سلطات بني ملال تخفف من بعض الإجراءات المتخذة للحد من كوفيد 19    بعد إغلاقه بسبب كورونا…ميناء الصويرة يستأنف نشاطه    توقيف المشتبه فيه الرئيسي في هجوم باريس و6 آخرين    التطبيع: هل يلحق السودان ب"القطار" بعد أشقائه العرب؟    مصرع 20 شخصا في تحطم طائرة نقل عسكرية في أوكرانيا    جولة جديدة من الحوار الليبي في المغرب    الناخب الوطني لن يستدعي أي لاعب من البطولة    لويس سواريز: "جماهير أتليتكو مدريد كانت وراء انضمامي للفريق"    حسنية أكادير من أجل الابتعاد عن حسابات "أسفل الترتيب" والفتح الرياضي للاقتراب من المقدمة    لائحة ريال مدريد لمباراة بتيس    استباقا لاحتجاجات ساكنة واد زم...المكتب الوطني للكهرباء: أغلب الفواتير لا تتجاوز 200 درهم    حجز 2263 قنينة وإغلاق 12 مطعمًا وإحالة مسيرين على القضاء...حصيلة الحرب على مخالفات الخمور في طنجة    طقس السبت.. هبوب رياح قوية بمجموعة من المناطق    أمن البيضاء يعتقل أربعيني متورط في قضية تتعلق بالاحتجاز والاغتصاب    توقيف شخصين بالجديدة يشتبه في ارتباطهما بشبكة للتهريب الدولي وحجز 940 كلغ من مخدر الشيرا    جهة بني ملال خنيفرة.. 112 حالة جديدة وحالتا وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة    دار المناخ المتوسطية تنظم ورشة حول التخطيط الاستراتيجي بالرباط    انتخابات 2021 .. صفعة للجالية المغربية بالخارج    مديرية الدراسات والتوقعات المالية.. النقط الرئيسية في مؤشرات الظرفية لشهر شتنبر الجاري    المغرب يشارك في الاجتماع الوزاري لمبادرة "مهمة الابتكار"    رئيس الحكومة اللبنانية يعتذر عن تشكيل الحكومة    اجتماع المجلس الاداري لجمعية منتجي النباتات السكرية بالمريسة مدخل للاستعداد للجمع العام المقبل الساخن    رئيس بلدية نيويورك يقاطع قمة في السعودية لتزامنها مع ذكرى جريمة قتل خاشقجي    هذه مقترحات "الباطرونا" بشأن مشروع قانون مالية 2021    نعمان لحلو: الوزارة لم تدعمنا وهناك من باع آلاته الموسيقية بسبب الأزمة    لأول مرة الفنان عبد الهادي بلخياط يشرح كيف اعتزل الفن دون ان يعتزله    عراقي ومصري يحصدان "جائزة هيكل للصحافة العربية"    نوفل البعمري: الهيئة الانفصالية الجديدة ولدت ميتة سياسيا وتنظيميا- حوار    جريمة..جريمة…. جريمة…. جريمة… قتله الغشاشون المهملون    أول رجل شفي من الإيدز وصل إلى المرحلة الأخيرة من السرطان    سلطات مرتيل تفرض "الحجر الصحي" على المدينة    كورونا تصيب نجم المنتخب الوطني    رواية "الطوفان الثاني" لفاتح عبد السلام ينبش في حرب العراق    إذا كنت من هؤلاء الأشخاص لا تتناول الحليب ومشتقاته بعد الآن    الرباط الصليبي ينهي موسم روميرو مع آيندهوفن    "الأمية الرقمية" ترفع معاملات "الكاش" في المغرب    دراسة ترصد تمفصلات السيادة والقيود الإلكترونية    عاجل..المغربي نبيل التويزي يوقع لإسبانيول برشلونة    باحثة مغربية تدعو إلى "عقلية فقهية تجديدية" أمام زواج القاصرات    إنتر ميلان يعلن رحيل لاعبيه كاندريفا ومورا    معلومات مثيرة ضمن كتاب «دوغول غير المنتظر» بخصوص ملف الشهيد المهدي بنبركة    الصحة العالمية تنصح بالتلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية    في فيينا، على خطى سيغموند فرويد    « خريف شجرة التفاح » الحكاية والدلالات    نظرية الإخراج السينمائي بين التقنية والابداع    سقوط من مرتفع ينهي حياة عامل بضواحي كلميم    مشروع قانون جديد يشد الحبل بين الحكومة والنقابات في المغرب    عاصفة من الانهيارات والإفلاس تهب على مؤسسات اقتصادية بفرنسا، و مليون فرنسي سيفقدون وظائفهم بحلول نهاية العام الجاري.    