كندا تعترف بمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كأساس لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية        الحكومة تطمئن المغاربة بشأن المخزون الطاقي واستمرار دعم غاز البوتان والكهرباء    تفاصيل مصادقة لجنة التعليم بمجلس النواب على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والمعارضة تتقدم ب 133 تعديلا    الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    نحو مضاعفة عدد الجامعات بالمغرب.. الميداوي يعلن عن إحداث مؤسسات جامعية جديدة    استئنافية تازة تؤيد الحكم الابتدائي في حق "الحاصل" بثمانية أشهر نافذة    تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. ترامب غير راض عن آخر المقترحات وطهران تتمسك بمطالبها لإنهاء الحرب    تحديد موعد ديربي الرجاء والوداد    رقم جديد للوقاية من الرشوة والتبليغ عن الفساد    ترامب: إيران تريد من أمريكا فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن    مجلس النواب يصادق على قانون تنظيم مهنة العدول وتعديل إحداث وكالة "نارسا"    أزيد من مليون و136 ألف زائر لمعرض الفلاحة بمكناس    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+" في خطوة مفاجئة تهز سوق الطاقة    أمن شفشاون يتفاعل بسرعة مع شكاية تهديد مراسل "الشاون بريس"    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    الإمارات تقرر الخروج من "أوبك" و"أوبك+"    "جبهة مغربية" تدعو إلى جعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في تظاهرات فاتح ماي    بكلفة 14.6 مليون درهم.. توقيع شراكات مع 44 جمعية لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء    اعتداء دموي يهز حي بنكيران بطنجة    ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..    "جبهة مناهضة التطبيع" تستنكر "الطقوس التلمودية" بأكادير وتعتبرها استفزازا للمغاربة    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    شغيلة البنك الشعبي بالناظور الحسيمة تطالب بالإنصاف    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الثلاثاء    نشرة انذارية : امطار رعدية قوية وتساقط البرد بالحسيمة والدريوش ومناطق اخرى    عملية أمنية نوعية تُسقط مروّجي الكوكايين بالقصر الكبير وتُعزّز الإحساس بالأمن    الذراع النقابي ل"البيجيدي" يُحذّر: الغلاء يفتك بالقدرة الشرائية وينذر بانفجار اجتماعي    مراكش تعيد وهج الأغنية المغربية في حفل يجمع بين الإبداع والذاكرة    تراجع الذهب والأسواق تترقب قرارات البنوك المركزية        تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    جدل أخلاقي في غوغل حول توظيف "جيميني" في عمليات عسكرية سرّية    المنتخب الوطني للكراطي يتألق بإسبانيا    مراكش تصبح نقطة التقاء الأيكيدو الدولي    أولترات الرجاء تصدر بيانًا حول تذاكر مباراة الجيش الملكي    المجلس الاقتصادي يدعو إلى مراجعة مشروع قانون وكالة حماية الطفولة وتعزيز آليات التكفل بالأطفال    برشلونة يضع خطة دقيقة لتعافي لامين يامال ويُفضل الحذر قبل العودة للملاعب    "أونسا" تكشف خطتها لحماية القطيع الوطني من الأمراض قبل العيد    منظمة العمل الدولية: 840 ألف وفاة سنويا بسبب مخاطر العمل النفسية والاجتماعية    مجلس الأمن.. المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط    بداية موفقة لمحسن الكورجي في طواف بنين الدولي للدراجات    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    النفط يصعد مع غياب المؤشرات على نهاية حرب إيران        دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال    "لاماسيا" تهتم بموهبة مغربية واعدة        حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري        الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التربية على حب النبي صلى الله عليه وسلم
نشر في أخبارنا يوم 12 - 08 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومَن والاه.
أما بعد:
فإن من فضل الله - عز وجل - على هذه الأمّة أن جعلَها آخر الأمم وأفضلَها؛ كما جاء في الحديث: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة))[1]، وجعل نبيَّها أفضل الرسل والأنبياء وخاتَمَهم، وجعل حبَّه - صلى الله عليه وسلم - دينًا ندين الله - عز وجل - به، ونتقرَّب به إليه.

