تفكيك خلية إرهابية تتكون من 13 عنصرا ينشطون بكل من قلعة السراغنة وسلا والدار البيضاء والمحمدية    العثماني يكلف لحبيب الإدريسي العلمي بمهام الكاتب العام لرئاسة الحكومة    لجنة الصيد البحري بالبرلمان الأوروبي تصادق على اتفاق الصيد البحري مع المغرب    ساكنة القنيطرة تستفيق على وقع إضراب شامل لمختلف المحلات التجارية    تصرف صلاح يضعه في سلة واحدة مع رونالدو!    فيديو: هدف خرافي ل برينس بواتينغ في أول حصة تدريبية له مع برشلونة    موعد مباراة برشلونة و إشبيلية في كأس ملك إسبانيا اليوم والقناة الناقلة    محاربة “الحريك”.. إسبانيا تُطالب بالإسراع في الإفراج عن المساعدة التي وُعد بها المغرب    أفتاتي: أرض الله واسعة لمن اختار اتجاها مخالفا لمرجعية البيجيدي -حوار    الأمم المتحدة تحذر من تداعيات النزاعات التجارية والتغير المناخي على النمو العالمي    الأندية المشاركة في المنافسات الإفريقية تستأنف مباريات البطولة مؤجلات الدورة 14    نايمار يشترط تواجد 6 لاعبين للانتقال لريال مدريد !    لوديي: المملكة تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة تبذل الجهود الضرورية لمكافحة الارهاب بجميع أنواعه    العرائش..شرطيان يضطران لاستعمال السلاح لتوقيف مشتبه به    جلالة الملك يدشن المحطة الجوية 1 الجديدة لمطار محمد الخامس ويعطي انطلاقة تشغيل عدد من البنيات التحتية للمطارات ذات البعد الوطني    رواية « رعشة» في طبعة ثانية    الملتقى الوطني السابع لسينما الهامش بجرسيف    إطلاق سراح كريس براون.. والنجم الأمريكي ينفي تورطه في اغتصاب    لقاء حول فيلم “ظل الشيطان” بشفشاون    مذيعة تدعو النساء للاستغناء عن الرجال والاستعانة ب"روبوت جنسي"    "المكتب المركزي" يفكك خلية ل"داعش" .. 13 عنصرا من 4 مدن    أرباح المحروقات بلغت 23 مليار درهم.. ومعدل استهلاك المغاربة سائر في الارتفاع    غيابات كثيرة للرجاء أمام الجيش    تنظيم داعش لم يختف بعد    فرنسا تقر ب"احتمال" وجود 14 مطلوبا إيطاليا على أراضيها    عايدة خالد خريجة أراب أيدول واستوديو دوزيم ل «ألاتحاد الاشتراكي»:    محمد الشوبي في ضيافة شبكة المقاهي الثقافية بمشرع بلقصيري    رسالة إلى السيد وزير الثقافة    مهرجان "إفريقيا للضحك" يضفي دفئا استثنائيا على الأجواء الباردة في الدار البيضاء    الأمير هشام العلوي كيدعم حراك التجار ضد الحكومة    مهاتير محمد يهاجم إسرائيل ويصفها بدولة إجرامية    لهذا السبب قررت آلاف المتاجر اليابانية التوقف عن بيع المجلات الجنسية    بعد قطع العلاقات الدبلوماسية المغربية الإيرانية.. الجزائر توقع “70 وثيقة تعاون” مع طهران    استقالة جديدة في وزارة الخارجية الأمريكية    طقس الأربعاء .. استمرار برودة الجو مع تساقطات مطرية متفرقة    الملك يهنئ نور الدين أوبعلي بعد فوزه ببطولة العالم للملاكمة    بزيادة 10 في المائة.. المغرب يُسجل رقما قياسيا في حركة النقل الجوي    ملف المحروقات على طاولة مجلس المنافسة    السلطات تمنع منيب في فاس فتهاجم الببيجيدي!    