مزوّر شواهد طبية يقع في يد شرطة الحي الحسني    مصيدة وسائل التواصل الاجتماعي    عاجل.. الدرك الملكي بالواليدية يعتقل 11 مرشحا للهجرة السرية داخل فندق بآسفي    الممثل أنس الباز يستقبل مولودته الأولى    هذه مقترحات "الباطرونا" بخصوص مشروع قانون المالية 2021    هذه حقيقة وفاة إمام الحرم المكي الشيخ عبدالرحمن السديس    رسالة مفتوحة إلى عميد كلية العلوم بجامعة ابن زهر بأكادير    ما قاله بلخياط حينما سئل عن انتمائه لجماعة اسلامية    الدكتور الوزكيتي يواصل " سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي " : ( 10 ) معرفة أعراف الناس … مدخل لفهم الدين    بعد الجدل الذي أثاره ألبوم أصالة..الأزهر: الاقتباس من الحديث النبوي في الغناء لا يجوز شرعاً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سؤال المرجعية الإسلامية لحزب المصباح (1/4) مقال رأي
نشر في العمق المغربي يوم 17 - 01 - 2019

في خضم النقاشات التي تثور بين الفينة والأخرىعلى خلفية أخطاء أو زلات بعض رموز حزب العدالة والتنمية، وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر توجهات تتجاوز الأشخاص المعنيين بتلك النوازل إلى مساءلة الحزب عن ذلك، والتشكيك في مدى صدقية تبنيه للمرجعية الإسلامية، بل والانطلاق من كل ذلك لاستهداف الحزب بإطلاق سيل من الاتهامات بالنفاق واستغلال الدين وغيرها من التهم المجانية الجاهزة. مما يطرح أسئلة مثل: لماذا كلما تعلق الأمر بتصرف عضو من أعضاء الحزب بما يراه البعض مخالفا للدين يكون الحزب هو من يؤدي الثمن؟ فهل هو “حزب ديني”؟ أم له وصاية دينية على أعضاءه؟ أم أنه حركة دعوية ينبغي لكل أعضائه تمثل القيم الدينية وعدم الوقوع فيما يناقضها أو يخالفها أو يثير الشبهات حولها؟
إن مقاربة سؤال المرجعية الاسلامية لدى حزب المصباح، التي ينظمها قانونه الأساسي ووثائقه، تتطلب من حيث المنهج تمييزها عن الصورة النمطية المكرسة حوله، والتي تقدمه على أنه “حزب ديني”. مما يتطلب معالجة الفرق بين صفة “ديني” وبين جعل “المرجعية الاسلامية” أحد منطلقاته. لذلك سوف نقارب في هذه الحلقة الأولى تلك الصورة النمطية المتعلقة بصفة “الديني” على أن نستأنف مناقشة ما يتعلق بالمرجعية في الحلقات القادمة بحول الله.
إن صورة الحزب لدى الرأي العام، من الزاوية التي نحن بصدد معالجتها، لها بعدين أساسيين، بعد يجعله حزبا يمثل أعضاؤه قيم التدين (عبادات، معاملات، هندام، …)، وبعد يجعل أعضاءه حاملين لقيم المعقول التي تشمل منظومة من القيم مثل الصدق، والنزاهة، ونظافة اليد، وخدمة الصالح العام، والوضوح، والصراحة، وغير ذلك مما لا يرتبط بالضرورة بالدين أو التدين. وهذه الصورة ساهمت في تكريسها عوامل تاريخية وأخرى إعلامية وسياسية نجملها في ثلاثة عوامل كبرى.
الأولى، عوامل النشأة الجديدة للحزب في منتصف تسعينات القرن الماضي، حيث أن إعادة هيكلته وتنشيطه تم بموارد بشرية غالبيتها الساحقة جاءت من حركة دعوية هي حركة التوحيد والاصلاح ورموزها الكبار. مما جعله من هذه الناحية وفي تلك المرحلة حزبا يضم دعاة آمنوا بالعمل السياسي الحزبي. و تشكلت حوله صورة لدى الرأي العام مفادها أن الأصل في أعضاء الحزب أنهم متدينون ويشتغلون في الحقل الدعوي والسياسي معا.
