجبها حتى بالنفاق الاجتماعي المعتاد.
للاسف و نحن في القرن الواحد و العشرون و هناك اناس يتدارسون امكانية الصعود نحو المريخ و يقيمون الرحلات الى الفضاء الخارجي بالجهة الاخرى من الكرة الارضية .. لا زال هنا في ارض الشمس و الرمال اناس يمكن ان يتخذ موقفا عدائيا ضدك فقط اذا لم تناديه بسيدي او مولاي و لا زال هناك اناس يعتبرون من هم دون جنسهم هم غزاة لارضهم و يجب طردهم لمجرد انك لا تتقن لغته كونك بكل بساطة لم تجد من يلقنها لك منذ الصغر شانها شان جميع اللهجات او اللغات، و هناك ايضا اناس يعتقدون انه يجب رد الاعتبار لانفسهم و الانتقام من كل من اهان اجدادهم ، و هناك من يعتبرون انفسهم اهل الصحراء الاصليين الاقحاح و ان الباقي كله مجرد اكذوبة ... كل هذه الصراعات وصلت الى حد الامتناع عن الزواج من الاخر و عدم مشاركته حتى الاكل او السلام او حتى الجلوس قرب بعض، فهو بمثابت عيب او انزول الى مستوى متندي للاخر او ربما يكون عرفا قبليا لا يمكن الخروج عنه و بالخروج عنه ستسقط كرامته امام بني جلدته و يكون عرضة للسخرية و الاهانة. بل الادهى من كل هذا هو ان العنصرية امتدت الى ما بين مدن الجهة الواحدة ، فتجد تشنجات في العلاقات بين مواطني مدينة الراشيدية و مدينة ورزازات و بين تنغير و الريصاني ...و غيرها ، و هذا الامر ينعكس بشكل مباشر حتى على المستوى السياسي و الاداري وكذا اسلوب و طريقة التسيير للعديد من المجالس بالجهة و سبب من اسباب الصراعات القائمة و الدائمة داخل المكاتب التي تقرر في مصير المواطنين.
في ظل كل هذه الاديولوجيات المقيتة و هذه العنصرية و النزعة العرقية نرى مطالب لتنمية و السير بالجهة نحو الامام ؟...عجيب ، لا نعلم كيف ذلك و لكنها تدخل في ظل الهزل و العبث الحقوقي، فان نطالب بالتقدم و التنمية و بالتنزيل لجهوية موسعة في ظل هذا الشتات العنصري و الفئوي و هذا التدني في الفكر و اللامنطق فهو امر يدعو الى السخرية حقا ... فقبل التحرر الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي و المطالبة بمطالب مشروعة تعود على الجهة بالنفع وجب اولا و قبل كل شيئ التحرر من الفكر الرجعي المتخلف و الهمجي المدمر لاي خطوة يمكن ان تكون نحو مستقبل افضل للجميع ، و قبل التحدث بلسان الدين وجب تطبيق تعاليمه كلها او اتركه كله .
ما يجب ان يعيه مواطن الجنوب الشرقي اليوم ان التحدي الاساسي امام الجهة ليس هو الانشغال باصل فلان و علان و من يكون ...و تكوين جماعات و فئات لها نفس اللغة او اللون او العرق ، فالتحدي اليوم هو اقتصادي بالدرجة الاولى و بناء اقتصاد جهوي حقيقي و مواكبة التطور الحاصل بباقي الجهات ، هو الاتحاد كمواطنين و ليس كافراد او فئات من اجل الدفع بعجلة التنمية الى الامام ..فالعنصرية و النزعة القومية هي المدمرة لجميع الحضارات و الاحلام و هو بمثابة الفخ الذي يعجز الطير بين فكيه عن الطيران نحو الافق ، فلا يمكن تحقيق اي تنمية او تقدم لهذه الجهة في ظل سيطرة الصراع الفئوي الرجعي على عقولنا و تعملاتنا اليومية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.