وفي هذا المقال سيكون حديثُنا عن كيفية تنشئةِ النفس وتربيتِها على حبِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - فمن وسائل التربية على حبِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

• أن يعلم كلُّ مسلمٍ أنه لن يدخل الجنةَ إلا عن طريق اتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تُقبَل منه عبادةٌ إلا إذا كانتْ موافقةً لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - مشرعًا، أو شارحًا، أو مفصلًا؛ كما قال ربنا - جل وعلا -: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران: 31]، واتِّباع سنتِه يكون بالاقتداء بهَدْيِه وسَمْتِه وما ثبت عنه.

قال شيخ الإسلام:
"وقاعدتنا في هذا الباب أصحُّ القواعد؛ إن جميع صفات العبادات من الأقوال والأفعال إذا كانتْ مأثورة أثرًا يصحُّ التمسك به، لم يكره شيء من ذلك، بل يشرع ذلك كله"[2].

وقال: "وهو أن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنواع متنوعة، وإن قيل: إن بعض تلك الأنواع أفضل؛ فالاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة أفضلُ من لزوم أحد الأمرين، وهجر الآخر… إلخ"[3].

• من وسائل التربية على حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - معرفةُ قدرِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند ربه - عز وجل -:

إنَّ شأنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الله لعظيمٌ، وإن قدرَه لكريمٌ؛ فلقد اختاره الله - تعالى - واصطفاه على جميع البشر، وفضَّله على جميع الأنبياء والمرسلين، وشرح له صدره، ورفع له ذكرَه، ووضع عنه وِزْرَه، وأعلى له قدرَه.

وزكَّاه في كل شيء:
زكَّاه في عقله، فقال - سبحانه -: ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾ [النجم: 2].
وزكَّاه في صدقه، فقال - سبحانه -: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾ [النجم: 3].
وزكَّاه في بصره، فقال - سبحانه -: ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [النجم: 17].
وزكَّاه في فؤاده، فقال - سبحانه -: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ [النجم: 11].
وزكَّاه في صدره، فقال - سبحانه -: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ [الشرح: 1].
وزكَّاه في ذِكْره، فقال - سبحانه -: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ [الشرح: 4].
وزكَّاه في طُهْره، فقال - سبحانه -: ﴿ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ [الشرح: 2].
وزكَّاه في حلمه، فقال - سبحانه -: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].
وزكَّاه في علمه، فقال - سبحانه -: ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾ [النجم: 5].
وزكَّاه في خُلُقه، فقال - سبحانه -: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].

ثم أخبر عن منزلته في الملأ الأعلى عند رب العالمين، وعند الملائكة المقرَّبين، فقال - سبحانه -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ [الأحزاب: 56]، ثم أمر أهلَ الأرض من المؤمنين بالصلاةِ والسلام عليه؛ ليجتمع له الثناءُ من أهل السماء وأهل الأرض، فقال - سبحانه -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَثَلي ومَثَل الأنبياءِ قبلي كمَثَل رجلٍ بَنَى بنيانًا فأحسنَه وأَجْمَله، إلا موضع لَبِنَة من زاوية من زواياه، فجعل الناسُ يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلاَّ وُضِعتْ هذه اللَّبِنة! قال: ((فأنا اللَّبِنة، وأنا خاتم النبيين)) [4].

• من وسائل التربية على حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - تذكُّرُ رحمتِه ورأفتِه على أمته؛ فالنفس مفطورة على حبِّ مَن أحبها، ومَن أحسن إليها، فمن ذلك ما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ يومًا قولَ الله في إبراهيم: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 36]، وقرأ قولَ الله في عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118]؛ فبكى - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله إليه جبريلَ - عليه السلام - وقال: ((يا جبريل، سَلْ محمدًا ما الذى يُبْكيك؟)) - وهو أعلم - فنزل جبريل، وقال: ما يُبْكِيك يا رسول الله؟ قال: ((أمتي .. أمتي يا جبريل))، فصَعِد جبريل إلى المَلِك الجليل، وقال: يبكى على أمتِه، والله أعلم، فقال لجبريل: ((انزل إلى محمدٍ، وقل له: إنا سنُرضِيك فى أمتِك))[5].