الثانية، عوامل تتعلق بالتعاطي الإعلامي مع الحزب، فرغم أن الموارد البشرية التي التحقت بالحزب في الخمس سنين الأخيرة، وتشكل اليوم غالبية أعضائه، لا علاقة لها بالدعوة أو الحركة الدعوية، إلا أن نظرة الإعلام للحزب بقيت وفية لمرحلة “النشأة الجديدة”، وما تزال بعض وسائل الاعلام تعمل على تكريس تلك الصورة الدينية لدى الرأي العام الوطني، بسبب عدم تجديد الصحافيين ومؤسساتهم لنظرتهم للحزب، أو لاعتبارات “إعلاموية” لما توفره تلك الصفة من عناصر الاثارة في العناوين الصحافية، أو للجهل بمدلولات صفة “الديني”، أو لعدم الاجتهاد في بلورة وصف يناسب بشكل موضوعي تطور الحزب وواقعه.
الثالثة، عوامل تتعلق بخصوم الحزب الذين اختاروا مند الوهلة الأولى تصنيفه كحزب ديني تسهل محاصرته إعلاميا وسياسيا، من جهة أولى، بكل الإرث الثقيل للحركات الاسلامية ودعاتها فيما يتعلق بمواقفهم من قضايا حقوق الإنسان والحريات والتطرف الديني وغير ذلك من القضايا الحساسة التي استعملت بكثافة بلغت ذروتها بتحميل الحزب “المسؤولية المعنوية” عن أحداث الارهاب في الدار البيضاء سنة 2003، والمطالبة بحله بناء عليها. ومن جهة ثانية، بما قد يقع فيه أعضاؤه من أخطاء وزلات مما يمكن توظيفه إعلاميا ضده بلغة الدين.
والواقع أن الحزب، رغم وجود قيادات وقاعدة معتبرة من المتدينين فيه، لا يقوم على أساس ديني، فهو لا يمارس التدين، ولا يشترطه في العضوية فيه، ولا يراقبه في أعضائه. كما أنه لا يؤطر أعضاءه ولا المجتمع تأطيرا دينيا، كما لا يقوم بالدعوة ولا يطلب من أعضائه القيام بها. وبالتالي فصفة “الحزب الديني” هي صناعة “إعلاموية” / استئصالية تروم إضعاف الحزب والتشويش عليه ومحاصرته.
لكن إذا لم يكن الحزب حزبا دينيا فهل هو حزب علماني؟ وهذا السؤال يستمد مشروعيته من مضامين النقاشات الرائجة اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يقع كثير في فخ ثنائية غريبة هي إما أن يكون الحزب حزبا دينيا أو حزبا علمانيا. وهذه الثنائية تتغذى على هشاشة في الفكر والوعي السياسيين لا تسمح بسهولة استيعاب أن حزب العدالة والتنمية ليس حزبا دينيا وأنه حزب ذي مرجعية إسلامية. والفرق بين الأمرين فرق كبير سنوضحه عبر الآتي من الحلقات.
وصورة الحزب الديني التي ساهم الإعلام وخصوم الحزب بفعالية كبيرة في تكريسها لدى الرأي العام تعتبر أحد عناصر قوته الكبيرة على اعتبار أنها تعزز “المرجعية الاسلامية” بصفتها المشترك بينه وبين الدولة وعموم الشعب المغربي. لكنها في نفس الوقت إحدى “الأوراق السياسية” التي يستغلها هؤلاء إما بإحياء مشروع “المسؤولية المعنوية”، الذي تبنته قوى الاستئصال سابقا، كلما أثيرت قضية في المجتمع تسمح بذلك (مثل قضايا التطرف والارهاب)، أو بصدور ما يخدش تلك الصورة عن أحد أعضائه ويسمح بالتشكيك ليس في صفة “الديني” ولكن في صدقية اعتماد “المرجعية الاسلامية” لكونها أحد الجسور السياسية القوية بين الحزب والمجتمع.
لكن إذا لم يكن الحزب حزبا دينيا ولا حزبا علمانيا، فما معنى أنه حزب ذي مرجعية إسلامية؟ والإجابة عن هذا السؤال سنقاربها في الحلقات الموالية من هذا المقال بحول الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.