الجالية اليهودية تعرب عن افتخارها الكبير وحبها للأسرة العلوية    ارتفاع سقف الميزانية المخصصة للموسيقى والدراما والأدب بما يناهز (13917533,78) استفاد منها 6482 مؤلفا    خبير إقتصادي: أسعار البراق بين طنجة والدار البيضاء جد مشجعة    إقامة صلاة الغائب على خاشقجي بالمسجد النبوي    هيرفي رونار : أسود الأطلس مستعدون لرفع التحدي وتوقيع أول فوز تاريخي في مواجهة الكاميرون    موعد جديد لمباراة الوداد ويوسفية برشيد    "منحة دسمة" للاعبي وداد فاس لتحقيق لقب كأس العرش    المنتخب الاسباني يهزم على يد منافسه الكرواتي بنتيجة 3-2    السويسري فيدرير يتأهل للمرة 15 لنصف نهائي البطولة الختامية للاعبي التنس المحترفين    التي جي ڤي كلشي فيه زوين من غير اسمو. رحلة فيها مشاعر زوينة بلا ما دوز لا على سيدي قاسم ولا لقصر لكبير ولا لاربعا الغرب غير خاص هاد السرعة تعدي لبلاد كلها    منخفض جوي يقترب من المغرب .. و"الأرصاد" تحذر من أمواج عالية    بحر طانطان يلفظ جثتين من ضحايا تحطم قارب “نون” و8 آخرين في عداد المفقودين    الفنانة لطيفة رأفت تقاضي سعد الدين العثماني    سلطات عدة مطارات أوروبية تحذر مسؤولي الخطوط الجوية الجزائرية    قانون المالية 2019 يأتي بضريبة جديدة    قطع غيار السيارات: تسليم علامات الثقة المُميَّزة الأولى “سَلَامَتُنَا”    رونار يتحدى الكاميرون و يؤكد: “بدعم الجمهور الرهيب سنفك العقدة التاريخية”    روني يكشف سر طريقة احتفاله الشهيرة    مهدي بنعطية: لن نغير أسلوب لعبنا ضد الكامرون    المغرب وفرنسا يجددان « إرادة التعاون » في المجال الأمن والهجرة    سيناتور أمريكي يدعو واشطن لفرض عقوبات إضافية على السعودية    رغم رفض المعارضة.. الأغلبية تجيز الجزء الأول من مشروع القانون المالي    انطلاق عملية "رعاية 2018-2019" لفائدة ساكنة المناطق المتضررة بموجات البرد    مهرجان بويا النسائي للموسيقى... أية حصيلة ؟    مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، المَبْعوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ    16 نونبر.. يوما عالميا للتسامح    أنس الدكالي: 7000 طبيب مغربي بفرنسا لازالوا مرتبطين ببلدهم الأم    إسلاميو الجزائر يردون على دعوة “البيجيدي” بشأن مبادرة الملك    حجز نصف طن من الكيف واعتقال متورطين في تجارة المخدرات.. بمراكش    الداخلية تصحح “أخطاء” المبادرة    بعد دفع 340 ألف دولار.. طارق رمضان خارج السجن    بنشعبون يطبع مع لوبي العقار    الغرفة الوطنية لمنتجي الأفلام تقاطع اليوم الوطني للسينما    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، دورة 2018: «ورشات الأطلس» منصة مهنية جديدة للإبداع والتبادل من 2 إلى 5 دجنبر    “تمازيغت” قادرة على المنافسة    بيبول: “إبداعات بلادي” تكرم فنانين    كنت في تونس الجديدة عندما أشعل نجل الرئيس فتيل أزمة بين القائد السبسي والشاهد .. 9    الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ في غزةَ    12 حافلة للنقل المدرسي لمواجهة الهدر المدرسي بإقليم النواصر    واقع المقاومات وحركة التحرير المغربية بين الذاكرة والتاريخ    الولايات المتحدة تدرس طلبات تركيا لتسليم غولن    هكذا وصفت أمريكا ماهر مطرب قاتل خاشقجي    احتفاء بالشاعر السوري نوري الجراح في المغرب شاعر العود إدريس الملومي يحيي حفلا فنيا كبيرا في تطوان    فالنسيا.. اجتماع مجموعة الاتفاق الرباعي للنيابات العامة المتخصصة في مكافحة الإرهاب    قضية خاشقجي.. عرض لشراء القنصلية السعودية في اسطنبول “بأي ثمن” وتحويلها إلى متحف!    