قطر تدفع 15 مليون دولار لأداء رواتب الموظفين في غزة    من الهند.. المغرب يتباهى بسياسته الطاقية الجديدة    بن الصديق: محاكمة بوعشرين برهان ساطع على أن استقلالية القضاء وهمٌ وخرافة    قائد جيش الجزائر يتعهد بتأمين انتخابات الرئاسة    النائب عبدالحكيم الاحمدي نموذج للشباب الطموح    اتهموا بوليف بالتماطل وعدم الالتزام بوعوده.. إضراب وطني لأرباب الشاحنات    ميتز يعمق من جراح موناكو ويطيح به خارج الكأس    اتساع فجوة اللامساواة والإقصاء تسبب في هشاشة كثير من المغاربة    مجلس جهة الشرق يتباحث تنزيل سياسات الهجرة على المستوى الجهوي    هذا ما قاله حاتم إدار في أول تدوينة بعد حادثة سير خطيرة    مستشار الديوان الملكي السعودي: هؤلاء لا يستحقون العيش    بسبب كائن طفيلي في القطط.. إصابة فتاتين بدرجات من العمى    ابن كيران في خروج جديد: ما عندكم ماديرو بالوظيفة العمومية فإنها أضيق أبواب الرزق    القدرة الإلهية تنقذ طفلا بعد إصابته ب 25 نوبة قلبية في يوم واحد    معهد باستور.. المصل واللقاح ضد داء السعار متوفر بكمية كافية    التغيرات المناخية ترفع مخاطر تفشي الأمراض والأوبئة في أفريقيا    على غرار مجموعة من المناطق بالعالم .. خسوف كلي للقمر بالرشيدية + صور    الحمام يتسبب في مقتل شخصين    الدخول في الصلاة، دخول على الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجنوب الشرقي : نزعة العرق و الانتماء و اللون ...حصن امام التنمية
نشر في أخبارنا يوم 31 - 08 - 2018

لو سألت اي فرد داخل مجتمعات الجنوب الشرقي ما الفرق بين الابيض و الاسود او بين العربي و الاعجمي ؟ سيقول لك و بشكل تلقائي انها التقوى .. و يسترسل في حكمه و مواعظه حول المساواة و العدل في الاسلام و ان هذا الدين نبذ التفرقة و العنصرية و غيرها من الكلمات الشجية التي تطرب الاذان و تملئ القلب فيخشع لها .. بحكم ان هذا المجتمع يميل الى الامتثال الى تعاليم و احكام الدين الاسلامي بشكل كبير فهو يسيطر عليه في حياته السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، لكن.. بشكل وراثي و بطريقة نسخ الاشخاص عبر اجيال دون وعي حقيقي هادف، و هذا بغية الظهور داخل المجتمع في صورة الملاك الطاهر و الشريف العفيف و المحافظ الامين و الغيور على دينه .
لكن في نفس الوقت نجد ان مجتمع الجنوب الشرقي يعرف عنصرية و قبلية و عرقية لا مثيل لها بين افراده و جماعاته، تقف حجرة عثرة امام تنمية الجهة ، فلا زال المواطن بهذه البقعة البئيسة في صراع افقي عرقي و انتمائي قبلي مع الاخر ، و هذا الامر يشغل حيزا كبيرا في حياة المواطن اليومية، اذ يحاول الدفاع عن عرقه و انتمائه بشكل كبير حتى لو كلفه حياته في بعض الاحيان، كل هذا بغية كسب الاحترام و التقدير داخل المجتمع الذي يعيش فيه و الظهور بمظهر الحاكم و الامر الناهي الذي لا ينكسر و لا ينهزم... فمجتمع الجنوب الشرقي ينقسم الى اقسام : الشريف – الامازيغي – العبد – الحرطاني – العريبي . فنجد ان هناك صراع عنوانه التعالي و الاحتقار بين الشريف مولاي و العبد، و بين الامازيغي و الشريف، و بين العبد و الامازيغي، و و بين العبد و الحرطاني ، و بين العريبي و الامازيغي، و غيرها من العلاقات المتشنجة و العلاقات الغير المفهومة بتاتا ، بل و حتى بين من يسمون الشرفاء في ما بينهم هناك صراع لاثبات من هو احق بلقب الشريف مولاي و ان الاخر مجرد مزور للتاريخ الانتماء و تاريخ الشرفاء و بين الامازيغ في ما بينهم فتجد قبائل امازيغية تعتبر من العيب ان يتخذ بعضهم لبعض زوجا ، نفس الشيئ نجده ضمن باقي الفئات الاخرى.