جاء عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختَبِئ دعوتي شفاعةً لأمتي في الآخرة))[6].

وجاء عند البخاري أن رجلاً أصاب من امرأةٍ قُبْلة، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فأنزل الله:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]، فقال الرجل : يا رسول الله، أَلِي هذا؟ قال: ((لجميع أمتي كلِّهم)) [7].

• ومن وسائل تربية النفس على حب النبي - صلى الله عليه وسلم - تذكُّر شفاعتِه لأمته يوم القيامة، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يجمع الله الناسَ يوم القيامة فيهتمُّون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا على ربِّنا حتى يُرِيحَنا من مكاننا هذا، قال: فيأتون آدم - عليه السلام - فيقولون: أنتَ آدمُ أبو الخلق، خلقَك الله بيدِه، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفعْ لنا عند ربِّك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لستُ هُنَاكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيَسْتَحْيِي ربَّه منها، ولكن ائتوا نوحًا أولَ رسولٍ بعثه الله، فيأتون نوحًا - عليه السلام - فيقول: لستُ هُنَاكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيَسْتَحْيِي ربَّه منها، ولكن ائتُوا إبراهيم - عليه السلام - الذي اتَّخذه الله خليلًا، فيأتون إبراهيم - عليه السلام - فيقول: لستُ هُنَاكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيَسْتَحْيِي ربَّه منها، ولكن ائتُوا موسى - عليه السلام - الذي كلَّمه الله، وأعطاه التوراة، فيأتون موسى - عليه السلام - فيقول: لستُ هُنَاكم، ويذكر خطيئته التي أصاب فيَسْتَحْيِي ربَّه منها، ولكن ائتُوا عيسى روحَ الله وكلمتَه، فيأتون عيسى روح الله وكلمته، فيقول: لستُ هُنَاكم، ولكن ائتُوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبدًا قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فيأتوني، فأستأذنُ على ربِّي، فيُؤذَن لِي، فإذا أنا رأيتُه، وقعتُ ساجدًا فيَدَعُنِي ما شاء الله، فيقال: يا محمد، ارفعْ رأسَك، قُلْ تُسْمَع، سَلْ تُعْطَه، اشفعْ تشفَّعْ، فأرفعُ رأسي فأحمدُ ربِّي بتحميدٍ يعلِّمُنيه ربي، ثم أشفعُ فيَحُدُّ لي حدًّا، فأُخرِجهم من النار، وأُدخِلهم الجنة، ثم أَعُود فأَقَع ساجدًا، فيَدَعُنِي ما شاء الله أن يَدَعَنِي، ثم يقال: ارفعْ رأسَك يا محمدُ، قُلْ تُسْمَع، سَلْ تُعْطَه، اشفعْ تشفَّعْ، فأرفعُ رأسي فأحمدُ ربي بتحميدٍ يعلِّمُنيه، ثم أشفعُ فيَحُدُّ لي حدًّا فأُخرِجهم من النار، وأُدخِلهم الجنة، قال – الرواي -: فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: فأقول: يا ربِّ ما بَقِي في النارِ إلا مَن حبسه القرآن))؛ أي: وَجَب عليه الخلود [8].

فالشفاعة العظمى يوم القيامة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والشفاعة لعُصَاة أمتِه - صلى الله عليه وسلم - كما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي))[9] .

وشفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تُنَال بأسباب؛ منها:

• الإخلاص في قول كلمة التوحيد، وذلك عن طريق تحقيق التوحيد لله - عز وجل - وعدم الإشراك به؛ فقد جاء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((أسعدُ الناس بشفاعتي مَن قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه)) [10].