قطر تحدث ملتقى وجائزة خاصين بالدراما العربية    القروض العقارية.. تراجع أسعار الفائدة إلى 5,34 %    منح للمستثمرين تصل إلى 4000 درهم عن كل منصب شغل يخلقونه في الشرق    الجزائر تستنجد برعاياها في الخارج لإنقاذ صندوق المعاشات من الإفلاس    ياسمينة خضرا: الإنسان قادر على ممارسة التعذيب والقتل رغم إنسانيته»    الرسول الأعظم (ﷺ) إكسير حياة الإنسان في الزمن المطلق    مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، المَبْعوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.    مرض السكري يتفشى بين المغاربة وأخصائي يوضح بخصوص أعراض المرض وطرق الوقاية والعلاج    مغاربة العالم يستنكرون تخاريف الخرجة المذلة للبشير السكيرج …    الغندور: الأكل لا يزيد الوزن    دراسة: العلماء يتوصلون لفائدة غير متوقعة للشاي    هذه 9 علامات تشير إلى أنك مصاب بعدى الكلي    التجارة بالدين تستفحل من جديد مقال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجنوب الشرقي: نزعة العرق و الانتماء واللون.. حصن امام التنمية مقال رأي
نشر في العمق المغربي يوم 30 - 08 - 2018

لو سألت اي فرد داخل مجتمعات الجنوب الشرقي ما الفرق بين الابيض و الاسود او بين العربي و الاعجمي ؟ سيقول لك و بشكل تلقائي انها التقوى .. و يسترسل في حكمه و مواعظه حول المساواة و العدل في الاسلام و ان هذا الدين نبذ التفرقة و العنصرية و غيرها من الكلمات الشجية التي تطرب الاذان و تملئ القلب فيخشع لها .. بحكم ان هذا المجتمع يميل الى الامتثال الى تعاليم و احكام الدين الاسلامي بشكل كبير فهو يسيطر عليه في حياته السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، لكن.. بشكل وراثي و بطريقة نسخ الاشخاص عبر اجيال دون وعي حقيقي هادف، و هذا بغية الظهور داخل المجتمع في صورة الملاك الطاهر و الشريف العفيف و المحافظ الامين و الغيور على دينه .
لكن في نفس الوقت نجد ان مجتمع الجنوب الشرقي يعرف عنصرية و قبلية و عرقية لا مثيل لها بين افراده و جماعاته، تقف حجرة عثرة امام تنمية الجهة ، فلا زال المواطن بهذه البقعة البئيسة في صراع افقي عرقي و انتمائي قبلي مع الاخر ، و هذا الامر يشغل حيزا كبيرا في حياة المواطن اليومية، اذ يحاول الدفاع عن عرقه و انتمائه بشكل كبير حتى لو كلفه حياته في بعض الاحيان، كل هذا بغية كسب الاحترام و التقدير داخل المجتمع الذي يعيش فيه و الظهور بمظهر الحاكم و الامر الناهي الذي لا ينكسر و لا ينهزم… فمجتمع الجنوب الشرقي ينقسم الى اقسام : الشريف – الامازيغي – العبد – الحرطاني – العريبي . فنجد ان هناك صراع عنوانه التعالي و الاحتقار بين الشريف مولاي و العبد، و بين الامازيغي و الشريف، و بين العبد و الامازيغي، و و بين العبد و الحرطاني ، و بين العريبي و الامازيغي، و غيرها من العلاقات المتشنجة و العلاقات الغير المفهومة بتاتا ، بل و حتى بين من يسمون الشرفاء في ما بينهم هناك صراع لاثبات من هو احق بلقب الشريف مولاي و ان الاخر مجرد مزور للتاريخ الانتماء و تاريخ الشرفاء و بين الامازيغ في ما بينهم فتجد قبائل امازيغية تعتبر من العيب ان يتخذ بعضهم لبعض زوجا ، نفس الشيئ نجده ضمن باقي الفئات الاخرى.