كل هذا الكم الهائل من العنصرية و القبلية و العرقية هو ثمار تخلف دام لسنين طويلة من الجهل و التخلف و التفرقة و الاستعمار ...و للاسف لا زال مستمرا داخل مجتمعنا حتى اليوم ، شئنا ام ابينا فهو حاضر و بقوة داخل مؤسساتنا و اداراتنا و مدارسنا و حتى في تعاملاتنا اليومية بين بعضنا البعض ...فهو اضحى جزءا من ثقافتنا اليومية التي لا يمكن انكارها بل حتى انه لا يمكن حجبها حتى بالنفاق الاجتماعي المعتاد.
للاسف و نحن في القرن الواحد و العشرون و هناك اناس يتدارسون امكانية الصعود نحو المريخ و يقيمون الرحلات الى الفضاء الخارجي بالجهة الاخرى من الكرة الارضية .. لا زال هنا في ارض الشمس و الرمال اناس يمكن ان يتخذ موقفا عدائيا ضدك فقط اذا لم تناديه بسيدي او مولاي و لا زال هناك اناس يعتبرون من هم دون جنسهم هم غزاة لارضهم و يجب طردهم لمجرد انك لا تتقن لغته كونك بكل بساطة لم تجد من يلقنها لك منذ الصغر شانها شان جميع اللهجات او اللغات، و هناك ايضا اناس يعتقدون انه يجب رد الاعتبار لانفسهم و الانتقام من كل من اهان اجدادهم ، و هناك من يعتبرون انفسهم اهل الصحراء الاصليين الاقحاح و ان الباقي كله مجرد اكذوبة ... كل هذه الصراعات وصلت الى حد الامتناع عن الزواج من الاخر و عدم مشاركته حتى الاكل او السلام او حتى الجلوس قرب بعض، فهو بمثابت عيب او انزول الى مستوى متندي للاخر او ربما يكون عرفا قبليا لا يمكن الخروج عنه و بالخروج عنه ستسقط كرامته امام بني جلدته و يكون عرضة للسخرية و الاهانة. بل الادهى من كل هذا هو ان العنصرية امتدت الى ما بين مدن الجهة الواحدة ، فتجد تشنجات في العلاقات بين مواطني مدينة الراشيدية و مدينة ورزازات و بين تنغير و الريصاني ...و غيرها ، و هذا الامر ينعكس بشكل مباشر حتى على المستوى السياسي و الاداري وكذا اسلوب و طريقة التسيير للعديد من المجالس بالجهة و سبب من اسباب الصراعات القائمة و الدائمة داخل المكاتب التي تقرر في مصير المواطنين.
في ظل كل هذه الاديولوجيات المقيتة و هذه العنصرية و النزعة العرقية نرى مطالب لتنمية و السير بالجهة نحو الامام ؟...عجيب ، لا نعلم كيف ذلك و لكنها تدخل في ظل الهزل و العبث الحقوقي، فان نطالب بالتقدم و التنمية و بالتنزيل لجهوية موسعة في ظل هذا الشتات العنصري و الفئوي و هذا التدني في الفكر و اللامنطق فهو امر يدعو الى السخرية حقا ... فقبل التحرر الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي و المطالبة بمطالب مشروعة تعود على الجهة بالنفع وجب اولا و قبل كل شيئ التحرر من الفكر الرجعي المتخلف و الهمجي المدمر لاي خطوة يمكن ان تكون نحو مستقبل افضل للجميع ، و قبل التحدث بلسان الدين وجب تطبيق تعاليمه كلها او اتركه كله .
ما يجب ان يعيه مواطن الجنوب الشرقي اليوم ان التحدي الاساسي امام الجهة ليس هو الانشغال باصل فلان و علان و من يكون ...و تكوين جماعات و فئات لها نفس اللغة او اللون او العرق ، فالتحدي اليوم هو اقتصادي بالدرجة الاولى و بناء اقتصاد جهوي حقيقي و مواكبة التطور الحاصل بباقي الجهات ، هو الاتحاد كمواطنين و ليس كافراد او فئات من اجل الدفع بعجلة التنمية الى الامام ..فالعنصرية و النزعة القومية هي المدمرة لجميع الحضارات و الاحلام و هو بمثابة الفخ الذي يعجز الطير بين فكيه عن الطيران نحو الافق ، فلا يمكن تحقيق اي تنمية او تقدم لهذه الجهة في ظل سيطرة الصراع الفئوي الرجعي على عقولنا و تعملاتنا اليومية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.