• الترديد مع الأذان وقول الدعاء الوارد؛ لحديث جابر مرفوعًا: ((إذا سَمِعتُم النداءَ، فقولوا مثلَ ما يقول ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فمَن سأل لي الوسيلة حلَّتْ له الشفاعة))[11].

• كثرة صلاة النافلة؛ فقد جاء في حديث ربيعة بن كعب قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((سَلْنِي أُعْطِك))، قلتُ: يا رسول الله، أنظرني أنظر في أمري، قال: ((فانظرْ في أمرك))، قال: فنظرت، فقلت: إن أمر الدنيا ينقطعُ فلا أرى شيئًا خيرًا من شيء آخذه لنفسي لآخرتي، فدخلتُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ما حاجتُك؟))، فقلت: يا رسول الله؛ اشفعْ لي إلى ربِّك - عز وجل - فليعتقني من النار، فقال: ((مَن أمرك بهذا؟))، فقلتُ: لا والله يا رسول الله، ما أمرني به أحدٌ، ولكني نظرتُ في آمري فرأيتُ أن الدنيا زائلةٌ من أهلها، فأحببتُ أن آخذ لآخرتي، قال: ((فأعنِّي على نفسِك بكثرةِ السجود))[12].

• الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - عشرًا في الصباح والمساء، عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن صلَّى على حين يُصبِح عشرًا، وحين يمسي عشرًا؛ أدركتْه شفاعتي يوم القيامة))[13].

• ومن وسائل تربية الناشئة على حبِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - معرفةُ سيرتِه، وبيان هَدْيِه، وخُلُقه، وفضله، وما اشتملتْ عليه هذه النفس من رحمةٍ ورأفةٍ للمؤمنين.

كان الزهري - رحمه الله - يقول: في علم المغازي علم الآخرة والدنيا [14].

وقد بلغ من حرصِهم على تعليم أولادهم سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسراياه، أنهم جعلوها قرينةَ القرآن الكريم من حيث الأولوية، يقول زين العابدين علي بن الحسين - رضي الله عنه -: كنا نُعلّم مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسراياه كما نعلّم السورة من القرآن [15].

وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عن الجميع - قال : كان أبِي يعلِّمنا المغازي ويعدُّها علينا، ويقول : يا بني هذه مآثر آبائكم فلا تضيِّعوا ذكرها"[16].

فنجد مما سبقَ محطاتٍ نتزوَّد بها لحياةٍ مليئةٍ بحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما عاشها الصحابة والسلف الصالح - رضوان الله تعالى عليهم - فعن عبدة بنت خالد بن معدان قالت: ما كان خالد يأوي إلى فراشٍ إلا و هو يَذكُر من شوقِه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار يسمِّيهم، ويقول : هم أَصْلِي وفصلي، وإليهم يحنُّ قلبي، طال شوقي إليهم، فعجِّل ربي قبضي إليك حتى يغلبه النوم.

وقال إسحاق التجيبي:
كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده لا يذكرونه إلا خشعوا واقشعرَّتْ جلودهم، وبكوا، وقال مالك - وقد سئل عن أيوب السختياني -: ما حدثتُكم عن أحدٍ إلا وأيوب أفضلُ منه، وقال : وحجَّ حجتين فكنت أرمقه، ولا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى أرحمه.

وقال مصعب بن عبدالله:
كان مالكٌ إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغيَّر لونُه، وينحنِي حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يومًا في ذلك، فقال: لو رأيتُم ما رأيتُ لَمَا أنكرتُم عليَّ ما ترون، ولقد كنتُ أرى محمد بن المُنْكَدِر - وكان سيد القراء - لا نكاد نسألُه عن حديثٍ أبدًا إلا يبكي حتى نرحمه.

وقال ثابت البناني لأنس بن مالك - رضي الله عنه -: أعطني عينيك التي رأيتَ بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبِّلَها.

وعن جُبَير بن نفير عن أبيه قال:
جلسنا إلى المِقْدَاد بن الأسود يومًا فمرَّ به رجلٌ، فقال: طوبَى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيتَ وشَهِدنا ما شهدت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.