شهدت مدينة تافراوت التابعة لإقليمتيزنيت حدثاً بارزاً تمثل في تقديم مشروع نموذجي ومبتكر أمام أنظار رئيس الحكومة، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووالي جهة سوس ماسة، يهدف إلى إرساء أول مقاربة ذكية وإنسانية-سلوكية لتدبير ظاهرة الكلاب الضالة على المستوى الوطني. ويأتي هذا المشروع الرائد، الذي أطلقه المكتب الجماعي لحفظ الصحة بجماعة تافراوت، ليعيد صياغة طرق التعامل مع هذا التحدي عبر استراتيجية علمية حديثة توازن بين حماية الساكنة وتعزيز الصحة العامة وبين احترام التوازن البيئي والرفق بالحيوان. وتعتمد فلسفة المشروع المنطلق من قلب إقليمتيزنيت على إحداث مراكز ذكية مفتوحة لتغذية الكلاب الضالة في مواقع استراتيجية خارج المدار الحضري لمدينة تافراوت، حيث يتم توزيع هذه النقاط بشكل متدرج من وسط المدينة نحو ضواحيها. وتهدف هذه الخطة إلى توجيه الكلاب وإبعادها طبيعياً عن التجمعات السكنية عبر توفير بدائل غذائية مستقرة في مناطق معزولة، مع تتبعها بدقة عن بعد بواسطة كاميرات متطورة للمراقبة والرصد، وتعبئة فرقة خاصة من الدراجين لتأمين وجبات غذائية يومية، وذلك في إطار اتفاقية شراكة نوعية تجمع المكتب بجمعية "تيليلا" للرفق وحماية الحيوانات، معززة بتطبيق "يقظة" الرقمي كآلية حديثة للتتبع والتبليغ الفوري. وفي سياق تعزيز الاستدامة، من المرتقب أن يتم خلال الأسبوع الجاري إطلاق مركبة جراحية متنقلة هي الأولى من نوعها بالمنطقة، مخصصة لتعقيم وتلقيح الكلاب الضالة في إطار صفقة عمومية باشرت الجماعة تنفيذها. وستعمل هذه الوحدة الميدانية على الحد من التكاثر العشوائي وضمان محاصرة الأمراض المعدية، مما يشكل نقلة نوعية في تدبير الظاهرة بعيداً عن الطرق التقليدية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعامل الوقائي والعلاجي الذي يضمن سلامة المواطنين واستقرار البيئة الحضرية الجبلية التي تميز المنطقة. وبالموازاة مع الحلول التقنية، تركز المقاربة على البعد السلوكي للمجتمع التافراوتي من خلال تعبئة واسعة لجمعيات المجتمع المدني وساكنة الأحياء. وتعتزم المصالح الصحية بالجماعة تنظيم ورشات تحسيسية مكثفة لضبط أوقات إخراج النفايات المنزلية بالتزامن مع مرور شاحنات النظافة، بهدف القضاء على نقط تجمع الأزبال التي تعد المحفز الرئيسي لاستقطاب الكلاب داخل المدار الحضري. وتؤكد جماعة تافراوت من خلال هذا المسار الطموح أن الابتكار المحلي بإقليمتيزنيت قادر على تقديم حلول حضارية وناجعة تحول التحديات إلى فرص لتعزيز جودة الحياة والأمن الصحي للمواطنين.