كل هذا الكم الهائل من العنصرية و القبلية و العرقية هو ثمار تخلف دام لسنين طويلة من الجهل و التخلف و التفرقة و الاستعمار …و للاسف لا زال مستمرا داخل مجتمعنا حتى اليوم ، شئنا ام ابينا فهو حاضر و بقوة داخل مؤسساتنا و اداراتنا و مدارسنا و حتى في تعاملاتنا اليومية بين بعضنا البعض …فهو اضحى جزءا من ثقافتنا اليومية التي لا يمكن انكارها بل حتى انه لا يمكن حجبها حتى بالنفاق الاجتماعي المعتاد.
للاسف و نحن في القرن الواحد و العشرون و هناك اناس يتدارسون امكانية الصعود نحو المريخ و يقيمون الرحلات الى الفضاء الخارجي بالجهة الاخرى من الكرة الارضية .. لا زال هنا في ارض الشمس و الرمال اناس يمكن ان يتخذ موقفا عدائيا ضدك فقط اذا لم تناديه بسيدي او مولاي و لا زال هناك اناس يعتبرون من هم دون جنسهم هم غزاة لارضهم و يجب طردهم لمجرد انك لا تتقن لغته كونك بكل بساطة لم تجد من يلقنها لك منذ الصغر شانها شان جميع اللهجات او اللغات، و هناك ايضا اناس يعتقدون انه يجب رد الاعتبار لانفسهم و الانتقام من كل من اهان اجدادهم ، و هناك من يعتبرون انفسهم اهل الصحراء الاصليين الاقحاح و ان الباقي كله مجرد اكذوبة … كل هذه الصراعات وصلت الى حد الامتناع عن الزواج من الاخر و عدم مشاركته حتى الاكل او السلام او حتى الجلوس قرب بعض، فهو بمثابت عيب او انزول الى مستوى متندي للاخر او ربما يكون عرفا قبليا لا يمكن الخروج عنه و بالخروج عنه ستسقط كرامته امام بني جلدته و يكون عرضة للسخرية و الاهانة. بل الادهى من كل هذا هو ان العنصرية امتدت الى ما بين مدن الجهة الواحدة ، فتجد تشنجات في العلاقات بين مواطني مدينة الراشيدية و مدينة ورزازات و بين تنغير و الريصاني …و غيرها ، و هذا الامر ينعكس بشكل مباشر حتى على المستوى السياسي و الاداري وكذا اسلوب و طريقة التسيير للعديد من المجالس بالجهة و سبب من اسباب الصراعات القائمة و الدائمة داخل المكاتب التي تقرر في مصير المواطنين.
في ظل كل هذه الاديولوجيات المقيتة و هذه العنصرية و النزعة العرقية نرى مطالب لتنمية و السير بالجهة نحو الامام ؟…عجيب ، لا نعلم كيف ذلك و لكنها تدخل في ظل الهزل و العبث الحقوقي، فان نطالب بالتقدم و التنمية و بالتنزيل لجهوية موسعة في ظل هذا الشتات العنصري و الفئوي و هذا التدني في الفكر و اللامنطق فهو امر يدعو الى السخرية حقا … فقبل التحرر الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي و المطالبة بمطالب مشروعة تعود على الجهة بالنفع وجب اولا و قبل كل شيئ التحرر من الفكر الرجعي المتخلف و الهمجي المدمر لاي خطوة يمكن ان تكون نحو مستقبل افضل للجميع ، و قبل التحدث بلسان الدين وجب تطبيق تعاليمه كلها او اتركه كله .
ما يجب ان يعيه مواطن الجنوب الشرقي اليوم ان التحدي الاساسي امام الجهة ليس هو الانشغال باصل فلان و علان و من يكون …و تكوين جماعات و فئات لها نفس اللغة او اللون او العرق ، فالتحدي اليوم هو اقتصادي بالدرجة الاولى و بناء اقتصاد جهوي حقيقي و مواكبة التطور الحاصل بباقي الجهات ، هو الاتحاد كمواطنين و ليس كافراد او فئات من اجل الدفع بعجلة التنمية الى الامام ..فالعنصرية و النزعة القومية هي المدمرة لجميع الحضارات و الاحلام و هو بمثابة الفخ الذي يعجز الطير بين فكيه عن الطيران نحو الافق ، فلا يمكن تحقيق اي تنمية او تقدم لهذه الجهة في ظل سيطرة الصراع الفئوي الرجعي على عقولنا و تعملاتنا اليومية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.